اقتصادالشرق الأوسطرئيسي

قناة السويس تسترد أنفاسها لكن المخاطر لم تنته بعد

أعلنت هيئة قناة السويس، بدء مرحلة جديدة في عودة سفن الحاويات التابعة للخطوط الملاحية الكبرى للعبور من قناة السويس، حيث شهدت حركة الملاحة بالقناة، اليوم الثلاثاء، عبور كلاً من سفينة الحاويات العملاقة CMA CGM JACQUES SAADE إحدى أكبر سفن الحاويات في العالم ضمن قافلة الشمال، وعبور سفينة الحاويات CMA CGM ADONIS ضمن قافلة الجنوب بحمولة 154 ألف طن، بعد الإعلان عن العودة الكاملة لسفن المجموعة الفرنسية.

كما شهدت حركة الملاحة بالقناة، اليوم أيضا، عبور سفينة الحاويات MAERSK SEBAROK ضمن قافلة الجنوب بعد عبورها من باب المندب في رحلتها قادمة من ميناء صلالة بعمان والمتجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لتصبح أول سفينة حاويات تابعة لمجموعة ميرسك تعبر القناة بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

أكثر من مجرد بيان عبور سفن

إن عبور سفن الحاويات العملاقة التابعة لمجموعتي CMA CGM وميرسك من قناة السويس ليس مجرد خبر ملاحي عادي، بل مؤشر على بداية تعاف تدريجي بعد أزمة أثرت على حركة الملاحة في القناة بنسبة تصل إلى 50% وأجبرت شركات الشحن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح بتكاليف باهظة، منذ هجمات البحر الأحمر وباب المندب.

وقد أوضح بيان الهيئة أن العودة التدريجية لسفن CMA CGM وميرسك تمثل “مرحلة جديدة” نحو استعادة حركة الملاحة الطبيعية. وأكدت أن 2026 سيشهد تحسنًا تدريجيًا حتى الوصول لمعدلات ما قبل الأزمة. ويرى الخبراء أن إعلان رئيس هيئة قناة السويس بنفسه عن عبور سفينة CMA CGM JACQUES SAADE، أكبر سفينة حاويات عبرت القناة منذ عامين، يحمل رسالة سياسية واقتصادية، مفادها أن القناة قادرة على استقبال أكبر الأحجام، وأن الانقطاع السابق لم يكن بسبب قيود فنية، بل لأسباب جيوسياسية في البحر الأحمر.

دلالة عودة اللاعبين الكبار إلى قناة السويس

“ميرسك” و”CMA CGM” ليستا مجرد شركتين ملاحيتين عاديتين، بل من أكبر ثلاثة فاعلين في سوق الحاويات العالمي، وتحويلهما مسارات أساطيلهما بعيدا عن قناة السويس كان أحد أبرز مؤشرات عمق الأزمة وخطورتها، كما أن عودتهما اليوم تمثل إشارة ثقة مهمة لبقية الخطوط الملاحية.

ورغم ذلك، تقول التقارير إن الشركتين تتعاملان بحذر؛ فتقارير الشحن الدولي تشير إلى أن شركات كبرى تخشى من أن تؤدي العودة السريعة عبر البحر الأحمر إلى زيادة الطاقة المعروضة وخفض أسعار الشحن، ما يجعل قرار استئناف العبور مرتبطا بموازنة بين اعتبارات الأمن البحري والربحية، وليس بالاعتبارات الأمنية وحدها.

القناة بين تعافي اقتصادي وضغوط مستمرة

اقتصادياً، تعرضت القناة لضربة قاسية، إذ أظهرت تقديرات وبيانات أعلنتها الحكومة لمصرية عن تراجع الإيرادات من أكثر من 10 مليارات دولار إلى أقل من 4 مليارات خلال ذروة الأزمة، وهو ما جعل تعافي القناة مسألة حيوية للاقتصاد المصري.

وتشير الزيادات الأخيرة في عبور السف ونمو الإيرادات بنسبة 8–14% على أساس سنوي إلى بداية تعافٍ، لكنها لا تزال دون مستويات ما قبل الأزمة. وتظل مشروطة باستمرار التهدئة في البحر الأحمر ونجاح الحوافز التسعيرية التي مددتها السلطات المصرية حتى منتصف 2026 في جذب مزيد من السفن.

البحر الأحمر: بيئة من عدم اليقين

يشهد البحر الأحمر حاليا فترة تهدئة بعد عامين من حرب، لا يستطيع أحد الجزم بأنها انتهت بشكل نهائي، ما خلق بيئة من “عدم يقين” دفعت شركات الشحن إلى اعتماد استراتيجيات هجينة: جزء من الأسطول يعود إلى مسار البحر الأحمر–السويس، وجزء يستمر عبر رأس الرجاء الصالح لتوزيع المخاطر.

وبالتوازي مع ذلك أدت ارتفاعات أسعار التأمين على السفن والبضائع وتكاليف الوقود إلى إعادة حسابات الجدوى الاقتصادية للعودة إلى المسار الأقصر عبر السويس.

تعاف تدريجي ولكنه هش

يرى خبراء الشحن الدولي أن عبور سفن CMA CGM وميرسك في قناة السويس يمثل اختبارا مزدوجا: فمن ناحية يختبر مدى استقرار الممر من الناحية الأمنية، ومن ناحية أخرى يختبر قدرة القناة على استعادة حصتها من سوق الشحن دون التسبب في انهيار في الأسعار.

ويؤكد الخبراء أن الترقب سيبقى لفترة ليست بالقصيرة سيد الموقف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى