زيلينسكي: علمنا بـ”هدنة الطاقة” من وسائل الإعلام، وروسيا ضربت محطة كهرباء في خاركيف عقب إعلان ترامب

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، إن بلاده علمت من وسائل الإعلام بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “هدنة الطاقة” بين كييف وموسكو، مشيراً إلى أن روسيا شنت ضربة مركزة على محطة كهرباء في مدينة خاركيف فور نشر الإعلان. وأوضح أن أوكرانيا مستعدة لتعديل دستورها لإجراء انتخابات سريعة، لكن بشرط أن تُطبَّق هدنة طاقة “كاملة”، بحسب ما أوردته صحيفة الغارديان البريطانية.
ووصف زيلينسكي إعلان ترامب بأنه “مفاجئ لكنه بالغ الأهمية”. وقال إن من الواضح أن بوتين “لا يقرأ تروث سوشيال”، المنصة التي نشر عليها الرئيس الأمريكي إعلانه. وأضاف أن روسيا شنت “فور نشر الإعلان” ضربة مركزة على محطة كهرباء في خاركيف أضرت بمنظومة الطاقة الأوكرانية، لافتاً إلى أن بلاده تواجه موجة هجمات متصاعدة قبيل الشتاء.
وفي جلسة أسئلة وأجوبة مع صحفيين، قال زيلينسكي إن كييف لم تكن على علم بالإعلان، وإنها عرفت به من وسائل الإعلام. وأضاف أنه ظن أن فريق ترامب ربما تواصل مع الروس، مرجحاً أن الطرفين على اتصال دائم “بصيغة ما”.
الانتخابات
وقال الرئيس الأوكراني إنه مستعد لإيجاد سبل لتعديل الدستور بما يسمح بإجراء انتخابات “بسرعة كبيرة” إذا نُفذت هدنة طاقة “كاملة”، موضحاً أن ذلك قد يتطلب “حلولاً تشريعية صعبة”. وأقر بأن الأمر عسير حالياً بسبب الوضع الأمني في المدن والقرى والمجتمعات المحلية، وبسبب الوضع العسكري، إذ يتعين على أكثر من مليون عسكري التصويت، متسائلاً كيف سيصوتون وهم على الجبهة. وتخضع أوكرانيا للأحكام العرفية منذ اندلاع الحرب مع روسيا في فبراير 2022، ما يعني تعليق الانتخابات.
وكان ترامب، الذي يواجه ضغوطاً قبيل انتخابات نوفمبر الأمريكية، قال السبت إن الوقت حان لأن يكون لأوكرانيا رئيس جديد، موحياً بأن زيلينسكي لم يبذل ما يكفي لإنهاء الحرب، ومحمّلاً إياه مسؤولية ارتفاع أسعار الديزل في أمريكا. وتشير الغارديان إلى أن هذه الأسعار تأثرت إلى حد بعيد بالحرب على إيران.
هدنة طاقة
وكان ترامب قد أعلن في نهاية الأسبوع، عبر منصة “تروث سوشيال”، أن “هدنة طاقة” بين روسيا وأوكرانيا دخلت حيز التنفيذ “فوراً”، وأن الطرفين وافقا عليها، محذراً من خرقها. ولم يقدم تفاصيل إضافية، وبدا، بحسب الغارديان، أنه لم يتشاور مع زيلينسكي. وقال الأخير لموقع “أكسيوس” إنه مستعد للقبول إذا فعل بوتين الأمر نفسه، وطلب إبلاغ كييف بموعد بدء الهدنة إذا كان ترامب قد تفاوض عليها مع الرئيس الروسي.
وسبق ذلك أن رفض زيلينسكي مطلباً أمريكياً طرحه ترامب السبت بأن توقف كييف قصف المصافي الروسية، وقال إن على موسكو أن توقف أولاً هجماتها “الوحشية” على منشآت الطاقة الأوكرانية. واشترط أن يكون أي اتفاق لوقف الضربات بعيدة المدى “متبادلاً”، ومدعوماً بـ”ضمانات حقيقية”، أي إجراءات عقابية بحق موسكو من حلفاء كييف، ومنهم أمريكا.
ولم تظهر أي مؤشرات، بحسب الصحيفة، على التزام الكرملين بالهدنة. وقال زيلينسكي إن المسيّرات الروسية حلّقت “طوال” يوم الأحد، وإن غارات جوية عدة استهدفت منشآت طاقة. وأوضح أن محطة الكهرباء الحرارية رقم 5 في خاركيف تعرضت لضربة، في سياق أكثر من 200 ضربة هذا الأسبوع على منشآت توليد الكهرباء ونقلها، إضافة إلى 17 ضربة على منشآت الغاز والنفط.
وبدأ الخلاف بين واشنطن وكييف يوم الجمعة، حين أعلن ترامب رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسي، قائلاً إن ذلك سيخفض أسعار الوقود عالمياً ومحلياً قبل الانتخابات النصفية الأمريكية الشهر المقبل. ووصف زيلينسكي القرار بأنه “ضعيف”، وقال إنه سيوفر لبوتين “مليارات” إضافية تتيح له مواصلة الحرب “بشدة أكبر”. وردّ ترامب بأن على زيلينسكي أن يتوقف عن قصف المصافي الروسية، وقال إن أوكرانيا بحاجة إلى “زعيم جديد”.
ورد زيلينسكي بأن اختيار القائد شأن الأوكرانيين أنفسهم، وقال لشبكة “إيه بي سي نيوز” إنه مستعد لقبول مطالب ترامب وتنظيم انتخابات، لكن فقط إذا وافق بوتين على هدنة “شاملة” مدتها 60 يوماً. وتصف الغارديان الخلاف العلني بأنه الأخطر بين البلدين منذ العام الماضي، حين وبّخ ترامب زيلينسكي في المكتب البيضاوي.
ونقلت الصحيفة عن “فاينانشال تايمز”، استناداً إلى مسؤولين أوروبيين، أن واشنطن تهدد بوقف منظومة المشتريات التي تزود أوكرانيا بالأسلحة للضغط على كييف كي توقف ضرباتها العميقة على منشآت الطاقة الروسية. وذكرت “نيويورك تايمز” أن مسؤولين أمريكيين عرضوا على الكرملين حوافز اقتصادية مغرية مقابل وقف إطلاق النار، تشمل بحسب التقرير الإفراج عن مليارات من الأصول الروسية السيادية المجمدة، وأن إدارة ترامب أعادت طرح خطة لبيع أجزاء من شركة الطاقة الروسية لوك أويل بصفقة متعددة المليارات يستفيد منها مستثمرون من الشرق الأوسط، بعضهم “تربطهم صلات تجارية” بمفاوضين أمريكيين.
ويشير مسؤولون أوكرانيون، بحسب الغارديان، إلى أن البيت الأبيض يطالب كييف بالتخلي عن أنجع أسلحتها دون أن يطلب من موسكو تنازلات موازية، علماً بأن كييف وجّهت في الأسابيع الأخيرة ضربة قوية للاقتصاد الروسي باستهداف مجمعات نفطية ومستودعات ومراكز بيانات.












