أخبار العالمعناوين اليوم

واشنطن تضع الحلفاء أمام خيار صعب في سباق الذكاء الاصطناعي: إما أمريكا أو الصين

تستعد الولايات المتحدة لإبلاغ عشرات الدول الشريكة بأن التنافس مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي لم يعد يتسع لمن يسعى إلى الجمع بين المعسكرين، في تحول دبلوماسي يضع دولاً حليفة للولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي لمدى ترجمة خياراتها الاستراتيجية إلى سلوك مؤسسي متسق.

وكشفت وكالة رويترز عن مسودة داخلية أعدّها وزارة الخارجية الأمريكية، تتضمن تحذيراً صريحاً للدول الـ35 الموقّعة على “البيان المشترك بشأن فرص الذكاء الاصطناعي”، مفاده أن الانخراط في أطر موازية تقودها الصين قد يعرّضها للإقصاء من التحالف التكنولوجي الأمريكي. وتشمل هذه المجموعة أعضاء مبادرة “باكس سيليكا” ودولاً أخرى أعربت عن رغبتها في التوافق مع واشنطن في هذا الملف. وتُلخّص المسودة هذا التوجه في عبارة لافتة: “أن تكون جزءاً من كل شيء يعني ألا تكون جزءاً من شيء”، مؤكدةً أن الانضمام إلى “باكس سيليكا” ليس مجرد توقيع بل “التزام”.

وفي قلب هذا الملف تقف كازاخستان، التي رحّبت بها واشنطن في “باكس سيليكا” يونيو الماضي نظراً لاحتياطياتها الضخمة من المعادن النادرة، قبل أن تنضم أستانا لاحقاً إلى “منظمة التعاون العالمي في الذكاء الاصطناعي” التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في يوليو بدعم تسعة وعشرين دولة. وأصبحت كازاخستان بذلك الدولة الوحيدة المعروفة التي تجمع العضوية في المبادرتين معاً، لتتحول إلى اختبار أول لسؤال جوهري: هل يمكن لدولة أن تُعدّ شريكاً موثوقاً في منظومة تكنولوجية بعينها وهي تشارك في وقت واحد في منظومة منافسة؟ والإجابة التي تتشكل في أروقة وزارة الخارجية الأمريكية تقترب بشكل متزايد من “لا”.

وتتجاوز مبادرة “باكس سيليكا” التي أطلقتها واشنطن العام الماضي نطاق الذكاء الاصطناعي لتشمل أشباه الموصلات والمعادن الحيوية والاستثمار وسلاسل الإمداد، مرتكزةً على مبدأ أن السيادة التكنولوجية لا تستلزم من كل دولة امتلاك البنية التحتية الكاملة للذكاء الاصطناعي، بل يكفي أن تُسهم شريكةً موثوقة بقدرات تكميلية ضمن معمارية مشتركة. في المقابل، تبني الصين نموذجها البديل على تقنيات مفتوحة المصدر وبناء القدرات وتوفير معايير تقنية ملائمة لاحتياجات الدول النامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى