عاصفة داخل الكونغرس.. هيغسيث تحت نيران الانتقادات في جلسة صاخبة حول حرب إيران وميزانية الدفاع
بدأ وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث جلسة استماع أمام أعضاء مجلس الشيوخ، في جلسة سادت فيها المشاحنة والتلاسن غير المعتاد داخل مبنى الكابيتول.
ووفقًا لوكالة أسوشييتد برس، تأتي الجلسة، التي يفترض أنها مخصصة لمناقشة طلب ميزانية البنتاغون البالغ 1.5 تريليون دولار، في أول مواجهة علنية للوزير مع أعضاء مجلس الشيوخ منذ اندلاع حرب إيران قبل نحو شهرين. كما يجلس إلى جانبه رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين.
وكان هيغسيث قد ظهر أيضًا في جلسة بمجلس النواب الأربعاء، حيث شهدت قاعة الاستماع تواجدًا كبيرًا لمحتجين مناهضين للحرب.
رئيس اللجنة يندد بـ“محور المعتدين”
في كلمته الافتتاحية، وصف السيناتور الجمهوري روجر ويكر من ولاية ميسيسيبي ما اعتبره تهديدات متزايدة للولايات المتحدة، مشيرًا إلى “تحالف متنامٍ” يضم الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، معتبرًا أن المرحلة الحالية تمثل “أخطر بيئة أمنية منذ الحرب العالمية الثانية”.
وقال ويكر إن الرئيس الصيني شي جين بينغ يقود هذا “التحالف المتنامي” الذي يشترك في هدف “معارضة مصالح الولايات المتحدة والدول الديمقراطية حول العالم”.
وأضاف: “لم تكن الروابط بين هذه الأنظمة الديكتاتورية أقوى من الآن، وهي تدعم بعضُها البعض في مساعيها العدوانية”.
انتقادات حادة لقيادة هيغسيث من لجنة الشؤون العسكرية
شن السيناتور الديمقراطي جاك ريد، العضو البارز في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، هجومًا واسعًا على أداء وزير الدفاع في كلمته الافتتاحية.
وانتقد ريد حرب إيران وإجراءات هيغسيث لإعادة تشكيل الثقافة العسكرية، محذرًا من آثار طويلة الأمد قد تضر بالمؤسسة العسكرية.
وقال إن الحرب أدت إلى تدهور الوضع الاستراتيجي للولايات المتحدة، مشيرًا إلى إغلاق مضيق هرمز ومقتل 13 جنديًا أمريكيًا وإصابة آخرين وتدمير معدات عسكرية.
وختم ريد بالقول: “ثقة الشعب الأمريكي في جيشه استغرق بناؤها 250 عامًا، وأنتم تهدمونها في فترة قصيرة جدًا”.
محتج مناهض للحرب يعرقل جلسة هيغسيث
أوقف أحد المحتجين، وهو يرتدي قميصًا ورديًا، كلمة وزير الدفاع خلال افتتاح الجلسة، حيث وقف ورفع لافتة كتب عليها: “بيت هيغسيث، أنت مجرم حرب”.
وسرعان ما قام عناصر شرطة الكابيتول بإخراجه من القاعة. كما غادر عدد آخر من الأشخاص الذين كانوا يرتدون قمصانًا وردية مماثلة.
وأكد رئيس اللجنة السيناتور روجر ويكر احترامه لحرية التعبير، لكنه شدد على أن أي تعطيل للجلسة سيؤدي إلى إخراج صاحبه.
مجددًا.. هيغسيث يوجه انتقادات لخصومه
قال وزير الحرب في كلمته: “كما قلت بالأمس وأكرر اليوم، أكبر تهديد نواجهه الآن هو الأصوات المتشائمة والرافضة من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين في الكونغرس”.
ودافع هيغسيث عن طلب ميزانية الرئيس، مؤكدًا أن الإدارة ورثت “قاعدة صناعية دفاعية ضعيفة بسبب سنوات من السياسات التي لم تعطِ الأولوية لأمريكا”.
من جانبه، أكد الجنرال دان كاين أن مهمته تتمثل في توفير “خيارات عسكرية شاملة للمسؤولين المدنيين لاتخاذ أصعب القرارات”.
مخاوف بشأن حماية المدنيين في العمليات العسكرية
طرح أعضاء مجلس الشيوخ تساؤلات حول قدرة وزارة الدفاع على منع سقوط ضحايا مدنيين، خاصة بعد غارات استهدفت مدرسة في إيران وأدت إلى مقتل أكثر من 165 شخصًا.
وسألت السيناتور كيرستن جيليبراند وزير الحرب بيت هيغسيث عن سبب تقليص وحدة حماية المدنيين بنسبة 90%.
الجدل حول المهلة القانونية للحرب
أوضح هيغسيث أن الحكومة تواجه مهلة الـ60 يومًا المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب لعام 1973.
لكن الوزير قال إن وقف إطلاق النار يعني “تجميد العد التنازلي”، وهو ما رفضه السيناتور تيم كاين، معتبرًا أن هذا التفسير لا يستند إلى القانون.
هيغسيث ينفي استهدافًا عشوائيًا لسفن المخدرات
أعرب السيناتور تيم كاين عن قلقه من الهجمات على سفن يُشتبه في تهريبها للمخدرات في الكاريبي والمحيط الهادئ.
لكن هيغسيث أكد أن العمليات ليست عشوائية، قائلاً: “نحن نعرف تمامًا من هم هؤلاء الأشخاص والجهات التي ينتمون إليها”.
هيغسيث ينفي استثمارًا في شركات دفاع قبل الحرب
نفى وزير الدفاع بشكل غاضب اتهامات السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن بشأن امتلاكه استثمارات في شركات تصنيع الأسلحة قبل الحرب مع إيران.
وقال: “أؤكد لك بشكل قاطع أن هذا غير صحيح”.
وأضاف أنه لا يستثمر في أسهم أو شركات دفاع، مؤكدًا أن ذلك يساعده على أداء عمله دون تضارب مصالح.
مواجهة شرسة بعد جدل فيديو وسائل التواصل
استجوب السيناتور الديمقراطي، مارك كيلي، وزير الدفاع، بيت هيغسيث، لأول مرة علنًا، بعد خلاف سابق بينهما على خلفية مشاركة كيلي في فيديو دعا الجنود إلى رفض تنفيذ الأوامر غير القانونية.
وكان قاضٍ فيدرالي قد أوقف مؤقتًا في فبراير قرار البنتاغون بمعاقبة كيلي رسميًا.
كما شاركت السيناتور الديمقراطية إليسا سلوتكين، التي ظهرت أيضًا في الفيديو، في استجواب الوزير، حيث ركز الاثنان على ملف الحرب مع إيران.
وضغط كيلي على هيغسيث للتراجع عن تصريح سابق له قال فيه إنه يجب “عدم إظهار أي رحمة أو تساهل مع الأعداء”، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يتعارض مع قانون الحرب المعتمد في البنتاغون بشأن التعامل مع المقاتلين الذين يستسلمون.
ورد هيغسيث قائلاً: “نحن نقاتل من أجل الفوز ونلتزم بالقانون”.
لكن كيلي رد عليه قائلاً: “إجابتك الآن توضح للشعب الأمريكي لماذا أنت غير مناسب لهذا المنصب”.
وزير الحرب: زيادة الميزانية العسكرية ضرورة استراتيجية
دافع هيغسيث عن طلب الإدارة الأمريكية تخصيص 1.5 تريليون دولار لميزانية الدفاع، مؤكدًا أنها تمثل زيادة تاريخية تتجاوز 40% مقارنة بالعام السابق.
وتساءل السيناتور مارك كيلي عما إذا كانت هذه الزيادة ضرورية فعلًا، مشيرًا إلى أن “بعض هذه النفقات غير ضروري أو لن ينجح”.
إلا أن هيغسيث رفض هذا الطرح، مؤكدًا أن “الميزانية تعكس واقع العالم الذي نعيشه والقدرات التي سنحتاجها”.
اختتام جلسة استماع هيغسيث بعد ثلاث ساعات من المواجهات
اختُتمت جلسة استماع وزير الدفاع بعد نحو ثلاث ساعات من النقاشات المكثفة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.
وواجه هيغسيث أسئلة حادة، خاصة من الديمقراطيين، حول عدة ملفات أبرزها الحرب مع إيران، وإعادة تشكيل الثقافة العسكرية، وإدارة مخزونات الذخيرة، والدعم الأمريكي لأوكرانيا.
ورد الوزير بقوة على الانتقادات خلال الجلسة، فيما أبدى عدد من الجمهوريين دعمهم لقيادته.
وفي ختام الجلسة، صرخت محتجة مناهضة للحرب اعتراضًا على الحرب مع إيران أثناء مغادرتها القاعة.












