الشرق الأوسطرئيسي

هيثم علي طبطبائي الرجل الثاني في حزب الله الذي استهدفته إسرائيل.. لماذا الآن؟

محمد حسين

أعاد اغتيال هيثم علي طبطبائي، أحد أبرز قيادات الجناح العسكري لحزب الله، رسم مشهد جديد من التصعيد في المنطقة، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه في غارة دقيقة على شقة سكنية بضاحية حارة حريك في بيروت، المعقل المركزي للحزب. وقد شكّل الهجوم الذي وقع في شارع العريض، ضربة نوعية في قلب الضاحية الجنوبية، وسط حالة استنفار واسع واندفاع سيارات الإسعاف إلى الموقع في محاولة لاحتواء آثار الضربة. ويأتي هذا التطور في لحظة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع التحركات العسكرية مع تصاعد التوترات الإقليمية وتبدل موازين القوى على الأرض. وبينما لم تصدر بعد الصورة الكاملة لما خلفته الضربة من تداعيات، بدا واضحًا أن عملية اغتيال طبطبائي لن تمر مرور الكرام، وأنها ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة، قد تحمل في طياتها تغيرات عميقة في مسار الصراع بين إسرائيل وحزب الله.

من هو هيثم علي طبطبائي؟
وُلد هيثم علي طبطبائي عام 1968 في بيروت، وهو معروف بـ”أبو علي”. يمثل أحد أبرز القيادات العسكرية في حزب الله وأكثرها نفوذًا خلال العقدين الأخيرين. وبرز اسمه داخل الدوائر الأمنية الإسرائيلية والغربية باعتباره أحد مهندسي تطوير القدرات القتالية للحزب، وقائدًا ميدانيًا تولى ملفات حساسة في سوريا واليمن. وتشير المعلومات الأولية إلى أن والده إيراني ووالدته لبنانية، وقد شقّ طريقه داخل التنظيم مبكرًا وصولًا إلى قيادة وحدة «الرضوان»، القوة النخبوية التي لعبت دورًا مركزيًا في العمليات الخارجية وتعزيز الجاهزية القتالية للحزب، إضافة إلى دوره في الوحدة 3800 التي تعمل خارج لبنان في مهام التدريب والدعم العسكري.
وتصفه الأجهزة الإسرائيلية بأنه “الرجل الثاني” في المؤسسة العسكرية لحزب الله بعد نعيم قاسم، بينما وضعته الولايات المتحدة على قائمة المطلوبين لديها مع مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تقود إلى اعتقاله. وخلال السنوات الماضية، برز “طبطبائي” بوصفه المسؤول عن تدريب وتأهيل العناصر المتقدمة، وإعادة بناء القدرات الهجومية للحزب بالتعاون مع قيادات بارزة مثل محمد حيدر. كما تعرّض لثلاث محاولات اغتيال إسرائيلية وفق تقديرات إعلامية، آخرها الغارة التي استهدفته في الضاحية الجنوبية لبيروت. ويُنظر إلى “طبطبائي” كشخصية شديدة التأثير في المنظومة العسكرية للحزب، وصاحب دور محوري في رسم استراتيجياته الميدانية.

مناصبه ومواقعه القيادية
بخبرته الطويلة وارتباطاته الميدانية، لعب “طبطبائي” دورًا محوريًا في إدارة العمليات الاستراتيجية والتوسع الإقليمي للحزب، ما جعله هدفًا رئيسيًا لكل من إسرائيل والولايات المتحدة، ومن مناصبه:

  • قائد وحدة “الرضوان” (سابقًا): القوة الخاصة الأكثر تدريبًا وتسليحًا داخل حزب الله، المسؤولة عن العمليات النوعية والاقتحامات والجبهات الحساسة.
  • قائد قوات النخبة: تولى قيادة القوات الميدانية المتقدمة، وأشرف على تطوير مهاراتها القتالية وإعادة هيكلة تشكيلاتها لمواجهة التحديات الإقليمية.
  • قائد الوحدة 3800: الوحدة المسؤولة عن العمليات الخارجية، بما في ذلك التدريب وتقديم الدعم اللوجستي والعسكري للجماعات الحليفة خارج لبنان، مع تنسيق وثيق مع الحرس الثوري الإيراني.
  • مهندس التوسع الإقليمي: لعب دورًا أساسيًا في تعزيز حضور حزب الله في سوريا واليمن، وإشرافه على عمليات التدريب والتوجيه العسكري لعناصر الحزب وحلفائه في المنطقة.
  • أحد أبرز صانعي القرارات العسكرية: يُنظر إليه كأحد آخر القيادات التي تملك معرفة تفصيلية ببنية القوة العسكرية وملفات الحزب الخارجية، وهو عنصر محوري في إدارة الاستراتيجية العسكرية للحزب.

دور هيثم علي طبطبائي في البنية العسكرية لحزب الله (2024–2025)
مع سلسلة الاغتيالات التي ضربت الصف القيادي الأول لحزب الله، والتي طالت شخصيات بارزة، مثل: حسن نصر الله، وهاشم صفي الدين، وفؤاد شكر، بات هيثم علي طبطبائي أحد آخر القيادات العسكرية المؤثرة داخل التنظيم. ويُنظر إليه كأحد الأعمدة القليلة القادرة على الحفاظ على استمرارية قيادة الحزب على الصعيد العملياتي والاستراتيجي.
يمتلك طبطبائي معرفة تفصيلية ببنية القوة العسكرية لحزب الله، بما يشمل تشكيلات وحدات النخبة والرضوان، وأساليب الانتشار الميداني والتكتيكات الخاصة في مواجهة الخصوم. كما يمتلك خبرة ميدانية واسعة تمتد على أكثر من جبهة، من لبنان إلى سوريا واليمن، ما أكسبه قدرة غير مسبوقة على إدارة العمليات المعقدة والتدخل السريع عند الحاجة.
بالإضافة لذلك، لدى “طبطبائي” شبكة ارتباط قوية بالوحدات الخارجية، ما يتيح له التنسيق مع القوات الحليفة وتنظيم الدعم اللوجستي والتدريبي بعيدًا عن حدود لبنان. كما يُعد عنصرًا حاسمًا في قيادة العمليات المعقدة في حال اندلاع مواجهة واسعة، حيث جمع بين القدرة التخطيطية والمعرفة التكتيكية والخبرة الميدانية، مما جعله حجر الزاوية في استمرار فعالية البنية العسكرية لحزب الله وسط ضغوطات واستهدافات متزايدة.

لماذا يمثل استهداف هيثم طبطبائي أهمية كبيرة؟
يمثل هيثم علي طبطبائي هدفًا محوريًا للجهات المعادية نظراً لما يمتلكه من خبرة واسعة في الملفات العملياتية الإقليمية التي تشمل لبنان وسوريا واليمن، وهو آخر القادة الذين يحتفظون بمعرفة تفصيلية بتشكيلات ووحدات الحزب المتقدمة. كما أن لديه شبكة علاقات واسعة مع الحرس الثوري الإيراني وحلفاء الحزب في الخارج، ما يجعله حلقة رئيسية في التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية والخارجية.
إضافة إلى ذلك، يُعد “طبطبائي” مهندسًا للقدرات النوعية للحزب، بما في ذلك تطوير وحدات النخبة ووضع استراتيجيات العمليات الخاصة، ما يجعله أحد أبرز العناصر القادرة على تنفيذ مهام معقدة داخل إسرائيل أو عبر الحدود. وبفضل خبرته وتجربته الميدانية، يُنظر إليه كـرأس حربة في أي مواجهة، حيث امتلك القدرة على قيادة العمليات والتخطيط للتكتيكات الحربية الحساسة، ما يرفع من أهمية استهدافه في إطار الاستراتيجية الأمنية للخصوم.

المصادر:

https://syrianobserver.com/who/whos-who-haitham-ali-al-tabtabai-munir-ali-naim-shaito-hajj-hashem-hezbollahs-key-military-leaders-in-syria.html?utm_source=chatgpt.com

https://wanaen.com/assassination-of-an-iranian-descended-hezbollah-commander-in-lebanon/?utm_source=chatgpt.com

https://en.wikipedia.org/wiki/November_2025_Israeli_attack_in_Beirut?utm_source=chatgpt.com

https://www.reuters.com/world/middle-east/israeli-military-says-it-struck-hezbollah-militant-lebanons-beirut-2025-11-23/?utm_source=chatgpt.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى