لماذا تحذّر الصين الأمم المتحدة من “اختراق نووي” ياباني؟

تصاعد الخلاف بين الصين واليابان إلى مستوى جديد، بعدما أصدرت بكين ورقة موقف شديدة اللهجة تحذّر فيها من أن طوكيو قد تصبح قريبًا قادرة على إنتاج أسلحة نووية.
وفي الوثيقة التي نُشرت الخميس، دعت الصين الأمم المتحدة إلى إدراج احتمال سعي اليابان لامتلاك أسلحة نووية كبند “مهم على جدول الأعمال” خلال مؤتمر جارٍ في مقر المنظمة في نيويورك. وتعد الصين عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، وستتولى الرئاسة الدورية للمجلس في مايو. حسبما أوردت جريدة جنوب الصين الصباحية.
وجاء في التقرير أن وزارة الخارجية الصينية حذّرت من أن اليابان تمتلك القدرة على إنتاج البلوتونيوم المستخدم في تصنيع الأسلحة النووية، إضافة إلى تقنيات ومرافق إعادة معالجة متقدمة.
وأضافت الوثيقة:
“اليابان تنتج وتخزن منذ فترة طويلة كميات من مواد البلوتونيوم تفوق بكثير احتياجات برنامجها السلمي للطاقة النووية، مما يمنحها القدرة على تحقيق ‘اختراق نووي’ خلال فترة قصيرة”.
وحذّرت الصين من أن السماح لما وصفته بـ“القوى اليمينية في اليابان” بالدفع نحو امتلاك أسلحة هجومية قوية أو حتى أسلحة نووية، سيشكل تهديدًا خطيرًا للأمن الدولي.
ويُستخدم نظير البلوتونيوم-239 أساسًا في تصنيع الأسلحة النووية، إلى جانب اليورانيوم-235.
وبحسب بيانات حكومية يابانية، كانت طوكيو تمتلك حتى نهاية عام 2024 نحو 44.4 طن من البلوتونيوم المنفصل تحت إدارتها، وهو ما قالت الصين إنه يكفي لصنع نحو 5,500 رأس نووي.
ويأتي هذا التقرير بالتزامن مع مؤتمر في الأمم المتحدة لمراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تعد كل من بكين وطوكيو من الدول الموقعة عليها.
وخلال جلسة يوم الأربعاء، هاجم سون شياوبو، رئيس إدارة الحد من التسلح بوزارة الخارجية الصينية، اليابان بشدة.
وقال: “اليابان، باعتبارها دولة مهزومة في الحرب العالمية الثانية، ترفض الاعتراف بوضعها، وهي تدفع نحو تعديل دستورها السلمي ومبادئها الثلاثة غير النووية، وتوسيع قدراتها الهجومية بعيدة المدى، والسماح بنشر أسلحة نووية على أراضيها من قبل حليفها”.
كما اتهمت ورقة الموقف الصينية رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي وإدارتها بتصريحات وإجراءات “استفزازية ومتكررة” بشأن ملف الأسلحة النووية.
وأضافت أن “سعي اليابان للقدرات النووية ليس جديدًا، بل تعود جذوره إلى الحرب العالمية الثانية، حين أجرت أبحاثًا سرية في هذا المجال”.
وفي المقابل، يزداد التوتر بين البلدين في ظل مراجعة اليابان لسياساتها الأمنية، بما في ذلك الاستراتيجية الدفاعية الوطنية، وسط مخاوف صينية من تحول محتمل في العقيدة العسكرية اليابانية.
كما أثارت عضوية كوكي يامازاكي، المسؤول العسكري الياباني السابق، في لجنة مراجعة السياسات الأمنية، قلقًا إضافيًا في بكين، نظرًا لدعوته السابقة لإعادة النظر في “المبادئ الثلاثة غير النووية” التي تحظر امتلاك أو تصنيع أو إدخال الأسلحة النووية إلى اليابان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البيئة الدولية توترات متصاعدة، خاصة بعد الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، وتصاعد النقاشات حول سباق تسلح نووي جديد بعد انتهاء اتفاقيات الحد من الصواريخ بين واشنطن وموسكو.












