الشرق الأوسطعناوين اليوم

ملايين الحجاج يؤدون الوقفة الكبرى على صعيد عرفات في مشهد إيماني مهيب

في أجواء تفيض بالخشوع والتلبية، توافد أكثر من مليون ونصف مليون حاج من شتى أصقاع الأرض على صعيد عرفات الطاهر فجر هذا الثلاثاء، التاسع من ذي الحجة لعام 1447 هـ، لأداء الركن الأعظم من أركان الحج، في مشهد إيماني لا تضاهيه روعةً مشاهد، وهم يرددون بقلوب خاشعة وأكف مرفوعة: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”.

من مِنى إلى عرفات.. رحلة الإيمان تتواصل
أمضى ضيوف الرحمن ليلتهم في مشعر مِنى عقب يوم التروية، اقتداءً بسنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، قبل أن يبدأوا مع إشراقة الصباح رحلتهم إلى عرفات. وقد أعلنت وزارة الحج في وقت لاحق اكتمال تصعيد جميع الحجاج إلى المشعر.

منظومة لوجستية غير مسبوقة
تجلّت في هذا الموسم قدرة المملكة العربية السعودية التنظيمية في أبهى صورها؛ إذ نقل قطار المشاعر المقدسة وحده قرابة 350 ألف حاج، فيما سيّرت الجهات المختصة أكثر من 24 ألف حافلة في مسارات مخصصة وفق خطط تشغيلية مدروسة. وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد طلال بن شلهوب أن المرحلة الأولى من خطة أمن الحج نُفّذت “بطمأنينة وتنسيق تام مع كافة الأجهزة”.
ولم تغب التقنية عن المشهد، حيث دُعم المشعر بمنظومات إلكترونية متقدمة لمراقبة الحشود وإدارة الحركة، وخدمات ترجمة فورية لخطبة عرفة بخمس وثلاثين لغة، فضلاً عن تطبيقات ذكية تساعد الحجاج على تحديد مواقعهم ومتابعة مواعيد التفويج.

خطبة عرفة
مع دخول وقت الظهر، تُلقى خطبة يوم عرفة من مسجد نمرة، ويتولاها هذا العام الشيخ علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف، بعد تكليفه بها من رئاسة الشؤون الدينية. وعقب الخطبة، يؤدي الحجاج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً بأذان واحد وإقامتين، اتباعاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم القائل: “خذوا عني مناسككم”.

جبل الرحمة.. شاهد على الأجيال
يتوزع الحجاج على رقعة مشعر عرفات الواسعة البالغة مساحتها نحو 33 كيلومتراً مربعاً، ويتسابق كثيرون منهم للتواجد في محيط جبل الرحمة، أبرز معالم المشعر وأشهرها، ذلك الجبل الصخري الذي يرتفع نحو 65 متراً فوق الأرض المحيطة به، والمعروف أيضاً بجبل الدعاء وجبل التوبة، شاهداً على ملايين الدعوات التي رُفعت إليه عبر القرون.

تحذيرات صحية في مواجهة القيظ
حرصت وزارة الصحة السعودية على توجيه ضيوف الرحمن بجملة من الإرشادات الوقائية في مواجهة ارتفاع درجات الحرارة، أبرزها البقاء داخل المخيمات وعدم الخروج حتى الرابعة عصراً، واستخدام المظلات الشمسية، والإكثار من شرب الماء والسوائل. وأكد المتحدث باسم الوزارة عبد العزيز عبد الباقي أن “الحالة الصحية العامة للحجاج مستقرة وآمنة”، مشيراً إلى عدم رصد أي حالات لتفش أو أوبئة مؤثرة. كما جرى تشغيل مستشفى جبل الرحمة وعدد من المراكز الصحية والنقاط الإسعافية المنتشرة داخل المشعر على مدار الساعة.

النفرة إلى مزدلفة .. المحطة القادمة
مع غروب شمس هذا اليوم المبارك، تنطلق جموع الحجيج في نفرتهم الكبرى إلى مشعر مزدلفة، حيث يجمعون بين صلاتي المغرب والعشاء قصراً وجمعاً، ويبيتون ليلتهم تحت السماء المفتوحة، تأسياً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، تمهيداً للانطلاق فجر العاشر من ذي الحجة نحو مشعر مِنى لاستكمال بقية مناسك الحج من رمي الجمرات وطواف الإفاضة وسعي الحج وطواف الوداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى