روسيا لا تستهدف منشآت الطاقة في أوكرانيا للمرة الأولى منذ إعلان ترامب “الهدنة”

لم تستهدف روسيا منشآت الطاقة الأوكرانية في هجماتها، اليوم الثلاثاء، للمرة الأولى منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدنة لوقف الضربات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة، لكنها واصلت قصف مدن أوكرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص في خاركيف وإلحاق أضرار بمنشآت النقل والخدمات اللوجستية.
ولم تذكر وزارة الدفاع الروسية أي منشآت طاقة أوكرانية ضمن الأهداف التي قالت إنها هاجمتها خلال الليل، فيما امتنع الكرملين عن تأكيد الالتزام بالهدنة التي أعلنها ترامب الأحد.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن الاتصالات بشأن وقف استهداف منشآت الطاقة لا تزال مستمرة، دون تقديم تفاصيل إضافية.
هجمات مستمرة رغم توقف ضرب منشآت الطاقة
رغم عدم تسجيل ضربات على منشآت الطاقة، واصلت القوات الروسية هجماتها على مناطق أوكرانية عدة.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن أربعة أشخاص قتلوا وأصيب 11 آخرون على الأقل في هجوم استهدف مبنى سكنيًا بمدينة خاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرانيا، بينما سقط مصابون آخرون في مناطق مختلفة من البلاد.
وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية أنها أسقطت أو عطلت 88 طائرة مسيّرة من أصل 108 أطلقتها روسيا خلال الليل، مشيرة إلى تسجيل أضرار في 17 موقعًا.
وشملت الأضرار محطة للشحن في منطقة ميكولايف جنوبي البلاد، ومنشآت للنقل في دنيبروبتروفسك جنوب شرقي أوكرانيا، إضافة إلى مستشفى في منطقة خميلنيتسكي غربي البلاد.
وسقط صاروخ روسي على مسافة تزيد قليلًا على كيلومتر واحد من منشأة توفر التدفئة لجزء كبير من مدينة لفيف غربي أوكرانيا.
زيلينسكي يتهم موسكو بانتهاك الهدنة
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده امتنعت عن مهاجمة مصافي النفط الروسية لمدة يومين، منذ إعلان ترامب الهدنة، لكنه اتهم موسكو بمواصلة استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية الأوكرانية خلال الفترة نفسها.
وكانت روسيا قد استهدفت ستة مواقع للطاقة في أوكرانيا الاثنين، بحسب زيلينسكي، الذي أكد استعداد بلاده لوقف الهجمات على منشآت الطاقة الروسية إذا التزمت موسكو بإجراء مماثل.
ولم تعلن روسيا رسميًا موافقتها على الهدنة التي قال ترامب إنها دخلت حيز التنفيذ فور إعلانها.
ويثير غياب التأكيد الروسي تساؤلات بشأن طبيعة التفاهم الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي، ومدى استعداد الطرفين للالتزام به.
اتفاق الديزل الروسي يسبق إعلان ترامب
جاء إعلان ترامب الهدنة الأحد، بعد يومين من كشفه عن اتفاق لرفع عقوبات أمريكية على صادرات الديزل الروسي، بما يسمح لروسيا بتوريد نحو مليوني طن من الوقود، في خطوة تستهدف خفض أسعار الديزل في الولايات المتحدة.
وكان ترامب قد حمّل الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية جزءًا من المسؤولية عن ارتفاع أسعار الوقود، بعدما دفعت تلك الهجمات موسكو إلى تعليق صادرات الديزل.
وتأتي التحركات الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر، وسط ضغوط داخلية على الإدارة بسبب تكاليف الطاقة.
وذكرت رويترز ووسائل إعلام أخرى أن مسؤولين أمريكيين هددوا بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية ومبيعات الأسلحة إلى أوكرانيا إذا لم توقف هجماتها على مصافي النفط الروسية.
تساؤلات بشأن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية
وفي تطور منفصل، قالت القوات الجوية الأوكرانية إنها لم تتلق تحذيرات استخباراتية مسبقة قبل إطلاق روسيا ستة صواريخ باليستية باتجاه كييف في وقت متأخر من مساء الاثنين. وأضافت أن أسباب غياب التحذيرات تخضع للتحقيق.
وكانت المعلومات المتعلقة بالاستعدادات الروسية لإطلاق الصواريخ الباليستية من بين البيانات الاستخباراتية التي تقدمها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا.
لكن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أكد الثلاثاء أن بلاده لا تزال تتلقى معلومات استخباراتية أمريكية.
وخلال مؤتمر أمني في وارسو، اعتبر سيبيها أن مطالبة واشنطن أوكرانيا بوقف ضرب المصافي الروسية تعكس تنامي قدرة كييف على التأثير في مجريات الحرب.
هدنة محدودة ومستقبل غامض
قال زيلينسكي إن أوكرانيا تؤيد وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، لكنه حذر من أن بلاده سترد إذا واصلت روسيا استهداف بنيتها التحتية خلال الشتاء.
ولا يشمل المقترح الذي أعلنه ترامب وقفًا شاملًا لإطلاق النار، إذ تستمر العمليات العسكرية ضد أهداف أخرى في أنحاء أوكرانيا.
وفي ظل غياب تأكيد روسي رسمي وعدم الإعلان عن آلية لمراقبة الالتزام بالهدنة، يبقى توقف استهداف منشآت الطاقة الثلاثاء تطورًا محدودًا، لا يكفي وحده لإثبات التوصل إلى اتفاق مستقر بين موسكو وكييف.












