أخبار العالمرئيسيمنوعات

واشنطن بوست | خطة سريّة لطباعة “دولار ترامب” فئة الـ 250 تثير أزمة في الخزانة الأمريكية

كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة “واشنطن بوست” اليوم، عن وجود تحركات وضغوط مكثفة يمارسها مسؤولون وعينون سياسيون من قِبل إدارة الرئيس دونالد ترامب داخل وزارة الخزانة الأمريكية، للدفع بإنتاج ورقة نقدية جديدة تماماً من فئة 250 دولاراً تحمل صورة ترامب، وسط ممانعة وجدل واسع من قِبل الموظفين الفنيين والتنفيذيين في الوزارة.

وتأتي هذه المساعي تزامناً مع استعدادات الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ 250 لإعلان الاستقلال، حيث يسعى حلفاء ترامب إلى استغلال هذه المناسبة التاريخية لترك بصمة نقدية وسياسية غير مسبوقة.

مباحثات رفيعة وضغوط خلف الكواليس

وبحسب الوثائق والشهادات التي حصلت عليها الصحيفة، فإن وزير الخزانة سكوت بيسنت قد ناقش هذا المقترح بالفعل في عدة مناسبات مع الرئيس ترامب والنائب الجمهوري جو ويلسون (صاحب مشروع القانون في الكونغرس). ورغم أن وزارة الخزانة نفت إصدار أوامر رسمية ومباشرة للموظفين للبدء الفوري في الطباعة، إلا أن التحقيق يكشف عن “إلحاح وضغوط” يمارسها المعينون السياسيون الجدد داخل مكاتب الوزارة لتسريع وتيرة المسار الفني والتصميمي للمشروع.

المقترح يعتمد بالأساس على مشروع القانون الذي قدمه ويلسون تحت اسم “قانون ورقة دونالد جيه ترامب بقيمة 250 دولاراً”، والذي يبرره حلفاء ترامب بأن التضخم الاقتصادي بات يتطلب فئات نقدية أكبر لتسهيل المعاملات، معتبرين إياها تكريماً لسياسات ترامب الاقتصادية ووصفها بـ “العملة الأكثر قيمة للرئيس الأكثر قيمة”.

اصطدام باللوائح الفيدرالية والموظفين الفنيين

التحقيق يسلط الضوء على “فجوة كبيرة” وصراع مكتوم بين الرغبة السياسية للإدارة والواقع القانوني والفني؛ حيث يحظر القانون الفيدرالي الأمريكي الصارم منذ القرن التاسع عشر وضع صور الأشخاص الأحياء على العملات الورقية المتداولة. ويسعى مشروع قانون ويلسون إلى تقديم استثناء تشريعي خاص يمنح وزير الخزانة الصلاحية لوضع صورة أي شخص شغل منصب رئيس الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن لاري فيليكس، المدير السابق لمكتب النقش والطباعة (BEP)، تأكيده أن إصدار فئة نقدية كهذه “غير مأذون به قانوناً بموجب التشريعات الحالية”، وأن الأمر يتطلب موافقة صريحة وكاملة من الكونغرس قبل اتخاذ أي خطوة تنفيذية.

من جهتهم، عبر موظفون فنيون وخبراء في سك وتأمين النقد عن مخاوفهم البالغة من هذه الضغوط؛ مؤكدين أن إدخال فئة نقدية جديدة وتصميم علاماتها الأمنية وهندستها لمنع التزوير، فضلاً عن تهيئة أنظمة الصراف الآلي والآلات المصرفية حول العالم لاستيعابها، هي عملية معقدة تستغرق عادة سنوات من البحث والتطوير، وأن أي محاولة لفرضها أو طباعتها بشكل متسرع تعد “غير واقعية من الناحية الهندسية”.

رمزية سياسية أبعد من مجرد ورقة نقدية

لا تتوقف طموحات حلفاء ترامب عند ورقة الـ 250 دولاراً؛ إذ يشير التحقيق إلى أن هذه الضغوط تندرج ضمن خطة أوسع تشمل مقترحات لسك عملات ذهبية تذكارية وفئة دولار واحد تحمل صورته وشعاراته بمناسبة يوبيل الاستقلال.

ويعكس هذا الحراك المتصاعد داخل وزارة الخزانة رغبة حثيثة من الجناح السياسي للإدارة لتغيير الهوية البصرية والتاريخية للنقد الأمريكي، مما يضع الرموز السياسية المعاصرة في قلب النظام المالي العالمي، وسط تحذيرات من خبراء ومؤرخين من تسييس العملة الخضراء التي ظلت لعقود رمزاً للاستقرار والتقاليد الثابتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى