
شهدت بطولة كأس العالم 2026 موجة غير مسبوقة من رحيل المديرين الفنيين، بعدما تحولت المنافسات إلى اختبار قاسٍ أطاح بعدد كبير من الأسماء المعروفة في عالم التدريب، سواء عبر الاستقالات أو الإقالات عقب الخروج من البطولة. وبحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، فإن الضغوط الجماهيرية والإدارية كانت العامل الأبرز وراء هذه القرارات، في واحدة من أكثر النسخ التي شهدت تغييرات فنية واسعة.
استقالات فورية بعد الإقصاء من البطولة
وأشار تقرير وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) إلى أن الإسباني روبرتو مارتينيز كان أول أبرز الضحايا، بعدما أعلن استقالته مباشرة عقب خروج البرتغال من دور الـ16 أمام إسبانيا، لينهي فترة كان يتقاضى خلالها راتبًا سنويًا بلغ 4.3 مليون دولار، وسط تقارير تربط مواطنه خورخي جيسوس بخلافته، مع استمرار الغموض حول مستقبل كريستيانو رونالدو مع المنتخب.
كما شهدت البطولة رحيل الهولندي رونالد كومان عن منتخب هولندا بعد الخروج أمام المغرب في دور الـ32، مبررًا قراره بأسباب عائلية، بينما أنهى البرتغالي كارلوس كيروش مشواره مع غانا عقب الخسارة أمام كولومبيا، في الوقت الذي غادر فيه هونغ ميونغ بو تدريب كوريا الجنوبية بعد الفشل في تجاوز دور المجموعات، وسط ضغوط وانتقادات كبيرة.
ضغوط أجبرت أصحاب الرواتب الأعلى على الرحيل
ولم تقتصر التغييرات على الاستقالات الفورية، إذ اضطر الألماني يوليان ناغلسمان إلى مغادرة تدريب منتخب ألمانيا بعد أيام قليلة من تمسكه بمنصبه عقب الخروج أمام باراغواي بركلات الترجيح، قبل أن يخضع لضغوط الاتحاد الألماني، رغم حصوله على أعلى راتب بين مدربي البطولة والبالغ 5.2 مليون دولار سنويًا.
وشهد منتخب التشيك سيناريو مشابهًا، بعدما تراجع المدرب المخضرم ميروسلاف كوبيك عن قراره بالبقاء، وقدم استقالته بعد حملة انتقادات إعلامية واسعة، بينما فضّل الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيسي الرحيل عن منتخب الإكوادور رغم نجاحه في بلوغ دور الـ16 وإقصاء ألمانيا، كما أنهى ستيف كلارك مهمته مع إسكتلندا، ورحل المغربي جمال السلامي عن منتخب الأردن بعد قيادة تاريخية لأول مشاركة مونديالية للمنتخب.
رحيل مخطط له ونهاية غريبة في تونس
وضمت قائمة المغادرين أيضًا الأرجنتيني مارسيلو بيلسا، الذي نفذ قراره المعلن مسبقًا بترك منتخب أوروجواي عقب نهاية مشواره في البطولة، فيما أنهى المكسيكي خافيير أغيري رحلته مع منتخب بلاده بعد الخروج أمام إنجلترا في دور الـ16، ليفتح الباب أمام تولي رافاييل ماركيز المسؤولية الفنية.
أما الحالة الأكثر غرابة فجاءت في منتخب تونس، الذي شهد تغيير جهازه الفني مرتين خلال البطولة، إذ تمت إقالة صبري لموشي بعد الخسارة الثقيلة أمام السويد، قبل تعيين الفرنسي هيرفي رينارد، لكن نتائجه السلبية أمام اليابان وهولندا عجلت برحيله أيضًا بعد أقل من ثلاثة أسابيع، لينضم إلى قائمة المدربين الذين غادروا منتخباتهم في واحدة من أكثر نسخ كأس العالم قسوة على الأجهزة الفنية.












