رئيسيمنوعات

أوروبا تختنق.. موجة حر قياسية تضع 130 إنسان في “الفرن البشري”

تواجه القارة الأوروبية واحدة من أشد وأخطر الموجات الحارة في تاريخها الحديث، حيث يعيش أكثر من 130 مليون شخص تحت طائلة درجات حرارة استثنائية تجاوزت حاجز الـ 35 درجة مئوية.

وأطلقت السلطات الصحية والبيئية في عدة دول حالة التأهب القصوى لمواجهة هذا الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، والذي بات يهدد السلامة العامة والبنية التحتية، وسط تحذيرات متزايدة من التبعات الكارثية للتغير المناخي الذي يعصف بالقارة العجوز.

وتشير البيانات الصادرة عن الخدمة الأوروبية لتغير المناخ “كوبيرنيكوس” إلى أن الكتلة الهوائية الساخنة القادمة من شمال إفريقيا تمددت لتغطي مساحات شاسعة من جنوب ووسط وشرق أوروبا، مما أدى إلى تسجيل أرقام قياسية غير مسبوقة في مثل هذا الوقت من العام.

إعلان حالة الطوارئ الصحية في إيطاليا وإسبانيا واليونان

اتخذت الحكومات الأوروبية إجراءات عاجلة للتعامل مع ذروة الموجة الحارة. وفي هذا الصدد، أصدرت وزارة الصحة الإيطالية (Ministero della Salute) “الرمز الأحمر” في أكثر من 15 مدينة رئيسية، بما في ذلك روما وفلورنسا وبولونيا، مما يعني أن الحرارة تشكل خطراً داهماً على جميع السكان وليس الفئات الهشة فقط.

ومن جانبه، صرح الدكتور ألبرتو غارسيا (Dr. Alberto García)، المستشار الطبي لمركز الطوارئ الصحية في مدريد، قائلاً: “المستشفيات رفعت طاقاتها الاستيعابية للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، ونوصي المواطنين بالبقاء في منازلهم خلال ساعات الذروة وتجنب أي نشاط بدني تحت أشعة الشمس المباشرة”.

بنية تحتية مهددة وشبكات الكهرباء تحت ضغط هائل

لم تقتصر تداعيات الموجة الحارة على الجانب الصحي فحسب، بل امتدت لتشكل ضغطاً خانقاً على مرافق الطاقة؛ حيث سجل استهلاك الكهرباء مستويات قياسية نتيجة التشغيل المكثف لأنظمة التكييف والتبريد.

تأثر خطوط السكك الحديدية: أعلنت شركات قطارات فرنسية وإسبانية عن تخفيض سرعة القطارات الفائقة السرعة تحسباً لالتواء القضبان الحديدية بفعل الحرارة الشديدة.

حرائق الغابات: استنفرت فرق الإطفاء والدفاع المدني في اليونان والبرتغال لمواجهة عشرات الحرائق التي اندلعت في الغطاء النباتي الجاف، مدفوعة برياح ساخنة زادت من صعوبة السيطرة عليها.

الهيئات العلمية تحذر: “الصيف القاتل” أصبح واقعاً متكرراً

أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ،أن تكرار هذه الموجات الحارة وبكثافة أعلى لم يعد مجرد حدث عابر، بل هو نتيجة مباشرة لظاهرة الاحتباس الحراري العالمي.

وأوضح خبراء في معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ (PIK – Potsdam Institute for Climate Impact Research) أن النماذج المناخية تبين أن الموجات الحارة في أوروبا باتت تزداد وتيرتها بمعدل أسرع بثلاث إلى أربع مرات مقارنة بالمناطق الأخرى في نفس خطوط العرض، مما يضع القارة أمام تحدٍ وجودي يفرض تسريع خطط التكيف المناخي وتقليل الانبعاثات الكربونية بشكل فوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى