أخبار العالم

ترامب: روسيا «تصرفت بشكل جيد للغاية» بشأن مضيق هرمز.. وواشنطن تلوّح بمزيد من الضغط على إيران

قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخميس، إن روسيا «تصرفت بشكل جيد للغاية» فيما يتعلق بمضيق هرمز، في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط على إيران اقتصاديًا، وتسعى إلى إعادة حركة الملاحة في أحد أهم الممرات المائية العالمية.

وأضاف ترامب، في تصريحات للصحفيين، أن المضيق مفتوح حاليًا، وأن «ملايين براميل النفط تخرج منه يوميًا»، في إشارة إلى استمرار تدفق جزء من إمدادات الطاقة العالمية عبر الممر الاستراتيجي.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محورًا رئيسيًا للصراع الأميركي الإيراني، بعدما تحولت إعادة فتحه إلى أحد الأهداف الأساسية لواشنطن. وذكرت وكالة «أسوشيتد برس» أن التركيز الأمريكي على المضيق برز تدريجيًا خلال الأشهر الستة الماضية، بعدما كان فتحه وتأمين الملاحة فيه هدفًا ثانويًا مقارنة بالأهداف العسكرية التي أعلنتها واشنطن في بداية الحرب.

روسيا.. موقف محسوب من أزمة هرمز

وتشير تصريحات ترامب إلى أن موسكو، على الأقل وفق التقييم الأمريكي، لم تتخذ خطوات اعتبرتها واشنطن تصعيدية بشأن مضيق هرمز.

وكانت روسيا قد حافظت خلال الأزمة على علاقاتها مع إيران، لكنها في الوقت نفسه لم تنخرط بصورة مباشرة في الحرب إلى جانب طهران. وترى تحليلات إعلامية أن موسكو وبكين تمتلكان القدرة على تخفيف فعالية استراتيجية العزل الاقتصادي التي تتبعها واشنطن ضد إيران، وإن كانت قدرة روسيا على تقديم دعم اقتصادي واسع لطهران محدودة بسبب أزماتها الاقتصادية والعقوبات المفروضة عليها.

وبحسب وكالة «رويترز»، فإن الحرب أدت إلى تراجع قدرة «أوبك+» على التأثير في سوق النفط العالمية، في حين برزت الصين بصورة متزايدة باعتبارها لاعبًا رئيسيًا في تحديد الطلب العالمي على الخام.

ترامب يترك الباب مفتوحًا أمام معاقبة الصين

وفي ما يتعلق بالصين، رفض ترامب تأكيد ما إذا كانت واشنطن ستفرض عقوبات على البنوك الصينية التي تتعامل مع إيران، مكتفيًا بالقول إنه لا يتعين عليه الإعلان عن كل ما تقوم به الإدارة الأمريكية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن الصين هي أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وأحد أهم الشركاء التجاريين لطهران، وهو ما يجعل موقف بكين عاملًا حاسمًا في مدى نجاح حملة الضغط الاقتصادي الأميركية.

وذكرت «أسوشيتد برس» أن استراتيجية ترامب الجديدة لعزل إيران تواجه عقبة رئيسية تتمثل في الصين، مشيرة إلى أن واشنطن تتعامل بحذر مع بكين، خصوصًا في ظل سعي ترامب للحفاظ على استقرار العلاقات الأمريكية الصينية. وترى مصادر وخبراء نقلت عنهم الوكالة أن الصين قد تقدم تنازلات محدودة لتجنب التصعيد مع واشنطن، لكنها لا تبدو مستعدة لقطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران بالكامل.

كما أشارت «لوموند» الفرنسية إلى أن الصين تتمسك بعلاقاتها الاقتصادية مع إيران رغم الضغوط والعقوبات الأمريكية الجديدة، مؤكدة أن بكين تعتبر تجارتها مع طهران مشروعة، في وقت تتزايد فيه التوترات بين القوتين الاقتصاديتين.

واشنطن تصعّد الحرب الاقتصادية

وتأتي تصريحات ترامب بعد إطلاق الإدارة الأمريكية حملة اقتصادية جديدة ضد إيران تحت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، استهدفت عشرات الأشخاص والكيانات والسفن المرتبطة بإيران، مع توسيع التهديد بفرض عقوبات ثانوية على أطراف أجنبية تتعامل مع طهران.

وقالت وكالة «رويترز» إن واشنطن لا تجري حاليًا محادثات مع إيران، بينما تركز الإدارة الأمريكية على زيادة الضغط الاقتصادي إلى أن توافق طهران على العودة إلى مفاوضات تعتبرها واشنطن جادة. كما أشار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إلى أن الإدارة تسعى إلى قطع القنوات الاقتصادية التي تدعم الاقتصاد الإيراني.

وترى «أسوشيتد برس» أن هذه الاستراتيجية ستكون شديدة الصعوبة من دون تعاون الصين، نظرًا إلى اعتماد إيران الكبير على السوق الصينية لتصريف صادراتها النفطية، في حين أن بكين تمتلك مصالح استراتيجية واقتصادية تجعلها أقل استعدادًا للانضمام الكامل إلى سياسة العزل الأمريكية.

هرمز بين الضغط الأمريكي والمفاوضات الإقليمية

وفي المقابل، تتواصل الجهود الإقليمية لإيجاد ترتيبات تسمح بعودة الملاحة بصورة أكثر انتظامًا في مضيق هرمز.

وتجري إيران وسلطنة عُمان مفاوضات بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق، في وقت أعلنت فيه واشنطن أنها تعمل على إزالة الألغام وتأمين الممرات المائية.

وذكرت «أكسيوس» أن الولايات المتحدة أعلنت إزالة الألغام من الممر الملاحي الرئيسي، بينما استمرت المحادثات الإيرانية العُمانية بشأن ترتيبات الملاحة.

لكن وكالة «رويترز» أشارت إلى أن حالة عدم اليقين بشأن المفاوضات واستمرار الضغوط الأميركية على إيران انعكسا على أسواق الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النفط في 27 أغسطس/آب مع تراجع الآمال في استئناف المحادثات الأميركية الإيرانية، وسط استمرار المخاوف بشأن حركة الملاحة في المضيق.

وهنا، تكشف تصريحات ترامب بشأن روسيا والصين أن المعركة حول إيران لم تعد عسكرية فقط، بل تحولت بصورة متزايدة إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية.

فواشنطن تريد خنق مصادر الإيرادات الإيرانية وإجبار الدول التي تتعامل مع طهران على تقليص علاقاتها معها، بينما تمثل الصين الحلقة الأكثر أهمية في هذه الاستراتيجية.

وفي الوقت نفسه، يبقى مضيق هرمز ورقة ضغط متبادلة: واشنطن تريد ضمان حرية الملاحة وتدفق النفط، بينما تحاول إيران استخدام موقعها الجغرافي وأهميتها في الممر البحري لتعزيز موقفها التفاوضي.

وبذلك، فإن موقف موسكو وبكين، إلى جانب مستقبل الملاحة في هرمز، قد يكون من أهم العوامل التي ستحدد ما إذا كانت استراتيجية الضغط الاقتصادي الأمريكية ستنجح في تغيير حسابات طهران، أم ستقود إلى جولة جديدة من التصعيد الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى