ذكريات زمان

سمير الإسكندراني .. أسقط شبكة تجسس حاولت تجنيده وقدم أشهر أغاني مصر الوطنية

في ذكرى وفاة الفنان سمير الإسكندراني، الذي جمع بين حضوره الغنائي وأدواره الوطنية، ليصبح واحدًا من أبرز الأسماء التي جمعت بين الفن والعمل الاستخباراتي في تاريخ مصر المعاصر.

وُلد سمير فؤاد الإسكندراني في 8 فبراير 1938، ونشأ في بيئة فنية مثقفة قربته من كبار رموز الإبداع مثل بيرم التونسي وزكريا أحمد، أصدقاء والده. ومع انتقال الأسرة إلى وسط القاهرة ازدادت دوائر الاحتكاك الثقافي لديه، كما تعلم اللغة الإيطالية في سن مبكرة وهو ما سهّل سفره لاحقًا إلى إيطاليا.

خلال دراسته في كلية الفنون الجميلة تفوق في قسم الديكور، وتم تعيينه معيدًا قبل أن يحصل على منحة للدراسة في جامعة بيروجيا الإيطالية، حيث تغير مسار حياته بعد محاولة تجنيده من قبل ضابط يتبع الموساد الإسرائيلي، تنكّر في البداية باسم سليم ثم قدّمه إلى شخص آخر تبيّن لاحقًا أنه ضابط مخابرات يدعى جوناثان شميت.

عاد الإسكندراني إلى مصر وأبلغ السلطات بما جرى، وتمكن من لقاء الرئيس جمال عبدالناصر، الذي كلّفه بالتعاون الاستخباراتي المضاد، فاستغل الثقة التي اكتسبها داخل جهاز الموساد لتزويده بمعلومات مضللة، ساهمت في كشف شبكات تجسسية داخل مصر. ونجح، بالتنسيق مع المخابرات المصرية، في الإيقاع بضابط يدعى مويس جود سوارد، لتتوالى بعدها عمليات إحباط خلايا أخرى، ما أدى إلى استقالة رئيس الموساد في ذلك الوقت.

فنيًا، قدّم الإسكندراني مجموعة من الأغاني التي ارتبط بها الجمهور لسنوات طويلة، منها مين اللي قال، قولوا لحبيبي، يا صلاة الزين، قمر له ليالي، يا رب بلدي وحبايبي، ابن مصر، وغيرها من الأعمال التي قدّمها بعدة لغات بينها العربية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية.

ورغم حضوره الغنائي القوي، جاءت مشاركاته في الدراما والسينما محدودة، أبرزها مسلسل الوليمة عام 1979، وفيلم دقات على قلبي عام 1989، إلى جانب ظهورات تلفزيونية موسيقية خلال حقبتي الثمانينيات والتسعينيات.

توفي سمير الإسكندراني عام 2020 عن عمر 82 عامًا، بعد صراع مع المرض، وحظي برثاء رسمي وشعبي واسع، فيما أصدرت المخابرات العامة المصرية بيانًا نعت فيه الفنان الراحل ووصفته بأنه أدى “خدمات جليلة لا تُنسى لوطنه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى