سنتكوم: إعادة توجيه 109 سفن تجارية منذ بدء الحصار البحري على إيران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» (CENTCOM) أن القوات الأمريكية أعادت توجيه 109 سفن تجارية منذ بدء فرض الحصار البحري على إيران، في خطوة تعكس اتساع نطاق الإجراءات الأمريكية للسيطرة على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية.
وكانت سنتكوم قد أعلنت في 27 مايو/أيار أن قواتها أعادت توجيه 109 سفن، إضافة إلى تعطيل أربع سفن، لمنع سفن من دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، وفق ما وثقت منظمة متحدون ضد إيران النووية (UANI) نقلًا عن بيانات القيادة الأمريكية.
تصاعد عمليات الاعتراض الأمريكية
وتشير البيانات الأحدث إلى أن عمليات إعادة التوجيه استمرت خلال الأشهر التالية. ففي 6 سبتمبر/أيلول، قالت سنتكوم إن قواتها أعادت توجيه 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن وصعدت إلى سفينتين، ضمن ما وصفته بجهود إنفاذ الحصار البحري على إيران.
ثم ارتفع العدد إلى 103 سفن حتى 15 سبتمبر، بحسب بيان نشرته القيادة المركزية الأمريكية، قبل أن يصل إلى 104 سفن حتى 17 سبتمبر، وفق بيانات نقلتها وسائل إعلام عن منشورات سنتكوم على منصة «إكس».
وبالتالي، فإن رقم 109 سفن يعكس حصيلة أعلنتها القيادة الأمريكية في مرحلة سابقة من عمليات الحصار، بينما تُظهر البيانات اللاحقة أن وتيرة إعادة التوجيه استمرت ولكن بأرقام تراكمية مختلفة بحسب تاريخ كل إعلان.
ما هدف الحصار البحري؟
تربط واشنطن هذه العمليات بمحاولة فرض قيود على التجارة البحرية الإيرانية ومنع السفن من نقل النفط والسلع من وإلى الموانئ الإيرانية.
وتقول بيانات أمريكية إن الحصار يستهدف بصورة أساسية قدرة إيران على تصدير النفط والالتفاف على العقوبات، في وقت أصبحت فيه السيطرة على حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز إحدى أهم أدوات الضغط في المواجهة بين واشنطن وطهران.
وتفيد بيانات Kpler التي نقلتها رويترز بأن حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بكثير من مستوياتها المعتادة؛ إذ عبرت أربع سفن تجارية فقط المضيق في أحد أيام الأسبوع الماضي، مقابل متوسط بلغ 16 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.
هرمز في قلب المواجهة
وتكتسب عمليات إعادة توجيه السفن أهمية أكبر بسبب موقع مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
فحتى مع استمرار بعض حركة الملاحة، تشير بيانات الشحن إلى انخفاض كبير في عدد السفن العابرة، بينما بدأت بعض ناقلات الغاز الطبيعي المسال في الظهور مجددًا خارج المضيق، ما يعكس محاولات محدودة لاستعادة حركة النقل دون عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية.
كما أعلنت سنتكوم في وقت سابق أن القوات الأمريكية توفر الحماية والتوجيه لبعض السفن التجارية أثناء عبورها المنطقة، في إطار جهودها للحفاظ على حركة الملاحة ومنع إيران من فرض قيود على السفن المرتبطة بتجارتها.
طهران تواجه ضغطًا على صادرات النفط
يمثل الحصار البحري ضغطًا مباشرًا على قطاع النفط الإيراني، خصوصًا أن جزءًا كبيرًا من صادرات الخام يعتمد على النقل البحري.
ووفق تحليل نشرته Iran International نقلًا عن شركة Kpler، اقتربت صادرات النفط الخام الإيرانية الجديدة من الصفر خلال إحدى مراحل الحصار، بينما ظلت كميات كبيرة من النفط الذي تم تحميله قبل تشديد القيود موجودة على متن ناقلات في آسيا.
لكن هذه البيانات لا تعني توقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل؛ إذ أشارت المعلومات نفسها إلى استمرار تفريغ شحنات سابقة، ولا سيما في الصين، التي تمثل السوق الرئيسية للخام الإيراني.
واشنطن وطهران أمام معركة بحرية واقتصادية
ولا تقتصر أهمية رقم 109 سفن على الجانب العسكري، إذ يكشف عن تحول الملاحة التجارية نفسها إلى جزء من أدوات الضغط في الحرب.
فإعادة توجيه السفن يمكن أن تؤدي إلى زيادة مدة الرحلات، ورفع تكاليف التأمين والشحن، وتأخير الإمدادات، وتقليص قدرة الشركات على التعامل مع الموانئ الإيرانية، بينما يمكن لطهران أن تواجه هذه الإجراءات عبر استخدام أسطول الظل وتغيير مسارات السفن وتعطيل أنظمة التعريف البحري.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة توسيع عملياتها البحرية، في وقت تحذر فيه بيانات الملاحة من استمرار انخفاض حركة السفن عبر هرمز.
ويعكس إعلان سنتكوم إعادة توجيه 109 سفن تجارية حجم الدور الذي أصبحت تلعبه العمليات البحرية في الضغط على إيران، خصوصًا مع ارتباطها بمحاولة تقييد صادرات النفط والتجارة عبر الموانئ الإيرانية.
لكن الرقم يحتاج إلى وضعه في سياقه الزمني؛ فقد أعلنت القيادة الأمريكية لاحقًا أرقامًا تراكمية بلغت 92 سفينة في 6 سبتمبر، و103 في 15 سبتمبر، و104 في 17 سبتمبر، ما يؤكد استمرار عمليات إعادة التوجيه وارتفاع حصيلتها بمرور الوقت.
وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات الملاحة أن مضيق هرمز لا يزال بعيدًا عن حركة المرور الطبيعية، ما يجعل أي تطور يتعلق بفتح الممر أو تشديد الحصار ذا تأثير مباشر على أسواق النفط والغاز والتجارة العالمية.












