الشرق الأوسط

عراقجي: على أمريكا تحرير نفسها من قيود وأغلال إسرائيل

اتهم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الولايات المتحدة بالخضوع لتأثير جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، داعيًا واشنطن إلى التخلص مما وصفه بـ«القيود والأغلال» التي تفرضها إسرائيل على سياستها الخارجية، في وقت تتواصل فيه الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وسط تحركات دبلوماسية لإعادة فتح مسار التفاوض.

وكتب في منشور: «لم يعد اللوبي الإسرائيلي يتردد في الكشف عن دوره ونفوذه في السياسة الأمريكية تجاه إيران. فقد ورد صراحة في المنشور التابع لميريام أدلسون، الذي يُعد منبراً لهذا اللوبي، أن السياسة الأمريكية ينبغي أن تكون على نحو يجعل الولايات المتحدة تدفع هي الأخرى ثمناً مقابل أي إساءة إلى إسرائيل أو اعتداء عليها!».

وشدد عراقجي على أنه «حان الوقت لكي تحرر واشنطن نفسها من هذه الأغلال والقيود».

وقال عراقجي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية، إن نفوذ ما وصفه بـ«اللوبي الصهيوني» تغلغل بصورة واسعة في صناعة القرار داخل الحكومة الأمريكية، معتبرًا أن هذا التأثير ينعكس على مواقف واشنطن تجاه إيران وقضايا المنطقة.

عراقجي ينتقد السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل

وتأتي تصريحات وزير الخارجية الإيراني في سياق انتقادات متكررة من طهران للدعم الأمريكي لإسرائيل خلال الحرب الحالية، إذ ترى إيران أن واشنطن لا تتعامل مع الصراع باعتباره مواجهة منفصلة، وإنما تنخرط بصورة مباشرة في العمليات العسكرية وتوفر دعمًا سياسيًا وعسكريًا لإسرائيل.

وكان عراقجي قد قال، في كلمة مسجلة خلال فعالية «Global Town Hall» في 19 سبتمبر، إن العالم بحاجة إلى تغيير جوهري في المسار الذي يتبعه، منتقدًا ما وصفه بتحول الحرب والتدخل والعقوبات واستخدام القوة إلى أدوات اعتيادية في السياسة الدولية بدلًا من كونها وسائل استثنائية.

وأضاف الوزير الإيراني أن الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران يمثل، من وجهة نظر طهران، جزءًا من نمط أوسع من «العدوان غير الخاضع للمساءلة»، مشيرًا إلى ما وصفه بالاغتيالات المستهدفة لمسؤولين إيرانيين والتهديدات الموجهة إلى مسؤولين سياسيين وانتهاك سيادة الدول.

وتعكس هذه التصريحات موقف الحكومة الإيرانية من الحرب، ولا تمثل توصيفًا مستقلًا أو متفقًا عليه دوليًا لطبيعة العمليات العسكرية أو مسؤولية الأطراف عنها.

الحرب تدخل مرحلة جديدة

وتأتي تصريحات عراقجي بينما دخلت الحرب بين إيران والولايات المتحدة مرحلة إقليمية أكثر اتساعًا، مع امتداد تداعياتها إلى الخليج والبحر الأحمر، وتعرض قواعد ومصالح أمريكية في المنطقة لهجمات إيرانية، بالتزامن مع هجمات من جماعة الحوثي في اليمن على أهداف داخل السعودية.

وأفادت شبكة «CBS News» بأن الولايات المتحدة أجلت، خلال الأشهر الأخيرة، أكثر من ملياري برميل من النفط ونحو 2000 سفينة تجارية من منطقة الخليج، وفق تصريحات قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، في ظل المخاطر المرتبطة باستمرار الحرب واضطراب الملاحة.

كما ارتبط التصعيد بتطورات في سوق الطاقة؛ إذ شهدت أسعار النفط ارتفاعات كبيرة خلال سبتمبر، قبل أن تتراجع جزئيًا مع ظهور مؤشرات على إمكانية استعادة السعودية جزءًا من صادراتها النفطية التي تضررت بفعل هجمات على البنية التحتية للطاقة.

وفي الوقت نفسه، امتدت المواجهة إلى البحر الأحمر، حيث سيطر الحوثيون على مساحات واسعة من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، إلى جانب عدد من الجزر في محيط مضيق باب المندب، وفق تقارير إعلامية، ما أثار مخاوف إضافية بشأن أمن الملاحة العالمية.

طهران تتمسك بمسار التفاوض

ورغم التصعيد العسكري، لم تغلق إيران الباب أمام المسار الدبلوماسي. ويؤدي عراقجي دورًا أساسيًا في الاتصالات المتعلقة بإمكانية استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل الجهود التي تبذلها دول مثل باكستان وعُمان والصين لخفض التصعيد.

وفي 16 سبتمبر، التقى عراقجي وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين، حيث دعت الصين إيران والولايات المتحدة إلى العودة إلى مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في إسلام آباد، وإعادة بناء آلية التفاوض على أساس التفاهمات السابقة. وقال وانغ إن استمرار الحرب بين طهران وواشنطن لا يخدم مصالح الطرفين أو المجتمع الدولي.

وتزامن ذلك مع اتصالات إيرانية مع باكستان. وفي 19 سبتمبر، بحث عراقجي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار التطورات الإقليمية وأمن إمدادات الطاقة وحرية الملاحة، بحسب الخارجية الباكستانية. وشدد دار على أهمية استمرار إمدادات الطاقة ومرور السفن بصورة آمنة وسريعة، بالنظر إلى تأثير اضطرابات الملاحة على الدول النامية وسلاسل الإمداد العالمية.

وتشير هذه الاتصالات إلى أن القنوات الدبلوماسية لا تزال قائمة بالتوازي مع العمليات العسكرية، رغم عدم وضوح مدى إمكانية تحويلها إلى اتفاق جديد بين طهران وواشنطن.

أزمة هرمز في صدارة الاتصالات

ويبرز مضيق هرمز باعتباره أحد الملفات الأكثر إلحاحًا في المفاوضات، نظرًا لدوره المحوري في حركة صادرات الطاقة العالمية. وقد جعل استمرار الحرب وتأثيرها على الملاحة في الخليج مسألة إعادة فتح المضيق وتأمين حركة السفن جزءًا أساسيًا من الاتصالات الدولية مع إيران.

وفي هذا السياق، دعت الصين خلال لقاء وانغ يي وعراقجي إلى اتخاذ إجراءات فعالة لإعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت، محذرة من تداعيات اضطراب حركة الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. كما أعربت بكين عن مخاوفها من انتقال التوتر إلى اليمن والبحر الأحمر.

ويضيف هذا البعد الاقتصادي ضغطًا إضافيًا على الأطراف المتحاربة، إذ لا تقتصر آثار الحرب على العمليات العسكرية، بل تمتد إلى أسواق النفط والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية.

واشنطن أمام ضغوط إقليمية

وتأتي تصريحات عراقجي أيضًا في وقت تواجه فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متعددة بسبب استمرار الحرب واتساع نطاقها الجغرافي.

وفي 20 سبتمبر، أصدرت السفارات الأمريكية في عدد من دول الشرق الأوسط تحذيرات أمنية لمواطنيها، مشيرة إلى أن البيئة الأمنية في المنطقة لا تزال معقدة مع احتمال حدوث تصعيد غير متوقع. وشملت التحذيرات دولًا بينها إسرائيل والسعودية والعراق والكويت ولبنان والأردن والبحرين والإمارات وقطر.

وفي المقابل، تواصل واشنطن فرض ضغوط اقتصادية على طهران. فقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في 18 سبتمبر، مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تعطيل الشبكات المالية للحرس الثوري الإيراني وفروعه، بما في ذلك مصادر الإيرادات وشبكات الالتفاف على العقوبات والواجهات المالية والتجارية المرتبطة به.

عراقجي في نيويورك

ومن المنتظر أن يكون عراقجي ضمن الوفد الإيراني الذي يشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى جانب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في ظل ظروف استثنائية تشهد مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة.

وتكتسب مشاركة الوفد الإيراني أهمية خاصة بسبب استمرار الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، ووجود أطراف دولية تسعى إلى إعادة إطلاق المفاوضات.

وبينما تؤكد إيران أن إنهاء الحرب ورفع القيود المفروضة عليها يمثلان شروطًا أساسية لأي مسار تفاوضي، تسعى دول أخرى إلى التركيز على وقف التصعيد وضمان أمن الملاحة وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة دعوة عراقجي الولايات المتحدة إلى «تحرير نفسها من قيود وأغلال إسرائيل» باعتبارها جزءًا من الخطاب الإيراني الذي يربط استمرار الحرب بالدعم الأمريكي لإسرائيل، بالتزامن مع محاولة طهران إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع واشنطن عبر وسطاء إقليميين ودوليين.

ويظل المسار المقبل مرتبطًا بقدرة الأطراف على احتواء التصعيد العسكري، خصوصًا في الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر، بالتوازي مع تحديد أرضية مشتركة لاستئناف المفاوضات بشأن القضايا الأمنية والنووية والاقتصادية التي تقف في قلب الخلاف بين إيران والولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى