نجت من حقنتين قاتلتين .. فشل إعدام كريستا بايك يدفع ولاية تينيسي الأمريكية إلى وقف الإعدامات

دخلت الأمريكية كريستا بايك غرفة الإعدام في ولاية تينيسي لتصبح أول امرأة تنفذ الولاية فيها حكمًا بالإعدام منذ أكثر من قرنين. وبعد جرعتين من عقار بنتوباربيتال، كان يفترض أن تكون قد فارقت الحياة، لكن بايك ظلت حية.
وقال محاموها إنها كانت تتنفس ويُسمع منها صوت شخير بعد 40 دقيقة من محاولة إعدامها، قبل نقلها بسيارة إسعاف إلى مستشفى خارج السجن. وأكدت إدارة الإصلاحيات في تينيسي نقلها إلى منشأة طبية، وقالت إنها اتبعت جميع خطوات بروتوكول الإعدام المعتمد، الذي لا يسمح بإجراءات إضافية بعد ما نُفذ تلك الليلة.
وسرعان ما تجاوزت تداعيات ما حدث مصير بايك نفسها. فقد أوقف حاكم تينيسي بيل لي عمليات الإعدام المتبقية في الولاية هذا العام وأمر بمراجعة مستقلة لما جرى، في حادثة قالت المديرة التنفيذية لمركز معلومات عقوبة الإعدام إنها غير مسبوقة.
ماذا حدث داخل غرفة الإعدام؟
كان تنفيذ الحكم بحق بايك، البالغة 50 عامًا، مقررًا في سجن ريفربند شديد الحراسة في ناشفيل. ولم تعلن السلطات حتى الآن تفسيرًا تفصيليًا لسبب فشل الإجراء. وقالت إدارة الإصلاحيات إن المادة الكيميائية المستخدمة «أثبتت فاعليتها باستمرار»، وإن المسؤولين اتبعوا البروتوكول القانوني المعتمد بالكامل.
في المقابل، لجأ محامو بايك مجددًا إلى القضاء، معتبرين أن ما تعرضت له أثار أسئلة دستورية بشأن الحظر الأمريكي للعقوبات القاسية وغير المعتادة.
ساعات من القرارات القضائية
وزاد من استثنائية القضية ما حدث قبل محاولة الإعدام بساعات. فقد أوقفت محكمة استئناف اتحادية التنفيذ قبل موعده بنحو ساعة، بينما تنظر في ما إذا كانت ادعاءات بايك بشأن تعرضها لاعتداءات جنسية في طفولتها قد حظيت بالبحث الكافي عندما صدر حكم الإعدام بحقها. لكن المحكمة العليا الأمريكية رفعت لاحقًا هذا الوقف، مما سمح لتينيسي بالمضي في تنفيذ الحكم. وبعد ذلك بساعات، كانت بايك تُنقل من السجن إلى المستشفى وهي لا تزال على قيد الحياة.
جريمة عمرها أكثر من 30 عامًا
ولا يمكن فهم الجدل حول القضية من دون العودة إلى الجريمة التي أوصلت بايك إلى جناح الإعدام. كانت في الثامنة عشرة من عمرها عندما شاركت في قتل كولين سليمر، البالغة 19 عامًا، في نوكسفيل عام 1995. وكانت الاثنتان تدرسان في مركز للتدريب المهني.
ووفق سجلات القضية، تعرضت سليمر للضرب والطعن والتعذيب قبل مقتلها. وأثارت وحشية الجريمة اهتمامًا واسعًا في الولايات المتحدة، خصوصًا بعدما ارتبطت بعض تفاصيلها بمخاوف مما كان يُعرف آنذاك بـ«الذعر الشيطاني». وأُدينت بايك وحُكم عليها بالإعدام وهي في العشرين من عمرها.
لماذا عادت القضية إلى المحاكم؟
لا تنكر بايك مسؤوليتها عن الجريمة، لكن محاميها يقولون إن هيئة المحلفين التي حكمت عليها لم تحصل على صورة كاملة عن طفولتها وحالتها النفسية.
ويقول الدفاع إنها تعرضت في طفولتها لإساءة واعتداءات جنسية، وإن تاريخها النفسي لم يُعرض بصورة كافية خلال المرحلة التي كان على المحلفين فيها الاختيار بين السجن والإعدام. وكانت هذه القضية تحديدًا وراء قرار محكمة الاستئناف وقف التنفيذ مؤقتًا قبل أن تسمح المحكمة العليا باستئنافه.
وفي المقابل، ظلت أسرة كولين سليمر تنتظر تنفيذ الحكم بعد أكثر من ثلاثة عقود على مقتلها. وقالت والدتها ماي مارتينيز قبل التنفيذ إنها لا تزال تفكر في ابنتها باستمرار، وإن فترات الأعياد هي الأصعب عليها.
من قضية امرأة إلى قضية نظام إعدام
وكان من المفترض أن تدخل بايك تاريخ تينيسي باعتبارها أول امرأة تُعدم في الولاية منذ أكثر من 200 عام. لكنها دخلته بطريقة مختلفة تمامًا.
فشل الولاية في إتمام الإعدام لم يؤد فقط إلى نقل المحكوم عليها إلى المستشفى، بل دفع الحاكم إلى وقف عمليات الإعدام المتبقية هذا العام وفتح مراجعة لما حدث.
وبذلك انتقلت القضية خلال ساعات من معركة حول ما إذا كان ينبغي إعدام امرأة ارتكبت جريمة قتل وهي في الثامنة عشرة، إلى قضية أخرى تواجهها تينيسي الآن: كيف تلقت امرأة جرعتين مخصصتين لإنهاء حياتها، ثم خرجت من غرفة الإعدام حية؟












