“ترامب”: الإيرانيون يتفقون معنا ثم يرسلون “ورقة” لا علاقة لها بالاتفاق.. وإيران بعد إرسال المقترح: مستعدون لكل الاحتمالات

صرح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في مقابلة مع مجلة “فورتشن”، أُجريت قبل زيارته إلى الصين ونُشرت يوم الاثنين 18 مايو (أيار)، بأن المسؤولين الإيرانيين يوافقونه على بعض المسائل، لكنهم “بعد ذلك يرسلون ورقة لا علاقة لها بالاتفاق الذي تم التوصل إليه”.
وحسبما أوردت وكالة إيران انترناشيونال، أضاف ترامب، أن “الإيرانيين متلهفون لتوقيع اتفاق. لكن عندما يوقعون، يرسلون لك بعد ذلك ورقة لا علاقة لها بالاتفاق الذي أبرموه. فأقول لهم: هل أنتم مجانين؟”.
وأشار، في تصريحات حديثة أخرى أدلى بها الليلة الماضية، إلى أنه لوّح مجددًا بعمل عسكري ضد إيران، قائلاً، إن طهران “ليس لديها وقت كثير، وإذا لم تتحرك بسرعة فلن يتبقى منها شيء”.
مقترح من 14 نقطة
أعلنت وسائل إعلام إيرانية، نقلا عن مصادر، أن طهران سلمت، اليوم الاثنين، عبر الوسيط الباكستاني، نصا جديدا من 14 بندا، يركز على مفاوضات إنهاء الحرب وبناء الثقة من جانب أمريكا.
يأتي ذلك مع تأكيد المتحدث باسم الخارجية أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم “غير قابل للتفاوض”.
وكشف مصدر مقرب من الفريق التفاوضي الإيراني لوكالة تسنيم أن إيران قدمت نصها الأخير في 14 نقطة عبر الوسيط الباكستاني الذي سيحيله إلى الجانب الأمريكي، مشيراً إلى أن الأمريكيين كانوا قد أرسلوا بدورهم رداً على المقترح الإيراني السابق.
وأوضح المصدر أن “إيران، تماشياً مع آلية تبادل الرسائل المعتمدة، قدمت نصها المعدل مجدداً عبر الوسيط الباكستاني”، مشيراً إلى أن النص الجديد يتمحور حول “التفاوض لإنهاء الحرب وإجراءات بناء الثقة من الجانب الأمريكي”.
بقائي: التواصل مستمر والتخصيب خط أحمر
وفي مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن التواصل مع واشنطن “مستمر عبر الوساطة الباكستانية”، موضحاً أن إيران تلقت مجموعة من المقترحات المعدلة عبر إسلام آباد، وأرسلت مواقفها في المقابل قبل يومين.
ورد بقائي على تصريحات ترامب بشأن تعليق التخصيب لعشرين عاماً بالقول إن “تركيز إيران الراهن هو إنهاء الحرب”، مؤكداً أن طهران “لن تتنازل عن حقوقها النووية وأنه لم تجرِ أي مناقشات تفصيلية في الملف النووي حتى الآن”.
وشدد بقائي على أن حق إيران في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية “معترف به ولا يحتاج إلى تصديق من أي طرف آخر”، رافضاً الضغوط الأمريكية ومؤكداً أن “التهديدات لن تثني إيران عن المضي في حقوق شعبها”.
طهران: مستعدون لكل الاحتمالات
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن تحرير الأصول الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات يُعدّان من “المطالب المحقة” لطهران، مؤكدًا أن هذه المطالب تُطرح بجدية من قِبل الوفد الإيراني في أي مفاوضات.
وأضاف أن طهران على تواصل “مستمر” مع كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر، مشيرًا إلى أن العلاقات بين إيران ودول المنطقة “تضررت خلال الحرب الأخيرة وتحتاج إلى ترميم”. حسبما أوردت وكالة إيران انترناشيونال.
ووصف بقائي الإجراءات الكويتية المتعلقة باعتقال أربعة أشخاص يُشتبه بارتباطهم بالحرس الثوري بأنها “غير مقبولة وغير ملائمة تمامًا”، معتبرًا أن استهداف سفينة تابعة لحرس الحدود الإيراني وطرح اتهامات ضد طهران لا يتماشى مع مبدأ حُسن الجوار.
كما علّق على التكهنات بشأن احتمال تجدد المواجهات، قائلاً: “نحن نراقب جميع التحركات ومستعدون لكل احتمال. إذا ارتكب الطرف المقابل أي خطأ، فنحن نعرف جيدًا كيف نرد.. وفي حال وقوع حرب، فإن قواتنا المسلحة ستذهل العدو بمفاجآت جديدة”.
باكستان: “ليس لدينا الكثير من الوقت”
على الصعيد الباكستاني، أكد مصدر لـ”رويترز” أن إسلام آباد أرسلت المقترح الإيراني المعدل إلى واشنطن ليل الأحد، في وقت بدت فيه المحادثات لا تزال متعثرة. وحين سُئل عما إذا كانت الخلافات بين الجانبين ستستغرق وقتا لحلها، جاء رده: “ليس لدينا الكثير من الوقت”، مشيراً إلى أن واشنطن وطهران “يواصلان تغيير شروطهما” في مسار يفتقر إلى الاستقرار.
مفاوضات في مواجهة التهديدات
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد لفظي أمريكي متصاعد؛ إذ هدد ترامب بأنه “لن يبقى شيء” من إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فيما يعقد الثلاثاء اجتماعاً في غرفة العمليات مع فريق الأمن القومي لمناقشة الخيارات العسكرية. ورغم ذلك، تؤكد طهران أن دبلوماسيتها “ذكية وجادة” ولن تتأثر بـ”السلوك المتناقض” للطرف الأمريكي، فيما يواصل الوسيط الباكستاني جهوده في سباق محموم مع الوقت لإبقاء المسار التفاوضي حياً.












