أقلام خالدةرئيسي

تمثيل انقلب حقيقة

بقلم:ليلى مراد

كثيراً ما يندمج الممثل في دوره، فينسى نفسه، وينسى إنه يمثل، وتختلط عليه الحقيقة بالتمثيل… وقد يفوز المخرج بمنظر رائع، ولكن الممثل يدفع الثمن غاليا من أتعابه التي تتعرض للانهيار، وحياته التي تتعرض للخطر.

خناقة

ففى فيلم «ريا وسكينة»، كان على أنور وجدى أن يشبك فى معركة حامية، مع فريد شوقى.

كان على أنور أن يهجم على فريد، فيدفعه فرايد بقدمه، ويسقط أنور على الأرض… ويهجم عليه فريد، ويضربه بقبضة يده.

لكن أنور نسى نفسه، واندمج فى المعركة، وراح يضرب فريد شوقى ضربا مبرحا، واضطر فرايد أن يدافع عن نفسه، فتبادله اللكمات، والصفعات…

ويكاد صلاح أبو سيف، مخرج الفيلم، أن يطير فرحا، فالمعركة طبيعية، لا أثر فيها للتمثيل..

وانتهى التصوير، وأصدر المخرج أمره بالتوقف، لكن أنور وفريد استمرا يتبادلان اللكمات والصفعات… وحينئذ فقط، أدرك الجميع أن المعركة صارت حقيقة، لا تمثيلا، فتقدم بعض العمال، وفرقوا بينهما…

دموع..

وكان على ليلى مراد، فى فيلم «ليلى بنت الفقراء»، أن تبكى اذ اتهمها حبيبها بالخداع…

ودارت الكاميرا، ووسجلت مشهدا رائعا..

وصاح المخرج «ستوب» ينهى تصوير المشهد لكن ليلى ظلت تبكى، بكاءا حارا، عنيفا.. واستحال على زملائها أن يهدئوا أعصابها.. فنقلوها الى دارها وهى تبكى…

ولم تكف ليلى عن البكاء الا بعد ساعتين كاملتين!

وتطلب أحد مشاهد فيلم «رسالة غرام» من مريم رفخر الدين أن تبكى حظها العاثر.

وبكت مريم، وانتهى تصوير المشهد، لكنها ظلت تبكى… وأقبل الزملاء والزميلات على مريم يهنئونها بنجاح المشهد.. لكنها ظلت تبكى حتى دفعها المخرج بيده دفعة قوية، أعادتها الى الواقع.

رصاصة طائشة

وفى فيلم «عاصفة على الريف»، كان على يوسف وهبى أن يطلق الرصاص على أمينة رزق.. وأمسك يوسف بمسدسه، وصوبه الى أمينة رزق، وكان المسدس محشوا.. واندمج يوسف فى التمثيل، ونسى نفسه، ووضع اصبعه على الزناد، وأدرك المخرج أن كارثة حقيقية على وشك الوقوع، فجرى نحو يوسف، ودفعه بقوة، فسقط منظر يوسف من فوق عينيه، ولم يستطع أن يصيب الهدف!

وهكذا نجت أمينة رزق من موت محقق!

الكواكب 1957

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى