ترامب يصل بكين مع نخبة وول ستريت وكبار شركات التكنولوجيا .. لكن إنفيديا خارج الوفد: لماذا؟

وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، العاصمة الصينية بكين برفقة وفد واسع يضم أبرز قادة وول ستريت وكبرى شركات التكنولوجيا والصناعة في الولايات المتحدة، في خطوة تعكس استمرار الترابط الاقتصادي العميق بين أكبر اقتصادين في العالم، بالتوازي مع تصاعد حدة المنافسة التكنولوجية بينهما.
وبحسب ما أعلنه البيت الأبيض، يضم الوفد شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك (تسلا وسبيس إكس)، تيم كوك (آبل)، مارك زوكربيرغ (ميتا)، لاري فينك (بلاك روك)، ديفيد سولومون (غولدمان ساكس)، جين فريزر (سيتي غروب)، إلى جانب مسؤولين تنفيذيين في قطاعات الطيران والاتصالات وسلاسل التوريد والمدفوعات الرقمية.
ويعكس تشكيل الوفد عمق الروابط الاقتصادية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين، رغم سنوات من التوترات التجارية وفرض الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية، إذ لا تزال قطاعات رئيسية في الاقتصاد الأمريكي مرتبطة بشكل كبير بالسوق الصينية.
وتؤكد بيانات تجارية حديثة استمرار هذا التشابك، حيث سجلت الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، مع بقاء الفائض التجاري لصالح بكين عند مستويات مرتفعة، ما يشير إلى أن محاولات “فك الارتباط” الاقتصادي لا تزال محدودة الأثر.
لكن اللافت في هذه الزيارة ليس الحضور فقط، بل أيضاً الغياب؛ إذ أفادت تقارير، بينها تقرير لوكالة “بلومبرغ”، بأن جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، لم يتلق دعوة للانضمام إلى الوفد.
ويُنظر إلى هذا الغياب على أنه إشارة سياسية مهمة تعكس تشدد الموقف الأمريكي تجاه قطاع أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، الذي بات يُعامل في واشنطن باعتباره ملفاً مرتبطاً بالأمن القومي والتنافس الجيوسياسي مع الصين.
وبحسب محللين، فإن استبعاد رئيس أكبر شركة في العالم في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي يعكس تحوّل هذا القطاع إلى محور رئيسي في سياسة الاحتواء التكنولوجي الأمريكية، حيث لم يعد يُنظر إليه كقطاع تجاري فقط، بل كعنصر حاسم في ميزان القوة العالمي.
وفي المقابل، يُتوقع أن يناقش ترامب خلال زيارته ملفات تتعلق بالذكاء الاصطناعي والتجارة والأمن التكنولوجي، في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية فرض معايير أكثر صرامة على تطوير ونشر نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وفق ما نقلته مصادر مطلعة.
وتشير تقديرات مراكز بحثية أمريكية إلى أن الاستراتيجية الحالية لواشنطن تقوم على معادلة مزدوجة: الحفاظ على قنوات اقتصادية مفتوحة مع الصين لتجنب صدمة عالمية، وفي الوقت نفسه تقليص وصول بكين إلى التقنيات الأكثر تقدماً في مجالات الحوسبة والرقائق.
ويرى محللون أن هذه المرحلة تمثل انتقالاً من نموذج العولمة التقليدية إلى نمط من المنافسة الاستراتيجية الشبيهة بمنطق الحرب الباردة، حيث تصبح التكنولوجيا المتقدمة – خصوصاً الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات – محور الصراع الرئيسي بين القوتين.
المصدر: كورييري ديلا سيرا












