بعيدًا عن هرمز .. السعودية ترفع تدفقات النفط عبر خط شرق-غرب إلى 5.8 مليون برميل يوميًا

قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، اليوم الثلاثاء، إن تدفقات النفط عبر خط أنابيب شرق-غرب وصلت إلى نحو 5.8 مليون برميل يوميًا، في وقت تزداد فيه أهمية الخط كمسار بديل لصادرات المملكة بعيدًا عن مضيق هرمز.
ويربط الخط مناطق إنتاج النفط في شرق السعودية بمركز التصدير في ينبع على البحر الأحمر، ما يسمح للمملكة بنقل كميات كبيرة من الخام إلى الأسواق العالمية دون المرور عبر هرمز، الذي تعرضت حركة الملاحة فيه لاضطرابات منذ اندلاع الحرب مع إيران.
5.8 مليون برميل يوميًا
ويمثل المستوى الحالي المقدر بـ 5.8 مليون برميل يوميًا زيادة كبيرة مقارنة بنحو أربعة ملايين برميل يوميًا كانت السعودية تحولها عبر الخط خلال الفترة الماضية للحفاظ على صادراتها في ظل اضطرابات هرمز. وتعادل هذه الكمية الأخيرة وحدها نحو أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية.
وأصبح الخط أحد أهم عناصر شبكة تصدير النفط السعودية خلال الأزمة، إذ ينقل الخام عبر أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب قبل تحميله على الناقلات في ينبع على البحر الأحمر.
خط تعرض لهجمات
لكن المسار البديل لم يكن بمنأى عن الهجمات. ففي 11 سبتمبر، اضطرت السعودية إلى وقف تشغيل خط شرق-غرب مؤقتًا بعد هجمات بطائرات مسيرة، مما أدى أيضًا إلى توقف تحميل الخام في ينبع.
وحملت السعودية جماعات عراقية مسلحة مسؤولية الهجمات، قبل أن تعيد تشغيل الخط لاحقًا.
وقال مصدر لرويترز الاثنين إن تدفقات النفط عبر الخط لم تتوقف خلال الاضطرابات الأخيرة، وسط تصاعد المواجهة بين السعودية والحوثيين في اليمن.
صادرات الخليج تستعيد 81% من مستويات ما قبل الحرب
ويأتي ارتفاع التدفقات عبر خط شرق-غرب بالتزامن مع تعافٍ أوسع في صادرات النفط الخليجية. وأظهرت بيانات شركة «فورتيكسا» لتتبع حركة السفن أن صادرات النفط والمكثفات والمنتجات المكررة من دول الخليج، باستثناء إيران، بلغت في سبتمبر نحو 19.2 مليون برميل يوميًا، أي أكثر من 81 بالمئة من متوسط مستوياتها قبل الحرب البالغ 23.6 مليون برميل يوميًا.
وتشمل البيانات السعودية والإمارات والكويت والعراق وقطر وعمان والبحرين.
وكان التعافي أكبر بالنسبة للخام والمكثفات، إذ عادت صادراتهما إلى نحو 91 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، في حين ظلت صادرات المنتجات النفطية المكررة أضعف بكثير عند نحو 60 بالمئة.
السعودية تقود التعافي
وكانت السعودية المحرك الرئيسي لارتفاع الصادرات الخليجية خلال سبتمبر. وارتفعت صادرات المملكة من الخام بنحو 4.2 مليون برميل يوميًا مقارنة بأغسطس، لتصل إلى 6.6 مليون برميل يوميًا في سبتمبر، بحسب بيانات فورتيكسا التي نقلتها رويترز.
وساعد هذا الارتفاع في تعويض جانب من تراجع الصادرات من دول أخرى في المنطقة، في وقت تكيف فيه المنتجون مع الهجمات على البنية التحتية للطاقة والمخاطر التي تواجه الناقلات.
وبحسب بيانات منفصلة لشركة كبلر، تجاوزت صادرات الخام من الشرق الأوسط مستويات ما قبل الحرب في أربعة أيام خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، ووصلت في بعض الأيام إلى ما بين 19.5 و22.5 مليون برميل يوميًا
ضغوط الأسعار تتراجع
وساهم تحسن تدفقات النفط من الشرق الأوسط في تخفيف المخاوف بشأن الإمدادات العالمية. وتراجعت أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمئة خلال تعاملات الثلاثاء، كما ساهم إعلان مجموعة السبع خططًا للإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل من احتياطيات الطوارئ في الضغط على الأسعار.
وبحلول الساعة 10:13 بتوقيت جرينتش، انخفض خام برنت 1.7 بالمئة إلى 98.62 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط 2.1 بالمئة إلى 87.60 دولارًا.
هرمز لم يفقد أهميته
ورغم تعافي الصادرات، لا يعني ذلك انتهاء المخاطر التي تواجه سوق النفط. فالتدفقات عبر مضيق هرمز نفسها عادت في الآونة الأخيرة إلى نحو 14.2 مليون برميل يوميًا، أو قرابة 80 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، لكن تكاليف الشحن والتأمين ارتفعت بشدة مع استمرار المخاطر الأمنية.
وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، الاثنين إن أسعار النفط كان من الممكن أن تصل إلى نحو 200 دولار للبرميل لولا وجود خط شرق-غرب الذي سمح للمملكة بتحويل كميات كبيرة من الخام إلى البحر الأحمر عندما تعطلت حركة الإمدادات.
وبذلك أصبح خط شرق-غرب أكثر من مجرد مسار إضافي لتصدير النفط السعودي، إذ بات يمثل أحد أهم البدائل العملية لمضيق هرمز في وقت لا تزال فيه حركة الطاقة في الخليج معرضة لتقلبات الحرب والهجمات على السفن والبنية التحتية.












