الشرق الأوسط

قاليباف لوزير الخزانة الأمريكي: أيها الكاذب.. انظر إلى عوائد سندات الخزانة فقد اشتعلت وما زالت ترتفع

هاجم رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، متهمًا إياه بالكذب، ومستشهدًا بالارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، في أحدث سجال بين طهران وواشنطن على خلفية الحرب والضغوط الاقتصادية الأمريكية المتصاعدة على إيران.

وقال قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، مخاطبًا وزير الخزانة الأمريكي: «أيها الكاذب، انظر إلى عوائد سندات الخزانة الأمريكية.. لقد اشتعلت وما زالت ترتفع»، في إشارة إلى الضغوط التي تواجهها سوق الدين الأمريكية وارتفاع تكلفة الاقتراض على واشنطن.

وتأتي تصريحات قاليباف بعد أن صعّدت إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطها الاقتصادية على إيران، فيما أكد بيسنت أن الحملة الأمريكية تحقق نتائجها. لكن المسؤول الإيراني حاول قلب الرواية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة نفسها تواجه تداعيات مالية متزايدة.

وتظهر بيانات الأسواق أن عوائد السندات الأمريكية الطويلة الأجل شهدت بالفعل ارتفاعًا كبيرًا خلال أغسطس/آب، إذ تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا مستوى 5.33% في وقت سابق من الشهر، وهو أعلى مستوى منذ يونيو/حزيران 2007، قبل أن تتراجع العوائد جزئيًا مع استمرار تقلب الأسواق. كما دفع ارتفاع تكاليف الاقتراض وزارة الخزانة إلى توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل لتحسين السيولة وتهدئة الضغوط في السوق.

ولا يرتبط ارتفاع العوائد بعامل واحد؛ إذ يشير محللون إلى مزيج من المخاوف بشأن الدين الأمريكي الذي تجاوز 40 تريليون دولار، والعجز المالي، وضغوط التضخم، وحجم الاقتراض الحكومي، إلى جانب توقعات السياسة النقدية الأمريكية. وتؤكد تحليلات حديثة أن أسواق السندات بدأت تعيد تقييم قدرة الولايات المتحدة على إدارة مستويات الدين المتصاعدة على المدى الطويل.

وتكتسب تصريحات قاليباف أهمية إضافية لأنها تأتي في وقت تحاول فيه إدارة ترامب استخدام الضغط الاقتصادي والعقوبات الثانوية لعزل إيران ودفع الدول الأخرى إلى تقليص علاقاتها التجارية معها. وقد أعلن بيسنت أن واشنطن ستواصل استخدام الأدوات المالية ضد طهران، في حين تسعى الولايات المتحدة أيضًا إلى حشد دعم دولي لحملتها العقابية.

وبذلك، يتحول الخلاف بين قاليباف وبيسنت إلى جزء من حرب روايات اقتصادية موازية للمواجهة السياسية والعسكرية؛ فواشنطن تؤكد أن الضغوط تخنق الاقتصاد الإيراني، بينما تسعى طهران إلى تسليط الضوء على نقاط الضعف داخل الاقتصاد الأمريكي نفسه، وعلى رأسها تضخم الدين وارتفاع عوائد السندات.

غير أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة تواجه أزمة مالية وشيكة، لكنه يعكس بوضوح ارتفاع قلق المستثمرين وتزايد تكلفة تمويل الدين الأمريكي. وهو ما يمنح تصريحات قاليباف بعدًا دعائيًا وسياسيًا، في محاولة للرد على اتهامات بيسنت بأن الضغط الاقتصادي الأمريكي يحقق نجاحًا حاسمًا ضد إيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى