الشرق الأوسط

وكالة: إخلاء مطار الرياض بعد هجوم جديد.. القصف يفاقم التصعيد الإقليمي ويهدد حركة الطيران

تتسع تداعيات التصعيد العسكري في شبه الجزيرة العربية مع تجدد الهجمات التي تستهدف منشآت الطيران في السعودية، بعدما شهد مطار الملك خالد الدولي في الرياض اعتداءات أوقعت قتلى ومصابين وألحقت أضرارًا بطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية، وسط اضطرابات متزايدة في حركة الرحلات الدولية ومخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين الرياض وجماعة الحوثيين في اليمن.

وفي أحدث تطور، أفادت وكالة «رويترز»، السبت، بسماع دوي انفجار قوي في مطار الرياض، نقلًا عن شاهد عيان وأشخاص مطلعين على الواقعة. وأشارت الوكالة إلى إجلاء مسافرين من أجزاء من المطار، فيما لم يصدر تعليق فوري من المكتب الإعلامي للحكومة السعودية أو هيئة الطيران المدني يوضح ملابسات الانفجار الجديد أو أسبابه.

ويأتي ذلك بعد هجمات سابقة خلال الأسبوع نفسه أسفرت عن سقوط قتلى وإصابات وأضرار مادية، ما يجعل أمن المطارات وحركة الطيران المدني في صدارة المخاوف المرتبطة بالتصعيد الحالي.

هجمات دامية تستهدف مطار الملك خالد

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية، في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية «واس» ونشرته وسائل إعلام محلية في 9 أكتوبر، تعرض مطار الملك خالد الدولي لاعتداءين يوم الخميس 8 أكتوبر؛ استهدف الأول مرافق المطار، فيما أصاب الثاني طائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية.

وقالت الهيئة إن الهجومين أسفرا عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة، تراوحت إصاباتهم بين الطفيفة والبليغة، فضلًا عن أضرار مادية. وأكدت أن فرق الطوارئ والجهات المختصة تعاملت مع الحادثين، وأن العمليات التشغيلية في المطار استؤنفت وعادت الحركة الجوية إلى طبيعتها آنذاك.

وفي بيان منفصل، أكدت الخطوط السعودية تضرر إحدى طائراتها أثناء وجودها على الأرض بالمطار، موضحة أنه لم يكن على متنها ركاب وقت وقوع الحادث. وأشارت التقارير إلى مقتل أحد موظفي الشركة، وهو ما يبرز أن الأضرار لم تقتصر على المنشآت والمعدات، بل امتدت إلى العاملين في قطاع الطيران.

وذكرت «أسوشيتد برس» أن صاروخًا أصاب صالة للمسافرين في المطار خلال هجمات السبت، ما أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص وإجلاء الموجودين من أجزاء من المنشأة. غير أن تفاصيل الانفجار الذي سُمع السبت تحتاج إلى فصلها عن حصيلة الهجمات السابقة، في انتظار توضيح رسمي بشأن الواقعة الأحدث.

الحوثيون يعلنون استهداف المطار

في سياق الهجمات، أعلنت جماعة الحوثيين، الخميس، استهداف مطار الملك خالد الدولي بصاروخين من نوع كروز، وفق ما نقلته «رويترز» ووسائل إعلام دولية. كما تحدثت الجماعة عن استهداف مطار في مدينة نجران وقاعدة جوية في خميس مشيط، لكن لم تتوافر تأكيدات سعودية مستقلة بشأن جميع الأهداف التي أعلنت الجماعة مهاجمتها.

ونقلت «فايننشال تايمز» أن متحدثًا باسم الحوثيين قال إن الجماعة استهدفت مطار الرياض بصاروخ باليستي، في حين أعلنت قيادة التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صاروخين فوق العاصمة. وأشارت الصحيفة إلى أن شظايا أحد الصواريخ تسببت في أضرار بمنشآت مدنية، من بينها عيادة طبية وروضة أطفال، بحسب المعلومات التي أوردتها في تقريرها المنشور في 8 أكتوبر.

وتأتي هذه التطورات في ظل تجدد القتال بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين، مع تصاعد العمليات العسكرية المدعومة سعوديًا ضد الجماعة. ويرتبط هذا السياق بمخاوف من انتقال المواجهة إلى استهداف أوسع للبنية التحتية الحيوية داخل المملكة، بما يشمل المطارات والمنشآت الاقتصادية.

ومع ذلك، فإن إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن هجمات سابقة لا يكفي وحده لنسبة كل انفجار جديد إلى الجماعة؛ إذ يتطلب تحديد المسؤولية عن واقعة السبت معلومات رسمية أو أدلة مستقلة إضافية.

إلغاء رحلات وتحويل مسارات الطيران

لم تتوقف آثار الهجمات عند الخسائر البشرية والأضرار المادية، بل امتدت إلى حركة الطيران التجاري. ووفق «رويترز»، أظهرت بيانات موقع «فلايت رادار 24» أن الرحلات المتجهة إلى الرياض السبت أُلغيت أو حُوّلت إلى مطارات أخرى، بينما ألغت شركتا الاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية عددًا من الرحلات بين مركزيهما التشغيليين والرياض، مع امتداد بعض الإلغاءات إلى يوم الاثنين.

ودعا مطار الملك خالد الدولي المسافرين إلى التواصل مباشرة مع شركات الطيران للتحقق من حالة الرحلات قبل التوجه إلى المطار. وتأتي هذه الإجراءات بعد اضطرابات شهدتها الرحلات في وقت سابق من الأسبوع، مع إعلان شركات دولية تعليق بعض خدماتها إلى العاصمة السعودية.

ويؤدي استهداف المطارات إلى تداعيات تتجاوز تأخر المسافرين؛ إذ يمكن أن يرفع تكاليف التأمين والتشغيل، ويدفع الشركات إلى تعديل المسارات أو تعليق الرحلات، كما يضع ضغطًا إضافيًا على المطارات البديلة وشبكات الربط الجوي الإقليمية.

وتزداد حساسية هذه التداعيات مع اعتماد حركة السفر والأعمال في المنطقة على استمرارية عمل المطارات الرئيسية، خصوصًا في ظل التوترات الأمنية التي قد تؤثر في قرارات شركات الطيران بشأن سلامة المجال الجوي.

مخاوف على المؤتمرات والاستثمارات الدولية

تزامنت الهجمات مع استعداد الرياض لاستضافة فعاليات دولية كبرى مرتبطة بالطاقة والاستثمار. وقال منظمو مؤتمر البترول العالمي إن الحدث سيمضي وفق الجدول المقرر خلال الفترة من 10 إلى 14 أكتوبر، بينما أكد منظمو مبادرة مستقبل الاستثمار أن فعالياتها المقررة في وقت لاحق من الشهر ستستمر وفق خططها، مع التركيز على التدابير الأمنية وترتيبات وصول المشاركين.

وأفادت «رويترز» بأن بعض المشاركين الدوليين اتجهوا إلى ترتيبات سفر بديلة، فيما قرر آخرون حضور بعض الفعاليات عن بُعد. كما أشارت الوكالة إلى صدور تحذيرات سفر من بريطانيا وفرنسا وألمانيا في أعقاب الهجمات.

ويضع هذا المشهد السعودية أمام تحدٍ مزدوج: حماية البنية التحتية الحيوية وضمان سلامة المسافرين من جهة، والحفاظ على انتظام الأنشطة الاقتصادية والفعاليات الدولية من جهة أخرى. فاستمرار المؤتمرات قد يبعث برسالة إلى المستثمرين بشأن قدرة المؤسسات على مواصلة العمل، لكنه لا يلغي المخاطر التشغيلية والأمنية التي قد تفرضها هجمات جديدة.

تصعيد إقليمي يتجاوز حدود اليمن

تأتي الهجمات على مطار الرياض ضمن مواجهة أوسع تتداخل فيها الحرب اليمنية مع التوترات الإقليمية، خصوصًا في ظل ارتباط الحوثيين بإيران، وفق توصيف «رويترز» ووسائل إعلام دولية. ويزيد استهداف منشآت الطيران المدنية من احتمالات توسع نطاق المواجهة، لأن الهجمات على المطارات قد تدفع إلى ردود عسكرية إضافية وتزيد مخاطر سوء التقدير بين الأطراف.

وتشير التطورات إلى أن البنية التحتية المدنية باتت معرضة بصورة متزايدة لتداعيات النزاع، بما يهدد سلامة المدنيين ويؤثر في حركة السفر والتجارة والاستثمار. كما أن استمرار استهداف المطارات قد يفرض إجراءات أمنية أكثر تشددًا، ويؤدي إلى تغيير مسارات الرحلات أو تقليصها حتى في غياب إغلاق شامل للمجال الجوي.

وفي المقابل، يظل تقييم حجم التصعيد مرتبطًا بما ستعلنه السلطات السعودية عن الانفجار الأحدث، وما إذا كانت التحقيقات ستحدد نوع المقذوف ومصدره والجهة المسؤولة عنه.

اختبار لأمن الطيران السعودي

تكشف الهجمات المتكررة على مطار الملك خالد الدولي أن المخاطر لم تعد محصورة في ساحات القتال داخل اليمن، بل امتدت إلى مرافق مدنية ذات أهمية استراتيجية واقتصادية. وبين سقوط قتلى ومصابين، وتضرر طائرة مدنية، واضطراب الرحلات الدولية، بات أمن الطيران جزءًا أساسيًا من حسابات التصعيد الإقليمي.

وحتى صدور معلومات رسمية بشأن انفجار السبت، تبقى الأولوية لتأكيد تفاصيل الواقعة وتحديد المسؤولية عنها، مع تجنب الخلط بين الهجوم الجديد والهجمات السابقة التي أعلنت السعودية تفاصيلها. لكن المؤشرات المتاحة توضح أن استمرار استهداف المطارات يرفع كلفة المواجهة على المدنيين وشركات الطيران والأنشطة الاقتصادية، ويزيد الضغوط على الأطراف لمنع تحول التصعيد إلى أزمة إقليمية أوسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى