واشنطن تحشد قوات وطهران تستعد لرد أشد .. مواجهة جديدة تلوح في الشرق الأوسط

تتزايد المؤشرات على استعداد الولايات المتحدة وإيران لاحتمال جولة جديدة من المواجهة العسكرية، مع توجه آلاف الجنود الأمريكيين وحاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، في وقت تقول فيه مصادر إن طهران تعد لرد أوسع وأشد إذا تعرضت لهجمات أمريكية جديدة.
ويأتي التصعيد العسكري في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر، وبعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران «بقوة شديدة» إذا أثبت التحقيق وجود صلة بينها وبين حادث طائرة «فلاي دبي» المتجهة إلى إسرائيل.
لكن التحقيق في حادث الطائرة لم يثبت حتى الآن وجود صلة بإيران، كما لم تقدم واشنطن علنا أدلة على تورط طهران. ولا تزال السلطات الإماراتية تحقق في دوافع مساعد الطيار الذي اعتدى على قائد الرحلة FZ1073 قبل هبوطها اضطراريا في السعودية.
حاملة ثالثة ونحو تسعة آلاف عسكري
تعتزم الولايات المتحدة إرسال نحو تسعة آلاف عسكري إضافي إلى الشرق الأوسط في واحدة من أكبر عمليات تعزيز وجودها العسكري في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.
وتشمل التعزيزات مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس ثيودور روزفلت» ومجموعة برمائية تقودها السفينة «يو إس إس ماكين آيلاند»، وعلى متنها نحو ألفي عنصر من مشاة البحرية الأمريكية.
ومن شأن وصول «ثيودور روزفلت» أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأمريكية الموجودة في المنطقة إلى ثلاث إذا ظلت الحاملتان الموجودتان حاليا في مواقعهما عند وصولها. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الحاملة الجديدة ستبقى إلى جانبهما أم ستحل محل إحداهما.
وتأتي هذه التحركات بينما تدرس إدارة ترامب خطواتها التالية تجاه إيران، وبعد أن تحدث الرئيس الأمريكي عن إمكانية تكثيف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.
إيران تعد لسيناريو هجوم جديد
وفي المقابل، تستعد إيران لاحتمال تعرضها لهجوم أمريكي جديد، وتدرس ردا أشد من الجولات السابقة إذا استؤنفت الضربات، بحسب مسؤولين ومصادر تحدثوا لرويترز.
وقالت المصادر إن الحسابات الإيرانية لم تعد تقتصر بالضرورة على الرد على القوات الأمريكية مباشرة، إذ تبحث طهران إمكانية توسيع نطاق ردها ليشمل مواقع ودولا تقدم دعما لعمليات عسكرية أمريكية ضدها.
كما طلبت إيران من حلفائها في المنطقة الاستعداد لاحتمال تنفيذ رد منسق إذا اندلعت جولة جديدة من القتال.
ولا يعني ذلك أن قرارا بالحرب قد اتُخذ. فما زالت قنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة، لكن مسؤولين إيرانيين أبدوا تشاؤما بشأن فرص التوصل سريعا إلى تسوية مع واشنطن.
مفاوضات لم تغلق باب الحرب
قدمت إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحا لإنهاء الأعمال القتالية ورفع العقوبات، وأكد مسؤولون إيرانيون لاحقا أنهم تسلموا ردا أمريكيا رسميا على المقترح.
لكن ترامب رفض المقترح قائلا إن العرض الإيراني لا يكفي للتوصل إلى اتفاق، بينما استمرت اتصالات غير مباشرة بين الجانبين عبر وسطاء، من بينهم قطر.
وتطالب طهران بتخفيف الحصار والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة ومنح إعفاءات من العقوبات على صادرات النفط قبل الدخول في مفاوضات جديدة بشأن برنامجها النووي.
ويضع ذلك الطرفين أمام معادلة صعبة: الاتصالات لم تتوقف تماما، لكن الاستعدادات العسكرية تتسارع في الوقت نفسه.
حادث «فلاي دبي» يدخل على خط المواجهة
وزاد حادث طائرة «فلاي دبي» من حدة التوتر بعد أن قال ترامب إنه يعتقد، استنادا إلى ما يسمعه، أن إيران ربما تكون مرتبطة بالحادث، مهددا برد قوي للغاية إذا أثبت التحقيق ذلك.
وكانت الرحلة FZ1073 في طريقها من دبي إلى تل أبيب عندما تعرض قائدها لاعتداء داخل قمرة القيادة، قبل أن تهبط الطائرة اضطراريا في تبوك بالسعودية.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات تغيرا حادا في ارتفاع الطائرة خلال الحادث، فيما تمكن أفراد على متنها من السيطرة على الموقف قبل الهبوط. ولا تزال السلطات تحقق في الدافع وراء الاعتداء.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مساعد الطيار تعرض لما وصفه بأنه تلقين لأفكار إسلامية متطرفة، لكنه قال أيضا إنه من السابق لأوانه تأكيد وجود صلة بإيران.
وبذلك يبقى ربط الحادث بطهران اشتباها طرحه ترامب وليس نتيجة توصل إليها المحققون.
المنطقة بين مسارين
تأتي التطورات بعد سبعة أشهر من المواجهة التي بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وأعقبتها جولات من الهجمات والتهدئة والجهود الدبلوماسية، وسط اضطرابات في حركة الملاحة والطاقة في المنطقة.
والآن يتحرك المساران العسكري والدبلوماسي بالتوازي: الولايات المتحدة تدفع بمزيد من القوات والقدرات البحرية إلى المنطقة، وإيران تستعد لاحتمال استئناف الهجمات، بينما لم تتوقف تماما الاتصالات الرامية إلى إيجاد مخرج سياسي.
ولا تشير التحركات العسكرية في حد ذاتها إلى أن قرارا أمريكيا بشن هجوم جديد قد اتخذ. لكنها تزيد حجم القوات المتاحة لواشنطن إذا قررت الإدارة العودة إلى العمل العسكري، بينما تحذر طهران من أن أي جولة جديدة قد تواجه هذه المرة برد أوسع من السابق.












