إيران توقع صفقة أسلحة سرية مع روسيا للحصول على صواريخ محمولة على الكتف

وافقت إيران على صفقة أسلحة سرية بقيمة 500 مليون يورو مع روسيا لشراء آلاف الصواريخ المحمولة على الكتف، في أكبر خطوة لإعادة بناء دفاعاتها الجوية التي دُمّرت خلال الحرب التي وقعت العام الماضي مع إسرائيل، وفق تقرير نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية.
تفاصيل الصفقة:
وُقعت الاتفاقية في موسكو في ديسمبر، وتلزم روسيا بتسليم 500 وحدة إطلاق من نوع “فيربا” المحمولة على الكتف و2,500 صاروخ من طراز “9M336” على مدى ثلاث سنوات، بحسب وثائق روسية مسربة اطلعت عليها الصحيفة وعدد من المطلعين على الصفقة.
يُعد صاروخ “فيربا” من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورًا لدى روسيا، وهو صاروخ موجه بالأشعة تحت الحمراء، قادر على استهداف الصواريخ المجنحة والطائرات منخفضة التحليق والطائرات المسيرة. ويتيح التشغيل بواسطة فرق صغيرة متنقلة للقوات البرية إنشاء دفاعات متناثرة بسرعة دون الاعتماد على محطات رادار ثابتة أكثر عرضة للهجمات.
خلفية الصفقة:
ظهرت تفاصيل الصفقة بينما يجمع الرئيس الأمريكي قوة عسكرية واسعة في الشرق الأوسط، مهددًا طهران بضربات إذا لم توافق على قيود على برنامجها النووي.
تسلمت إيران طلبًا رسميًا للحصول على هذه الأنظمة في يوليو الماضي، بعد أيام قليلة من انتهاء الصراع الذي دام 12 يومًا، والذي شاركت فيه الولايات المتحدة مؤقتًا مع إسرائيل في ضرب المنشآت النووية الثلاثة الرئيسية لإيران.
خلال هذا الصراع، تضرر الشبكة المتكاملة للدفاع الجوي الإيراني بشكل كبير، مما مكن سلاح الجو الإسرائيلي من تحقيق تفوق جوي سريع ومستدام على أجزاء كبيرة من البلاد.
تفاوض الصفقة:
تم التفاوض على الصفقة بين وكالة تصدير الأسلحة الروسية “روسوبورون إكسبورت” وممثل وزارة الدفاع الإيرانية في موسكو، المعروف باسم MODAFL، بوساطة مسؤول إيراني سابق اسمه روح الله كاتبي، الذي ساعد سابقًا في صفقة صواريخ Fath-360 الإيرانية لاستخدامها في الغزو الروسي لأوكرانيا. وقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات على كاتبي عام 2024 بوصفه “نقطة اتصال الحكومة الروسية” مع وزارة الدفاع الإيرانية.
وأكد السفير الإيراني في موسكو أن عدة رحلات جوية حديثة من روسيا حملت شحنات عسكرية، بما في ذلك طائرات شحن من طراز إيلوشين Il-76TD. كما استلمت إيران في يناير ما يصل إلى ستة مروحيات هجومية روسية من طراز Mi-28، واستخدمت إحداها في طهران هذا الشهر.
تكلفة الصفقة:
وفق الوثائق، يبلغ سعر صاروخ 9M336 الواحد 170 ألف يورو، وآلية الإطلاق 40 ألف يورو، كما تشمل الصفقة 500 منظار رؤية ليلية من نوع “موغلي-2” لتعقب الطائرات والأهداف الأخرى في الظلام.
تأثير الصفقة:
قال خبراء إن وحدات “فيربا” توفر وسيلة فعالة من حيث التكلفة لتعزيز دفاعات إيران الجوية دون إضعاف الدفاعات الروسية، لكنها على الأرجح لن تعزز بشكل كبير القدرات الدفاعية الشاملة لإيران في حرب مستقبلية مع إسرائيل أو الولايات المتحدة. ومع ذلك، يمكن لهذه الأنظمة أن تجعل أي عمليات أمريكية تشمل مروحيات أو طائرات منخفضة التحليق أكثر خطورة.
الصفقة تعكس استمرار التعاون العسكري بين روسيا وإيران، بعد أن زودت طهران موسكو بالطائرات المسيّرة والصواريخ خلال غزو أوكرانيا، وتوقيع البلدين معاهدة لتعزيز العلاقات الثنائية في يناير 2025. وتسعى إيران أيضًا للحصول على سربين من طائرات السوخوي Su-35 المتقدمة من روسيا، رغم الشكاوى الإيرانية من تأخر تنفيذ الطلبية.
وقالت نيكول غراجيفسكي، أستاذة مساعدة وخبيرة في العلاقات الاستراتيجية بين إيران وروسيا، إن الصفقة تشير إلى تغيير في استراتيجية طهران بعد تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية على يد إسرائيل العام الماضي، وأن صواريخ “فيربا” أسرع في التبني مقارنة بأنظمة الدفاع الروسية الأكبر مثل S-300 وS-400.
وأضافت: “لن تغير هذه التحويلات بشكل جذري قدرة إيران على مواجهة أقوى جيوش العالم التقليدية، لكنها يمكن أن تطيل مدة الحرب القادمة”.
المصدر: فاينانشيال تايمز












