الشرق الأوسطرئيسي

من هو غسان الدهيني الزعيم الجديد لجماعة أبو شباب؟

برز اسم غسان الدهيني خلال الأيام الأخيرة كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في قطاع غزة، بعد إعلان توليه قيادة ما يُعرف بـعشيرة أو جماعة “أبو شباب” عقب مقتل زعيمها السابق ياسر أبو شباب في ظروف غامضة. وجاء صعود الدهيني في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصعيد أمني، وانقسام داخلي، وتدخلات إقليمية متشابكة، ما جعل منه رقماً صعباً في معادلة الصراع جنوب القطاع.

من هو غسان الدهيني؟
غسان الدهيني هو أحد أبناء القبائل البدوية في جنوب قطاع غزة، وينتمي إلى قبيلة الترابين، وهي من أكبر القبائل المنتشرة في غزة وسيناء والنقب. وُلد في مدينة رفح في ثمانينيات القرن الماضي، ونشأ في بيئة عشائرية مسلحة، لعبت دوراً في تشكيل شخصيته ومساره الأمني اللاحق.
قبل توليه القيادة، كان يشغل منصب نائب زعيم جماعة أبو شباب، وبرز اسمه بوصفه المسؤول الميداني عن الجناح المسلح، ما منحه نفوذاً مباشراً داخل التشكيل العسكري للجماعة.

كيف تولى قيادة جماعة “أبو شباب”؟
وصول الدهيني إلى قمة القيادة بعد مقتل ياسر أبو شباب في حادثة لا تزال تفاصيلها محل جدل واسع، جاء بين من يرجّح تصفيته في صراع داخلي، ومن يربط مقتله بتطورات ميدانية أمنية أكبر.
وبعد أيام من الحادثة، ظهر الدهيني في مقطع مصور، معلناً تسلّمه زمام القيادة، متعهداً بمواصلة ما وصفه بـ”نهج المواجهة”، وهو الظهور الذي أكد انتقال السلطة داخل الجماعة بشكل رسمي.

مواقف غسان الدهيني من حركة حماس:
اتخذ غسان الدهيني منذ اللحظة الأولى لهجـة تصعيدية واضحة تجاه حركة حماس، متهماً إياها بالوقوف في وجه نفوذ عشيرته في جنوب قطاع غزة. وهدد صراحة بـمواصلة الاشتباك والمواجهة المفتوحة معها، مؤكداً أن مقتل سلفه لن يوقف نشاط الجماعة.
وتضع هذه التصريحات الدهيني في مواجهة مباشرة مع القوة الأبرز المسيطرة على القطاع، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات أمنية بالغة التعقيد في رفح والمناطق الحدودية.

الجدل حول علاقته بإسرائيل:
تواجه جماعة “أبو شباب” منذ فترة طويلة اتهامات متكررة من فصائل فلسطينية، وعلى رأسها حماس، بـالتعاون مع إسرائيل، سواء عبر التنسيق الميداني أو الاستفادة من الفراغات الأمنية التي يخلقها التصعيد العسكري.
ورغم أن الدهيني لم يُعلن بشكل رسمي أي علاقة مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، فإن ظهوره في وسائل إعلام عبرية، وتأكيده تلقيه علاجاً داخل مستشفيات إسرائيلية في وقت سابق، عزّزا من حجم الجدل المحيط بدوره الحقيقي في المشهد الأمني للقطاع.

لماذا يُعد غسان الدهيني شخصية محورية حالياً؟
تتشابك الصراعات الداخلية مع الحسابات الإقليمية والدولية، ولم يأتِ حضور غسان الدهيني من فراغ، بل ارتبط بجملة من المتغيرات التي دفعت به سريعاً إلى واجهة المشهد، وجعلت تحركاته محل متابعة دقيقة من مختلف الأطراف، سواء داخل القطاع أو خارجه، في وقت تعيش فيه غزة واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً وحساسية.
يكتسب الدهيني أهميته من عدة عوامل مجتمعة، أبرزها:

  • قيادته لجماعة مسلحة ذات طابع عشائري.
  • إعلانه مواجهة مباشرة مع حركة حماس.
  • وقوع نشاطه في منطقة جنوب غزة ورفح ذات الحساسية الأمنية العالية.
  • ارتباط اسمه بتوازنات إقليمية معقدة تتقاطع فيها المصالح الفلسطينية والإسرائيلية.
    كل هذه العناصر جعلت منه لاعباً مؤثراً، وإن كان محفوفاً بالمخاطر، في مرحلة تتسم بالاضطراب الشديد.

مستقبل عشيرة “أبو شباب” بعد تولي غسان الدهيني:
يبدو مستقبل عشيرة “أبو شباب” بعد تولي غسان الدهيني قيادتها مفتوحاً على سيناريوهات معقدة، في ظل واقع أمني ضاغط وتوازنات شديدة الحساسية، تفرض على الزعيم الجديد اختباراً صعباً لتثبيت نفوذه والحفاظ على تماسك الجماعة في مرحلة مليئة بالمخاطر. يواجه الدهيني تحديات جسيمة في تثبيت أقدامه على رأس القيادة، في ظل:

  • انقسامات داخلية محتملة داخل العشيرة.
  • ضغط عسكري وأمني من حركة حماس.
  • مراقبة إسرائيلية دقيقة لمسار تحركاته.
    ويرى مراقبون أن مستقبل الجماعة قد يتجه نحو أحد سيناريوهين: إما تفكك تدريجي تحت ضغط الصراعات، أو تحولها إلى ورقة إقليمية تُستثمر في صراعات النفوذ داخل غزة.

في النهاية، يمثل غسان الدهيني اليوم صورة جديدة لقيادات الظل التي تنشأ في بيئات الصراع المفتوح، حيث تختلط العشائرية بالعمل المسلح، وتتقاطع الولاءات المحلية مع الحسابات الإقليمية. وبينما يحاول ترسيخ نفوذه خلفاً لياسر أبو شباب، يبقى السؤال الأهم: هل سينجح الدهيني في فرض واقع جديد جنوب غزة، أم سيكون مجرد مرحلة عابرة في صراع أكبر منه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى