قمة أوروبية تبحث تشديد القيود على الواردات الصينية وسط مخاوف على الصناعة وارتفاع أسعار الطاقة

يجتمع قادة دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين، اليوم الخميس، في بروكسل لبحث سبل الحد من الزيادة الكبيرة في الواردات الصينية، ومواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، وتقريب وجهات النظر بشأن الميزانية المقبلة للاتحاد، وسط مخاوف من تراجع القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية وفقدان الوظائف.
وتأتي القمة، التي تستمر يومين، بعد أقل من أسبوع على توصل المفوضية الأوروبية وبكين إلى تفاهم بشأن الحد من واردات السيارات الهجينة الصينية، في خطوة أولية تأمل بروكسل أن تمهد لمعالجة الاختلالات الأوسع في العلاقات التجارية بين الجانبين.
وبلغ العجز التجاري للاتحاد الأوروبي في السلع مع الصين نحو 360 مليار يورو خلال عام 2025، وسط توقعات بتجاوزه هذا المستوى خلال العام الجاري، وفقًا لوكالة رويترز.
مطالب بتشديد الإجراءات التجارية
وتشير مسودة نتائج القمة إلى أن القادة يعتزمون مطالبة المفوضية الأوروبية بمواصلة الحوار مع الصين، مع استخدام أدوات الدفاع التجاري القائمة وتطوير إجراءات إضافية لحماية الصناعات الأوروبية.
وتشمل القطاعات التي تواجه ضغوطًا من المنافسة الصينية الصناعات الكيميائية والصلب والآلات، في وقت تحذر فيه مجموعات صناعية أوروبية من إغلاق مصانع وفقدان وظائف.
وقدمت ألمانيا وفرنسا الأسبوع الماضي مقترحات مشتركة تدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتعامل مع واردات المواد الكيميائية والبولي إيثيلين تيرفثالات، المعروف اختصارًا باسم PET، وهو نوع من البلاستيك يُستخدم على نطاق واسع في صناعة العبوات.
كما دعت الدولتان إلى تطوير آليات تتيح للاتحاد الأوروبي الرد سريعًا على الممارسات التجارية التي تضر بصناعاته.
ويمثل هذا الموقف تحولًا في السياسة الألمانية، بعدما كانت برلين من أبرز المعارضين للرسوم الأوروبية على السيارات الكهربائية الصينية قبل عامين.
في المقابل، ترفض بكين الاتهامات الأوروبية بشأن الاختلالات التجارية، وتعتبر أن تضخيم هذه القضية يُستخدم لتبرير سياسات حمائية وفرض قيود على صادراتها.
ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على أوروبا
وتناقش القمة أيضًا ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على الشركات والمستهلكين الأوروبيين، في ظل استمرار الاضطرابات المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.
وتتضمن المقترحات المطروحة تأجيل تطبيق قواعد أوروبية خاصة بانبعاثات الميثان المرتبطة بواردات النفط والغاز لمدة عام، إلى جانب مطالبة المفوضية الأوروبية بإعداد إجراءات إضافية قصيرة الأجل لتخفيف تكاليف الطاقة.
وتعتبر عدة دول أوروبية أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل عقبة رئيسية أمام قدرة المصانع على المنافسة في الأسواق العالمية.
خلافات بشأن ميزانية الاتحاد
ومن الملفات الرئيسية للقمة مشروع الميزانية الأوروبية للفترة من 2028 إلى 2034، الذي يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء.
وتستمر الخلافات بين الدول التي تقدم مساهمات مالية كبيرة في ميزانية الاتحاد والدول المستفيدة من برامج الدعم والتمويل الأوروبي.
ومن المقرر عقد قمة خاصة في أواخر نوفمبر لمحاولة التوصل إلى تفاهم بشأن القضايا الخلافية، تمهيدًا لاعتماد الميزانية الجديدة.
أوكرانيا على جدول أعمال الجمعة
ومن المقرر أن يناقش القادة، الجمعة، تطورات الحرب في أوكرانيا واحتياجات كييف المالية خلال عام 2027، مع توقع مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
وبحسب مسودة نتائج القمة، قد يعرب القادة الأوروبيون عن أسفهم لقرار الولايات المتحدة تعليق بعض العقوبات المفروضة على الديزل الروسي بصورة مؤقتة.
وتأتي هذه المناقشات وسط خلافات متزايدة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بشأن التعامل مع روسيا ومستقبل الدعم المقدم لأوكرانيا.
وتسعى القمة إلى التوصل إلى مواقف مشتركة بشأن التجارة والطاقة والميزانية، دون أن يعني طرح المقترحات الحالية أن قرارات نهائية بشأنها قد اتُّخذت بالفعل.












