الشرق الأوسط

بلا مأوى آمن.. الغزيون يعيشون مأساة «حرب الشتاء»

مع بداية فصل الشتاء، يواجه سكان قطاع غزة أزمة إنسانية مضاعفة، إذ غرقت مئات الخيام المتهالكة التي يؤوي فيها آلاف النازحين، بفعل الأمطار الغزيرة والمنخفض الجوي الأخير. المصادر الميدانية، كما ذكرت صحيفة الشرق الأوسط، تشير إلى أن أغلب هذه الخيام باتت عاجزة عن حماية سكانها من البرد والسيول، فيما فُقدت العديد من الملابس والمقتنيات الشخصية جراء الفيضانات.

على مدار الأيام الماضية، شهد ميناء غزة، الذي أصبح بعد الحرب مأوى لعشرات الآلاف من العائلات، غرق العديد من الخيام، في ظل ارتفاع منسوب مياه البحر وعبور الأمطار إلى المناطق المحيطة بحافة الميناء. ويعيش نحو مليون و370 ألف فلسطيني في خيام مؤقتة، معرضين لمخاطر الطقس القاسي والأمراض الشتوية.

شهادات على المعاناة

المواطنة ريهام الكفارنة من بلدة بيت حانون، والتي تقيم مع أسرتها المكونة من سبعة أفراد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مياه الأمطار غمرت خيمتهم بالكامل، وغرقت كل الأغطية والملابس:

«كانت ساعات الفجر صعبة للغاية… أمواج البحر ارتفعت وارتطمت بحافة الميناء، والأمطار دخلت الخيام، مما زاد المعاناة على عائلتي وآلاف العائلات المجاورة».

وأضافت الكفارنة: «بعد توقف الحرب كنا نأمل أن تتحسن ظروفنا، لكن كل ما رأيناه هو مزيد من الخراب. الشتاء بدأ وأيام صعبة قادمة، بحاجة لمن يقف معنا».

ابنها أحمد الكفارنة (19 عاماً) علق قائلاً: «الآن أشعر بما كان يعيشه السوريون في خيامهم… التجربة الواقعية أكثر قسوة من أي صور أو تقارير رأيناها سابقاً».

العراقيل الإسرائيلية والإمدادات العاجلة

مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) كشف أن سلطات الاحتلال رفضت منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي نحو 23 طلباً لإدخال ما يقارب 4000 منصة نقّالة من الإمدادات الأساسية، بما في ذلك خيام وأدوات عزل وفراش وبطانيات، ما يزيد الوضع الإنساني هشاشة.

الحرب الأخيرة دمرت أكثر من 90% من المباني السكنية في غزة كلياً أو جزئياً، مما اضطر نحو مليون ونصف المليون فلسطيني للعيش في خيام لا تقيهم حرارة الصيف أو برد الشتاء، فيما غرقت آلاف المنازل المتضررة جزئياً بفعل الأمطار.

مأساة يومية وسط نقص الخدمات

في حي الشجاعية شرق غزة، يعيش أكثر من 120 عائلة في خيام مهترئة، تعرضت جميعها للغرق خلال المنخفض الأخير. رامي أبو سكران (31 عاماً) يعيش مع زوجته وطفليه في خيمة صغيرة لا تتجاوز ثلاثة أمتار، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أطفالي مصابون بالإنفلونزا قبل المنخفض، ومع البرد ازدادت حالتهم سوءاً… خيمتنا غمرت بالكامل، واضطررت لقضاء الليلة في غرفة صغيرة متضررة جزئياً».

وأوضح أبو سكران أن كل الاحتياطات، من ساتر رملي ووضع الحواجز لمنع دخول المياه، فشلت في حماية العائلة، مضيفاً: «مش عارفين أين نذهب… أزمات الحياة تتلاحقنا، ولا أحد يرانا».

تحذيرات دولية

المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، حذر من أن آلاف العائلات النازحة أصبحت معرضة بالكامل للظروف الجوية القاسية، مما يزيد المخاطر على صحتهم وسلامتهم، داعياً إلى السماح الفوري بإدخال الإمدادات الأساسية والمأوى المؤقت لضمان الحد الأدنى من حياة كريمة للنازحين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى