الشرق الأوسطرئيسي

ترامب يلوّح بمشاركة السعودية في ضرب الحوثيين مع تصاعد الهجمات المتبادلة

تفتح تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن احتمال انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات السعودية ضد جماعة الحوثيين في اليمن فصلًا جديدًا من التصعيد الإقليمي، في وقت تتعرض فيه العاصمة الرياض ومنشآت حيوية داخل المملكة لهجمات صاروخية متكررة، بالتزامن مع اتساع المواجهة المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. ويعكس الموقف الأمريكي المحتمل تحولًا في حسابات واشنطن، التي فضّلت خلال الأسابيع الماضية تقديم الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف بدلًا من الانخراط المباشر في العمليات القتالية.

وجاءت تصريحات ترامب بعد هجوم جديد استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السبت 10 أكتوبر 2026، وأسفر عن إصابة عدد من الأشخاص، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز عن هيئة الطيران المدني السعودية. وأدى الهجوم إلى تعليق العمليات بالمطار، بينما تواصل السلطات تقييم الأضرار والإصابات، في تطور يرفع مستوى المخاوف بشأن قدرة الهجمات على تعطيل حركة الطيران والبنية التحتية المدنية داخل المملكة.

ترامب يترك الباب مفتوحًا أمام التدخل العسكري

عندما سُئل ترامب، خارج البيت الأبيض، عما إذا كانت الولايات المتحدة ستنضم إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، قال: «ربما. سندرس الأمر»، مضيفًا أن إدارته علمت بالهجوم الأخير للتو، وأنها ستتخذ قرارًا سريعًا.

وبحسب تقرير وكالة أسوشيتد برس (AP) المنشور في 10 أكتوبر، لم يعلن ترامب قرارًا نهائيًا بالمشاركة، بل أشار إلى أن الخيار يخضع للتقييم. ويعني ذلك أن التصريح يمثل تهديدًا محتملًا بتوسيع نطاق التدخل الأمريكي، لا إعلانًا عن بدء عمليات أمريكية مباشرة ضد الحوثيين.

وتكتسب هذه الإشارة أهميتها من توقيتها؛ إذ تأتي بعد سلسلة هجمات طالت مطار الرياض ومواقع سعودية أخرى، في وقت تنفذ فيه الرياض ضربات جوية ضد مواقع الحوثيين داخل اليمن، دعمًا للقوات اليمنية الحكومية التي تخوض مواجهات ميدانية مع الجماعة.

مطار الرياض في قلب التصعيد

بحسب رويترز، وقع الهجوم الجديد على مطار الملك خالد الدولي بعد هجمات سابقة خلال الأسبوع نفسه، أوقعت قتلى وأصابت آخرين، وألحقت أضرارًا بطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية. وأثارت الهجمات اضطرابات واسعة في الرحلات الجوية، مع إلغاء رحلات وتحويل مسارات أخرى، فيما دعت سفارات عدة دول مواطنيها إلى تجنب المطار والمناطق المحيطة به.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن صاروخًا أصاب مجمعًا يضم مبنيي الركاب 3 و4 المخصصين للرحلات الداخلية، وفقًا لمسؤول إقليمي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته. وأشارت الوكالة إلى أن السلطات السعودية علّقت العمليات بالمطار، بينما هرعت سيارات الإسعاف إلى الموقع.

ولا تقتصر خطورة هذه الهجمات على الخسائر البشرية أو تعطيل السفر؛ فاستهداف المطارات والمنشآت العسكرية والطاقة يضع الأمن الاقتصادي السعودي أمام اختبار مباشر، خصوصًا أن المملكة تعد من أكبر مصدري النفط عالميًا، وأن الرياض تستعد لاستضافة فعاليات اقتصادية وقطاعية دولية. وقد يؤدي استمرار الهجمات إلى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل، وزيادة المخاوف بشأن سلامة الطيران وحركة المستثمرين والزوار.

من الدعم الاستخباراتي إلى احتمال المشاركة في الضربات

لم يكن الموقف الأمريكي السابق قائمًا على غياب الدعم للسعودية، بل على تجنب الانخراط المباشر في القتال. ففي تقرير نشرته أكسيوس في 2 أكتوبر 2026، نقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أن واشنطن كانت تقدم معلومات استخباراتية وبيانات لتحديد الأهداف، بينما لم تكن تعتزم في ذلك الوقت تنفيذ ضربات مباشرة ضد الحوثيين.

وذكر التقرير أن السعودية والقوات اليمنية الحكومية كانتا تستعدان لعملية عسكرية تهدف إلى إبعاد الحوثيين عن مناطق ساحلية استراتيجية على البحر الأحمر، وأن الولايات المتحدة أبدت تحفظات على توسيع دورها القتالي، في ظل تركيزها على المواجهة مع إيران.

لكن تصاعد الهجمات على الأراضي السعودية قد يغيّر حسابات الإدارة الأمريكية. فكلما زادت المخاطر على المطارات والمنشآت الحيوية والملاحة الإقليمية، ارتفعت الضغوط على واشنطن لتقديم دعم يتجاوز تبادل المعلومات الاستخباراتية. ومع ذلك، لا تكفي تصريحات ترامب وحدها للجزم بأن قرارًا بالتدخل قد اتُّخذ، إذ لم يعلن البيت الأبيض تفاصيل عملياتية أو جدولًا زمنيًا لأي مشاركة محتملة.

مضيق باب المندب.. البعد الاستراتيجي للصراع

يتجاوز التصعيد الحالي حدود المواجهة بين السعودية والحوثيين، نظرًا إلى الموقع الاستراتيجي لمضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل أحد الممرات الرئيسية للتجارة العالمية ونقل الطاقة. وسيطرة الحوثيين على مناطق ساحلية قريبة من المضيق تمنحهم قدرة أكبر على تهديد الملاحة، وتزيد الضغط على السعودية والولايات المتحدة وحلفائهما.

وأشارت رويترز في تقرير نشرته في 2 أكتوبر 2026 إلى أن الخيارات السعودية تشمل تحركًا بريًا تقوده القوات اليمنية الحكومية، مدعومًا بضربات جوية سعودية، بهدف استعادة مواقع ساحلية استراتيجية وإبعاد الحوثيين عن المناطق التي تمنحهم نفوذًا على حركة السفن.

وتزداد حساسية هذا المسار مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب المرتبطة بإيران. فالتزامن بين التهديدات في هرمز وباب المندب قد يضع طرقًا بحرية حيوية تحت ضغط متزامن، بما يرفع احتمالات اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف الشحن والطاقة. ومع ذلك، فإن حجم التأثير الفعلي سيتوقف على نطاق العمليات العسكرية ومدتها، ومدى قدرة الأطراف على حماية الممرات البحرية.

هل تتجه واشنطن إلى توسيع الحرب؟

يمثل احتمال مشاركة الولايات المتحدة في الضربات ضد الحوثيين معضلة استراتيجية لإدارة ترامب. فمن ناحية، يمكن أن يساعد التدخل الأمريكي في تعزيز الدفاعات السعودية ورفع كلفة الهجمات الحوثية، فضلًا عن توفير قدرات عسكرية واستخباراتية لا تتوافر بالضرورة للقوات السعودية واليمنية بالدرجة نفسها.

ومن ناحية أخرى، قد يؤدي الانخراط المباشر إلى فتح جبهة إضافية في منطقة تشهد بالفعل مواجهة واسعة مرتبطة بإيران. كما أن الضربات الأمريكية قد تدفع الحوثيين إلى توسيع نطاق استهدافهم، سواء ضد منشآت سعودية أو مصالح أمريكية أو حركة السفن في البحر الأحمر، وهو ما قد يزيد صعوبة احتواء التصعيد.

وتكشف التقارير الأمريكية عن أن واشنطن كانت تحاول حتى الآن دعم الرياض من دون تحمل العبء الكامل للمواجهة. ولذلك فإن الانتقال إلى تنفيذ ضربات أمريكية مباشرة، إذا حدث، سيمثل تغييرًا مهمًا في طبيعة المشاركة الأمريكية، وليس مجرد استمرار للدعم القائم.

التداعيات المحتملة على السعودية واليمن

بالنسبة إلى السعودية، يتمثل التحدي المباشر في حماية المدن والمنشآت الحيوية والمطارات، مع مواصلة دعم القوات اليمنية الحكومية. كما أن تكرار الهجمات يضع الدفاعات الجوية أمام ضغط متزايد، في وقت تحتاج فيه المملكة إلى الحفاظ على استقرار حركة الطيران والنشاط الاقتصادي.

أما في اليمن، فقد يؤدي توسيع الضربات الجوية والعمليات البرية إلى تصعيد جديد في الحرب، بما يفاقم المخاطر على المدنيين ويزيد الضغوط الإنسانية. وتبقى نتائج أي عملية عسكرية مرتبطة بقدرة القوات الحكومية وحلفائها على تحقيق مكاسب ميدانية مستدامة، وليس فقط إلحاق أضرار مؤقتة بمواقع الحوثيين.

وتظل الحلول الدبلوماسية عنصرًا مهمًا لتجنب اتساع المواجهة. فقد نقلت رويترز أن وزيري الخارجية السعودي والعُماني بحثا هاتفيًا أهمية دعم الحلول الدبلوماسية وخفض التصعيد، في مؤشر على استمرار المساعي السياسية بالتوازي مع التطورات العسكرية.

تهديد بالتدخل وليس قرارًا نهائيًا

تعكس تصريحات ترامب ارتفاع مستوى القلق الأمريكي من استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، ولا سيما بعد استهداف مطار الرياض وتعطيل عملياته. لكنها لا تعني، حتى الآن، أن واشنطن قررت الانضمام رسميًا إلى الضربات السعودية.

وسيظل مسار الأزمة مرهونًا بثلاثة عوامل رئيسية: قدرة السعودية على الحد من الهجمات، ونتائج العمليات التي تقودها القوات اليمنية الحكومية بدعم سعودي، والقرار الأمريكي بشأن الانتقال من الدعم الاستخباراتي إلى المشاركة القتالية المباشرة. وفي ظل ارتباط هذه التطورات بأمن البحر الأحمر والحرب الأوسع مع إيران، فإن أي توسع في العمليات قد تكون له تداعيات تتجاوز اليمن والسعودية لتطال أمن الملاحة وأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى