ذكريات زمان

تاريخ التكنولوجيا: كيف وحد ملك فايكنج ممثلة هوليوود لتأسيس “واي فاي” و”بلوتوث”؟

هل فكرت يوماً وأنت تستمتع باتصال إنترنت لاسلكي سريع أو تربط سماعاتك بهاتفك، أن وراء هذه التقنيات الحديثة قصصاً تبدو أغرب من الخيال؟

إننا نستخدم مصطلحات مثل “واي فاي” (Wi-Fi) و”بلوتوث” (Bluetooth) بشكل يومي تقريباً، لكن القليلين يدركون أن إحدى هذه التقنيات ترتبط بذكاء ممثلة هوليوودية لامعة، بينما تحمل الأخرى اسم ملك فايكنج عاش قبل ألف عام. لننطلق في رحلة استكشاف الأصل العجيب لهاتين التقنيتين الثوريتين في عالم الاتصالات اللاسلكية.

هيدي لامار.. العبقرية التي سبقت عصرها
عندما يتردد اسم هيدي لامار، يتبادر إلى الذهن فوراً صورة النجمة السينمائية اللامعة، لكن الحقيقة أن لامار كانت أيضاً مخترعة عبقرية خلال فترة الحرب العالمية الثانية.

فبالتعاون مع الموسيقي جورج أنثيل، ابتكرت لامار تقنية اعتمدت على القفز الترددي (Frequency Hopping).

كانت الفكرة بسيطة ومبتكرة في آن واحد: تغيير تردد الإرسال بسرعة فائقة بحيث يصعب على العدو اعتراض الإشارة أو التشويش عليها.

يمكن تبسيط الفكرة بتخيل محادثة سرية يتم فيها تغيير لغة الحديث كل ثانية. ورغم أن هذه التقنية لم تُستخدم في ذلك الوقت، إلا أنها شكلت لاحقاً الأساس العلمي للعديد من أنظمة الاتصالات الحديثة، بما في ذلك البلوتوث وبعض التقنيات اللاسلكية، مما جعل البعض يعتبر إرثها العلمي تمهيداً للعصر اللاسلكي.

من هيئة البحوث الأسترالية.. لغز “الواي فاي” حُل أخيراً
على الرغم من مساهمة لامار في تأسيس مبدأ الاتصالات الآمنة، إلا أن اختراع الواي فاي الفعلي لم يتم على يدها.

القصة الحقيقية لمعيار IEEE 802.11، الذي نعرفه اليوم بالـ “Wi-Fi”، تبدأ في فترة التسعينيات داخل هيئة البحوث الأسترالية CSIRO.

هناك، تمكن فريق بحثي بقيادة المهندس جون أوسوليفان من حل مشكلة تقنية كبرى كانت تعيق عمل الإنترنت اللاسلكي داخل المباني المغلقة، وهي ارتداد الموجات.

هذا الاكتشاف الحاسم هو ما سمح بظهور شبكة لاسلكية تتيح للأجهزة تبادل البيانات بسرعة كبيرة دون الحاجة إلى أسلاك، وذلك بالاعتماد على موجات الراديو.

لغز “السن الأزرق”: الملك الموحد هو الملهم
أما اسم “بلوتوث” (Bluetooth) الغريب، فهو ليس له علاقة بالأسنان، بل هو مستوحى من ملك الدنمارك والنرويج في القرن العاشر الميلادي، الملك هارالد بلوتوث (Harald Bluetooth).

اشتهر هذا الملك بلقب “الموحد”، حيث نجح في توحيد القبائل الاسكندنافية المختلفة التي كانت في حالة صراع دائم.

وعندما اجتمعت شركات التكنولوجيا الكبرى (نوكيا، إنتل، إريكسون) عام 1997 للعمل على تقنية موحدة لربط الأجهزة ببعضها البعض، اختاروا اسم “بلوتوث” تيمناً بجهود الملك في التوحيد، كرمز للتقنية التي ستوحد الهواتف والكمبيوترات وسماعات الرأس.

ويُعد شعار البلوتوث نفسه دمجاً لحرفين من حروف اللغة الرونية القديمة، وهما “ᚼ” و “ᛒ”، أي اختصار الحرفين الأولين من اسم الملك Harald Bluetooth.

في الخلاصة، خلف كل تقنية بسيطة نستخدمها في حياتنا اليومية تكمن حكاية معقدة ومثيرة، من عبقرية ممثلة هوليوودية ساهمت في الأمن القومي، إلى ملك فايكنج أصبح رمزاً لتوحيد التكنولوجيا، إلى علماء فكّوا لغز الموجات داخل الجدران لخدمة ملايين المستخدمين حول العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى