إيران تحذر كوريا الجنوبية: المشاركة في تأمين مضيق هرمز انخراط مباشر في الحرب
صعّدت إيران لهجتها تجاه كوريا الجنوبية، محذرةً سول من أن أي مشاركة عسكرية في مضيق هرمز ستُنظر إليها باعتبارها انخراطًا مباشرًا في الحرب، وذلك في وقت تدرس فيه الحكومة الكورية الجنوبية خيارات للمساهمة في تأمين حرية الملاحة بالممر المائي الاستراتيجي.
ويأتي التحذير الإيراني بينما تواجه سول ضغوطًا أمريكية متزايدة للمشاركة في جهود حماية الملاحة في هرمز، في ظل استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاطر التي تهدد حركة ناقلات النفط والسفن التجارية.
طهران تضع سول أمام خيار صعب
رسالة إيران تحمل دلالة سياسية وعسكرية واضحة: المشاركة في مهمة حماية الملاحة لن تُعامل بالضرورة باعتبارها عملية محايدة، إذا كانت تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة وحلفائها.
وبحسب مسؤول إيراني، فإن أي مشاركة كورية جنوبية ضد طهران في مضيق هرمز ستعني مشاركة عسكرية مباشرة في ما تعتبره إيران عدوانًا عليها، مع تحذير سول من التضحية بمصالحها وسمعتها لصالح السياسات الأمريكية.
وتحاول طهران بذلك رسم خط أحمر أمام الدول التي قد تفكر في إرسال قوات أو أصول عسكرية إلى المنطقة، خصوصًا أن المضيق أصبح أحد أهم ساحات المواجهة في الحرب.
ماذا تفكر كوريا الجنوبية في إرساله؟
لم تتخذ سول قرارًا نهائيًا بإرسال قوات، لكن الرئاسة الكورية الجنوبية أكدت أنها تراجع خيارات عسكرية وغير عسكرية للمساهمة في ضمان حرية الملاحة.
وتشمل الخيارات التي أوردتها تقارير كورية طائرة دورية بحرية، وسفينة دعم لوجستي، ووحدة متخصصة في اكتشاف وإزالة الألغام. كما تجري سول مشاورات مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بشأن طبيعة وحجم أي مساهمة محتملة.
وتحاول الحكومة الكورية إبقاء الخيارات ضمن حدود لا تؤثر في جاهزية قواتها للدفاع عن شبه الجزيرة الكورية، مع التأكيد على أن أي نشر خارجي سيخضع للإجراءات القانونية الداخلية وموافقة البرلمان عند الاقتضاء.
هرمز.. مصلحة اقتصادية كورية قبل أن يكون ملفًا عسكريًا
لا تنظر كوريا الجنوبية إلى مضيق هرمز باعتباره أزمة بعيدة جغرافيًا؛ فالاقتصاد الكوري يعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الطاقة القادمة عبر المنطقة.
وتشير تقديرات كورية إلى أن نحو 70% من واردات البلاد من النفط الخام مرتبطة بالممر المائي، ما يجعل استمرار تعطيل الملاحة تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة والاقتصاد الكوري.
ومن هنا تواجه سول معادلة شديدة التعقيد: فمن جهة، لديها مصلحة مباشرة في إعادة فتح المضيق أمام حركة التجارة والطاقة، ومن جهة أخرى، فإن إرسال أصول عسكرية قد يحولها من دولة متضررة اقتصاديًا من الحرب إلى طرف محتمل في الصراع.
ضغط أمريكي متزايد
تأتي الخطوة الكورية أيضًا في سياق ضغط واضح من واشنطن على حلفائها للمساعدة في تأمين المضيق.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد انتقد في وقت سابق إحجام كوريا الجنوبية عن تقديم دعم عسكري أكبر للجهود الأمريكية ضد إيران، ما جعل ملف هرمز مرتبطًا أيضًا بمستقبل العلاقة الدفاعية بين واشنطن وسول.
وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن مشاركة حلفاء آسيويين مثل كوريا الجنوبية يمكن أن تساعد في توزيع أعباء تأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتوفير قدرات متخصصة في المراقبة والدعم اللوجستي وإزالة الألغام.
لكن بالنسبة إلى سول، فإن المشاركة تحمل تكلفة سياسية محتملة، خصوصًا إذا اعتبرت إيران القوات أو السفن الكورية جزءًا من التحالف العسكري المعادي لها.
لماذا ترفض إيران اعتبار المهمة «دفاعًا عن الملاحة»؟
جوهر الخلاف يكمن في تعريف المهمة نفسها.
فواشنطن وحلفاؤها يقدمون التحرك باعتباره محاولة لضمان حرية الملاحة وحماية السفن التجارية، بينما ترى طهران أن الوجود العسكري الأمريكي والحصار البحري والعمليات ضد القوات الإيرانية هي أصل الأزمة في المضيق.
وتزامن ذلك مع استمرار التصعيد؛ فقد أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة استهدفت منصات صاروخية إيرانية مرتبطة بمحاولات زرع ألغام في هرمز، بينما ردت إيران بهجمات على أهداف أمريكية وحليفة في المنطقة.
وبالتالي، فإن أي سفينة عسكرية جديدة تدخل المنطقة قد تُفسَّر من منظور طهران باعتبارها تعزيزًا للجهد العسكري الأمريكي، وليس مجرد مساهمة تقنية في أمن الملاحة.
ثلاثة سيناريوهات أمام سول
السيناريو الأول: مشاركة غير قتالية.
قد تختار كوريا الجنوبية إرسال طائرات مراقبة أو سفن دعم لوجستي أو فرق إزالة ألغام، مع تجنب المشاركة في العمليات القتالية. وهذا سيكون الخيار الأقل مخاطرة سياسيًا وعسكريًا.
السيناريو الثاني: تأجيل المشاركة.
قد تفضل سول انتظار تراجع حدة الحرب أو التوصل إلى ترتيبات لوقف القتال، خصوصًا أن الرئاسة الكورية أكدت أن القرار لم يُحسم بعد.
السيناريو الثالث: مشاركة أوسع تحت ضغط واشنطن.
إذا تصاعد الضغط الأمريكي وأصبحت حماية الملاحة قضية مرتبطة بصورة أوضح بالتحالف الدفاعي بين البلدين، فقد تضطر سول إلى تقديم مساهمة أكبر، لكن ذلك سيزيد احتمالات اعتبارها طرفًا في الصراع من جانب إيران.
وفي النهاية، يضع التحذير الإيراني كوريا الجنوبية أمام معضلة استراتيجية حقيقية: فحماية الملاحة في مضيق هرمز تخدم أمنها الاقتصادي، لكنها قد تجرها في الوقت نفسه إلى مواجهة لا تريد خوضها.
ولذلك يبدو أن سول ستسعى إلى حل وسط يقوم على المراقبة والدعم اللوجستي وإزالة الألغام بدل العمليات القتالية المباشرة. غير أن استمرار الحرب واتساع نطاق العمليات قد يجعل الفصل بين «تأمين الملاحة» و«المشاركة في الحرب» أكثر صعوبة.
وبالنسبة إلى طهران، فإن الرسالة الأهم هي أن دخول أي قوة أجنبية جديدة إلى هرمز لن يمر باعتباره خطوة محايدة، ما يرفع مخاطر اتساع دائرة الصراع إذا قررت كوريا الجنوبية المضي قدمًا في نشر أصول عسكرية بالمنطقة.












