أخبار العالمرئيسي

موسكو: وثيقة الأمن القومي الأمريكية الجديدة “أساس واقعي” لتسوية سلمية في أوكرانيا

اعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن وثيقة الأمن القومي الأمريكي الجديدة “تشكل أساسًا للتوصل إلى حل سلمي للأزمة الأوكرانية” وتتيح البحث عن أرضية مشتركة بين موسكو وواشنطن بشأن تسوية النزاع المستمر منذ 2022.

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن البنود المتعلقة بأوكرانيا في الوثيقة تعكس “استعدادًا أكبر للاعتراف بالواقع على الأرض” وتركيزًا على إنهاء القتال عبر مفاوضات، وليس عبر رهان مفتوح على الحسم العسكري.​

ورأت موسكو أن ما ورد في الاستراتيجية حول ضرورة وقف التصعيد في أوروبا وإعادة بناء “الاستقرار الاستراتيجي” مع روسيا يتقاطع مع أولويات الكرملين، الذي يكرر أن هدفه هو منع انزلاق المواجهة إلى صدام مباشر بين روسيا وحلف الناتو.

وانتقدت الخارجية الروسية ما وصفته بــ “التباين المتزايد” بين الموقف الأمريكي الجديد وبعض العواصم الأوروبية التي تُتهم في الخطاب الروسي بأنها تدفع نحو إطالة أمد الحرب عبر ربط أي تسوية بأقصى المطالب الأوكرانية.​

ما هي الوثيقة الأمريكية
الاستراتيجية الجديدة، التي أقرّتها إدارة الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا، تعلن أن إنهاء الحرب في أوكرانيا أصبح “أولوية محورية” للأمن القومي الأمريكي، وتلمّح إلى أن تسوية النزاع لا تشترط تحقيق كييف لكل أهدافها القصوى في استعادة الأراضي، بل الوصول إلى اتفاق يضمن استقلال أوكرانيا ويمنع اتساع رقعة الحرب.

كما تعتمد الوثيقة نبرة أكثر براجماتية تجاه روسيا، وتتحدث عن إعادة بناء قنوات الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي، في تحول لافت عن خطاب القطيعة والمواجهة الشاملة الذي طبع المرحلة السابقة.​

سياق روسي أوسع
ينسجم الترحيب الروسي الحذر بالوثيقة الأمريكية مع توجه عام في العقيدة الخارجية الروسية منذ 2023، يقوم على تكريس روسيا كقوة “محافظة” تسعى لفرض توازن جديد مع الغرب، مع إبقاء باب الحوار مفتوحًا إذا اعترفت واشنطن بمصالح موسكو الأمنية في الفضاء السوفيتي السابق. كما يتقاطع الموقف الحالي مع محاولات روسية وأمريكية متزامنة، لصياغة أطر تفاوضية تشمل ترتيبات ميدانية في أوكرانيا وضمانات متبادلة لمنع توسع الصراع.​​

وتقرأ موسكو الوثيقة الأمريكية باعتبارها إقرارًا ضمنيًا بأن الحرب لا يمكن أن تُحسم عسكريًا لمصلحة كييف، وأن على واشنطن وحلفائها القبول بتسوية واقعية تأخذ في الحسبان موازين القوى الحالية.

لكن المسؤولين الروس يشددون في الوقت نفسه على أن أي تقدم نحو حل سلمي سيظل مشروطًا بتغيّر ملموس في السياسات الغربية العملية، خصوصًا في ملف العقوبات والتسليح، وليس بمجرد تغيير في اللغة السياسية لواشنطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى