أخبار العالم

زيلينسكي يكشف تفاصيل خلافه مع وزير الدفاع المقال.. ضغوط سياسية ونقص حاد في صواريخ «باتريوت»

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمرة الأولى بصورة علنية تفاصيل الخلاف الذي سبق إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، متحدثًا عن قرارات يرى أنها كانت خاطئة، من بينها مشاركة الوزير السابق في احتجاجات واسعة والدعوة إلى إجراء انتخابات خلال الحرب.

وفي اجتماع استمر نحو ساعتين مع صحفيين، عُقد السبت وأُتيح نصه للرأي العام الأحد، تناول زيلينسكي، حسب وكالة أسوشييتد برس، ملفات سياسية وعسكرية واقتصادية شديدة الحساسية، من مستقبل المفاوضات مع روسيا إلى أزمة تمويل الدفاع ونقص صواريخ «باتريوت»، فضلًا عن حادثة مرتبطة باستخدام منظومة «ستارلينك» في الأراضي الروسية.

ويكشف حديث الرئيس الأوكراني عن تزايد الضغوط داخل القيادة السياسية والعسكرية في كييف، بالتزامن مع استمرار الحرب وتراجع إمدادات بعض الأسلحة الغربية.

زيلينسكي: لدي موقف إيجابي من فيدوروف

قال زيلينسكي إنه لا يزال يحتفظ بموقف إيجابي تجاه فيدوروف، مشيرًا إلى أن الرجلين «مرا بالكثير معًا»، لكنه اعتبر أن وزير الدفاع السابق اتجه، أو دُفع، إلى خيارات وصفها بأنها «خاطئة».

وكان فيدوروف، الذي اكتسب شعبية كبيرة باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن تحديث المؤسسة العسكرية الأوكرانية وتوسيع استخدام التكنولوجيا والطائرات المسيرة، قد أُقيل الشهر الماضي بعد خلافات قيل إنها نشبت بينه وبين القيادة العسكرية العليا.

وأثارت إقالته احتجاجات استمرت لأسابيع، لكنها لم تنجح في دفع القيادة الأوكرانية إلى التراجع عن القرار.

وبحسب رواية زيلينسكي، فإنه عرض على فيدوروف أربعة خيارات مختلفة للاستمرار في العمل داخل الحكومة، لكن الوزير السابق رفضها جميعًا.

ويشير ذلك إلى أن الإقالة لم تكن، وفق الرواية الرئاسية، نتيجة خلاف شخصي منفرد، وإنما جاءت بعد خلافات أوسع حول الدور السياسي والمهني لفيدوروف.

الانتخابات.. خط أحمر في زمن الحرب

من أكثر الملفات حساسية التي تناولها زيلينسكي مسألة إجراء انتخابات في أوكرانيا خلال الحرب.

وكان فيدوروف قد دعا لاحقًا إلى إجراء انتخابات، وهو موقف يراه زيلينسكي شديد الخطورة في الظروف الحالية.

وقال الرئيس الأوكراني إن إجراء انتخابات في الوقت الراهن قد يؤدي إلى «تسونامي» سياسي من شأنه أن يقسم الدولة.

وأوضح أن أوكرانيا تعرضت سابقًا لضغوط من أجل إجراء انتخابات خلال الحرب، لكن أياً من الشركاء لم يقدم خطة تضمن إجراء انتخابات آمنة وشرعية وديمقراطية.

وتكمن حساسية القضية في أن الانتخابات خلال الحرب لا تتعلق فقط بموعد الاقتراع، بل بأسئلة جوهرية تتعلق بأمن ملايين النازحين، والجنود الموجودين على الجبهات، والمناطق المحتلة، وإمكانية ممارسة الحملات السياسية بصورة متكافئة.

ومن وجهة نظر زيلينسكي، فإن أي انتخابات في هذه الظروف يمكن أن تتحول من وسيلة لتجديد الشرعية إلى عامل إضافي للانقسام الداخلي.

«ستارلينك».. معلومات غير دقيقة وضعت زيلينسكي في موقف محرج

كشف الرئيس الأوكراني كذلك تفاصيل مثيرة للاهتمام حول واقعة مرتبطة بخدمة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس».

وقال إن وزارة الدفاع الأوكرانية أبلغته في وقت سابق من العام بأن الشركة وافقت على السماح لأوكرانيا باستخدام «ستارلينك» فوق الأراضي الروسية لتنفيذ عمليات بعيدة المدى، على أن يتطلب الأمر موافقة سياسية.

وبناء على هذه المعلومات، قال زيلينسكي إنه أثار الموضوع مباشرة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأبلغه بأن إيلون ماسك أكد إمكانية استخدام الخدمة.

لكن خلال اجتماع لاحق، أخبره ترامب، بحسب رواية زيلينسكي، بأن ماسك رفض المقترح، وأن استخدام «ستارلينك» في الأراضي الروسية يمثل تصعيدًا خطيرًا.

وقال الرئيس الأوكراني إنه عاد إلى وزارة الدفاع، حيث أُبلغ بأن المعلومات السابقة ربما لم تكن صحيحة.

ولم يتهم زيلينسكي فيدوروف صراحة بالكذب، لكنه ربط الواقعة بـ«بعض الخطوات» التي اتخذها لاحقًا.

وتكشف هذه الحادثة عن مشكلة تتجاوز الخلاف الشخصي، وهي أهمية دقة المعلومات التي تصل إلى رأس السلطة في وقت الحرب، خصوصًا عندما ترتبط بقرارات عسكرية وتواصل مباشر مع الرئيس الأمريكي.

نقص «باتريوت» يهدد الدفاع الجوي الأوكراني

في الجانب العسكري، كشف زيلينسكي عن أزمة متزايدة في صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومات «باتريوت».

وقال إن أوكرانيا حصلت على 675 صاروخًا من صواريخ باتريوت في 2023، مقابل 364 في 2025، بينما تتوقع الحصول على 264 فقط خلال العام الحالي.

ويأتي هذا التراجع في الإمدادات في وقت تكثف فيه روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية.

وقال زيلينسكي إن القوات الأوكرانية تحتاج إلى 300 صاروخ إضافي استعدادًا لفصل الشتاء المقبل، بينما طلب سلاح الجو الأوكراني 360 صاروخًا.

وتزداد خطورة الأزمة لأن إنتاج صواريخ الاعتراض المتطورة لا يمكن توسيعه بسرعة، بينما تستهلك الحرب كميات كبيرة من الذخائر.

وقال زيلينسكي إنه يأمل في الحصول على ما يعادل 5% إلى 10% من مخزونات الولايات المتحدة، مؤكدًا استعداد بلاده للدفع مقابلها.

سباق إنتاج الصواريخ

حذر الرئيس الأوكراني من أن روسيا قد تصل في نهاية المطاف إلى إنتاج نحو 1300 صاروخ باليستي سنويًا، مقارنة بطاقة إنتاجية حالية تقدر بنحو 600 صاروخ.

وهذا التطور، إذا تحقق، سيضع الدفاع الجوي الأوكراني أمام تحدٍ كبير، لأن المعادلة لا تعتمد فقط على عدد المنظومات الموجودة، وإنما على قدرة كييف على توفير صواريخ الاعتراض بصورة مستدامة.

كما تعمل أوكرانيا على تقليل اعتمادها على «ستارلينك»، عبر البحث عن مشروع اتصالات أوروبي بديل، في وقت تعمل فيه روسيا والصين أيضًا على تطوير أنظمة منافسة.

ضغوط مالية ضخمة

كشف زيلينسكي أيضًا عن حجم الضغوط المالية التي تواجهها أوكرانيا.

وقال إن وزارة الدفاع تواجه فجوة تمويلية تبلغ 27 مليار دولار، بعد تقديم إنفاق كان مقررًا في النصف الثاني من العام إلى وقت سابق.

وتكشف هذه الأرقام أن مشكلة أوكرانيا لم تعد تقتصر على الحصول على الأسلحة، وإنما تشمل القدرة على تمويل استمرار الحرب لفترة طويلة.

فكلما طال أمد الحرب، ارتفعت تكاليف الذخائر والصيانة والرواتب والدفاع الجوي والطائرات المسيرة، في وقت يتعرض فيه الاقتصاد الأوكراني لضغوط هائلة.

رغم الضغوط.. زيلينسكي يتحدث عن مكاسب ميدانية

على الرغم من حديثه عن الأزمات، قدم زيلينسكي تقييمًا متفائلًا نسبيًا للوضع الميداني.

وقال إن القوات الأوكرانية استعادت تقريبًا السيطرة الكاملة على منطقة دنيبروبتروفسك، ولم يتبق تحت السيطرة الروسية سوى نحو 10 كيلومترات مربعة.

كما أشار إلى أن روسيا سيطرت منذ بداية العام على نحو 990 كيلومترًا مربعًا، مقابل استعادة أوكرانيا نحو 820 كيلومترًا مربعًا، متوقعًا إمكانية الوصول إلى حالة شبه تعادل بين المساحتين بنهاية العام.

وأكد أن الهدف الروسي الرئيسي لا يزال يتمثل في محور كونستانتينيفكا–سلوفيانسك–كراماتورسك، فيما تواصل موسكو المطالبة بانسحاب القوات الأوكرانية من دونباس كجزء من أي تسوية.

الحرب تنتقل بصورة أكبر إلى الأراضي الروسية

في الوقت نفسه، استمرت الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيرة داخل الأراضي الروسية.

وأفادت السلطات الروسية بمقتل شخص وإصابة ستة في هجمات بطائرات مسيرة على منطقة بيلغورود الحدودية، كما قتلت امرأة في هجوم آخر بمنطقة تولا.

كما أصابت بقايا طائرة مسيرة أوكرانية منشأتين صناعيتين في منطقة أورينبورغ، من بينها مستودع تابع لشركة التجارة الإلكترونية «أوزون».

وتأتي هذه الهجمات ضمن استراتيجية أوكرانية تهدف إلى نقل جزء من الضغط العسكري إلى داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك استهداف منشآت الطاقة ومخازن وشبكات لوجستية.

دعم أوروبي لزيلينسكي

وفي مؤشر على استمرار الدعم السياسي الأوروبي، وصل قادة دول الشمال الأوروبي والبلطيق إلى كييف عشية عيد الاستقلال الأوكراني.

وشارك قادة الدنمارك وإستونيا وفنلندا ولاتفيا وليتوانيا والنرويج في مراسم رفع العلم الأوكراني، في رسالة تضامن مع كييف.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن بلاده تشعر بأنها ليست وحدها، وإن حلفاءها يقفون إلى جانبها.

خلاصة

تكشف تصريحات زيلينسكي عن صورة مركبة للحرب الأوكرانية في مرحلتها الحالية.

فعلى المستوى السياسي، تواجه القيادة خلافات داخلية حول مستقبل الحكم والانتخابات ودور الشخصيات العسكرية والسياسية البارزة. وعلى المستوى العسكري، تحقق القوات الأوكرانية بعض المكاسب الميدانية، لكنها تواجه في المقابل أزمة متزايدة في الذخائر الدفاعية، خصوصًا صواريخ باتريوت.

أما اقتصاديًا، فتواجه كييف فجوة تمويلية ضخمة في ميزانية الدفاع، في الوقت الذي تستعد فيه لحرب طويلة الأمد.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى أن التحدي الأكبر أمام أوكرانيا لم يعد فقط صد الهجمات الروسية، بل الحفاظ على القدرة العسكرية والمالية والسياسية اللازمة للاستمرار، في وقت تتراجع فيه بعض إمدادات الأسلحة الغربية وتزداد فيه تكلفة الحرب.

وفي هذا السياق، تبدو قضية فيدوروف والجدل حول الانتخابات جزءًا من معركة أكبر داخل أوكرانيا حول السؤال الأصعب: كيف تحافظ الدولة على تماسكها السياسي وشرعيتها وقدرتها العسكرية في الوقت نفسه بينما لا تزال الحرب مستمرة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى