من سجين لقائد جماعة معارضة لحماس.. من هو ياسر أبو شباب

محمد حسين
ياسر أبو شباب (19 ديسمبر 1993 – 4 ديسمبر 2025)، فلسطيني من قبيلة الترابين في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وسجين سابق في قضايا جنائية، برز اسمه خلال الحرب الجارية في القطاع بوصفه قائد جماعة مسلحة محلية مناهضة لحركة حماس، تُعرف باسم “القوات الشعبية”، وسط مزاعم بارتباطها بتنظيم “داعش”. وأطلقت عليه بعض الأوساط الإعلامية لقب “بابلو إسكوبار غزة”.
من السجن إلى قيادة تشكيل مسلح
قبل اندلاع الحرب في غزة، كان أبو شباب محتجزًا في سجون القطاع على خلفية قضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات والسرقة. ومع بدء العمليات البرية الإسرائيلية وتصاعد الأزمة الإنسانية، برز كقائد لمجموعة مسلحة قُدّر عدد عناصرها بنحو 100 شخص، غالبيتهم ضباط سابقون في أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.
وخلال تلك المرحلة، اتُّهمت مجموعته بمهاجمة شاحنات المساعدات الإنسانية وسلب الإمدادات الغذائية، فيما قال أبو شباب إن تشكيله المسلح جاء نتيجة ما وصفه بـ”استهداف حماس لعناصره وحرمانهم من أي مصدر للعيش”، على حد تعبيره.
صدام مباشر مع حماس
دخل أبو شباب في مواجهة مفتوحة مع حركة حماس، التي اتهمته بالتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي. ووفق تقارير، حاولت حماس اغتياله أكثر من مرة دون نجاح، فيما أعدمت في يناير 2025 أحد أبرز مساعديه.
وفي مايو 2025، تحدثت تقارير عن تولي مجموعته تأمين قوافل مساعدات إنسانية، من بينها قوافل تتبع للأمم المتحدة والصليب الأحمر، خلال ما عُرف بعملية “عربات جدعون”. غير أن حماس اتهمته بالعمل خلف سواتر ترابية لتأمين مسارات دخول المساعدات بالتنسيق مع إسرائيل، وبمرافقة القوافل انطلاقًا من معبر كرم أبو سالم، بأسلحة من طراز AK-47 قيل إن إسرائيل زودته بها.
إعلان الارتباط بالسلطة الفلسطينية
في يونيو 2025، أصدرت جماعة أبو شباب بيانًا مصورًا أعلنت فيه أنها تعمل “تحت السلطة الفلسطينية الشرعية”، وأكدت أن أنشطتها تتم بالتنسيق مع السلطة، داعية سكان شرق رفح إلى العودة إلى منازلهم، مع التعهد بتوفير الغذاء والمأوى للعائدين.
كما أعلن أبو شباب عن تشكيل قوة هدفها “حماية الفلسطينيين من إرهاب الحكومة القائمة”، في إشارة إلى حركة حماس، و”ناهبي المساعدات”. وزعم أنه أمّن المساعدات لمئات العائلات في شرق رفح.
في المقابل، قال جوناثان ويتال، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن “عصابات مثل مجموعة أبو شباب تقف وراء السرقة الحقيقية للمساعدات منذ بداية الحرب”، مؤكدًا أن ذلك يحدث “تحت أنظار القوات الإسرائيلية”.
موقف العائلة وتصاعد الجدل في إسرائيل
أعلنت عائلة ياسر أبو شباب تبرؤها منه علنًا، بسبب ما وصفته “بدعمه لقوات الاحتلال الصهيوني”، وأكدت أنها “لا تمانع في تصفيته فورًا”.
وفي 5 يونيو 2025، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتزويد جماعة أبو شباب بالسلاح، وهو ما سارعت الجماعة إلى نفيه. في حين هاجم وزير الدفاع الأسبق أفيجدور ليبرمان هذا القرار، معتبرًا أن أبو شباب على صلة محتملة بتنظيم “داعش”.
وفي 8 يونيو 2025، أفادت تقارير بأن إسرائيل وافقت على منح جماعته دورًا إداريًا وأمنيًا في مناطق شرق رفح كبديل محتمل لحكم حركة حماس.
مقتله في ظروف غامضة
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الخميس، مقتل ياسر أبو شباب متأثرًا بجراح أصيب بها جراء إطلاق نار، بعد نقله إلى مستشفى سوروكا داخل إسرائيل. وتباينت الروايات حول مقتله، بين اتهام لحركة حماس بالوقوف وراء تصفيته، وبين القول إنه قُتل في اشتباكات داخلية بين عشائر ومجموعات مسلحة في جنوب قطاع غزة.












