سيبيها يرد على لافروف: إذا أردتم القضاء على «النازية في أوروبا» فلتبدأ العملية من روسيا
دخل وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، على خط السجال الروسي الأوكراني بشأن مفهوم «النازية في أوروبا»، بعدما رد بسخرية على تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي تحدث عن ضرورة إنهاء الحرب في أوكرانيا بطريقة تقضي على ما وصفه بالنازية في أوروبا.
وقال سيبيها، في منشور عبر منصة إكس، إنه إذا كان الهدف هو القضاء على «النازية في أوروبا» كما يقول لافروف، فإن تحقيق هذا الهدف، وفقًا لمنطقه الساخر، يتطلب تنفيذ «عملية عسكرية خاصة» داخل الجزء الأوروبي من روسيا نفسها. ونقلت إنترفاكس أوكرانيا وRBC-Ukraine التصريح باعتباره ردًا مباشرًا من الوزير الأوكراني على لافروف.
ماذا قال لافروف؟
جاء رد سيبيها عقب تصريحات أدلى بها لافروف، اليوم الاثنين، خلال حديثه إلى طلاب معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية (MGIMO)، حيث تناول أهداف الحرب الروسية في أوكرانيا، مستخدمًا الخطاب الروسي المعروف الذي يربط العملية العسكرية بمواجهة «النازية».
وبحسب وسائل إعلام أوكرانية، قال لافروف إن العملية العسكرية الروسية يجب أن تنتهي بطريقة تضمن، وفق التصور الروسي، عدم بقاء «النازية» في أوروبا.
وتعد عبارة «مكافحة النازية» إحدى الركائز الرئيسية في الخطاب الروسي لتبرير الحرب على أوكرانيا، بينما ترفض كييف والدول الغربية هذا التوصيف وتعتبره جزءًا من الدعاية الروسية لتبرير التدخل العسكري.
سيبيها يحول الخطاب الروسي إلى سخرية سياسية
اختار وزير الخارجية الأوكراني الرد على لافروف باستخدام المصطلحات نفسها التي تعتمدها موسكو، لكنه قلب اتجاهها بالكامل.
فبدلًا من قبول فرضية وجود «نازية» ينبغي القضاء عليها في أوروبا، قال سيبيها إن تطبيق منطق لافروف سيعني ضرورة تنفيذ عملية عسكرية خاصة داخل الجزء الأوروبي من روسيا.
ويحمل الرد رسالة سياسية تتجاوز السخرية؛ إذ يحاول الوزير الأوكراني إظهار التناقض الذي تراه كييف بين الحديث الروسي عن مكافحة النازية وبين استخدام القوة العسكرية ضد دولة أوروبية ذات سيادة.
معركة على الرواية قبل أن تكون على الأرض
يكشف التبادل بين لافروف وسيبيها عن استمرار حرب الروايات السياسية والإعلامية بالتوازي مع العمليات العسكرية.
فموسكو تقدم الحرب باعتبارها مواجهة مع ما تسميه التهديدات القومية المتطرفة والنازية، بينما تسعى كييف إلى تفكيك هذه الرواية من خلال إعادة توجيه الاتهام إلى روسيا نفسها.
ويكتسب هذا السجال أهمية خاصة لأن الخطاب السياسي أصبح جزءًا من المعركة الدبلوماسية بين الطرفين، خصوصًا في ظل الجهود الدولية الرامية إلى استئناف المفاوضات والتوصل إلى تسوية للحرب.
هل يعكس التصريح تحولًا في الموقف الأوكراني؟
لا ينبغي التعامل مع تصريح سيبيها باعتباره إعلانًا عن موقف عسكري أو دعوة فعلية لتنفيذ عملية عسكرية داخل روسيا.
السياق الذي ورد فيه التصريح واضح؛ فهو رد ساخر على خطاب لافروف، وليس إعلانًا عن سياسة أوكرانية جديدة.
وتأتي تصريحات سيبيها في وقت تحاول فيه كييف حشد الدعم الأوروبي والدولي لمواصلة الضغط على موسكو، بينما تستمر الاتصالات الدولية بشأن إمكانية عقد جولات جديدة من المفاوضات.
وكانت قضايا وقف إطلاق النار والضمانات الأمنية ومستقبل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا من أبرز نقاط الخلاف في المسار الدبلوماسي.
تصعيد لغوي وسط مسار تفاوضي هش
تكشف هذه التصريحات عن استمرار الفجوة الكبيرة بين موسكو وكييف حتى في الجانب السياسي والإعلامي، رغم الحديث المتكرر عن استئناف المفاوضات.
فبينما تصر روسيا على سرديتها الخاصة بأهداف الحرب، ترفض أوكرانيا الاعتراف بالأساس الذي تقوم عليه هذه الرواية، وتتهم موسكو باستخدام مفاهيم مثل «مكافحة النازية» لتبرير الحرب.
وفي المقابل، تستخدم كييف التصريحات الروسية ذاتها في محاولة لإظهار ما تعتبره تناقضًا في خطاب موسكو أمام الرأي العام الدولي.
ويمثل رد أندريه سيبيها على سيرغي لافروف مواجهة سياسية وإعلامية أكثر منه تطورًا عسكريًا. فقد استخدم الوزير الأوكراني السخرية لقلب الرواية الروسية حول «القضاء على النازية في أوروبا»، معتبرًا أن تطبيق منطق لافروف سيقود إلى نتيجة معاكسة تتمثل في تنفيذ «عملية عسكرية خاصة» داخل روسيا نفسها.
ويأتي هذا السجال في مرحلة حساسة من الحرب، حيث تستمر محاولات الدفع نحو مفاوضات جديدة، لكن الخلافات العميقة بين موسكو وكييف لا تزال قائمة، فيما يستمر الطرفان في خوض معركة موازية حول الرواية التي تبرر الحرب وأهدافها.












