نصيحة الطبيب النفسي التي دفعت عزالدين ذوالفقار إلى طريق الإخراج

ولد المخرج المصري عز الدين ذو الفقار عام 1919 في حي العباسية بالقاهرة، لأسرة أرستقراطية كان ربها ضابطًا في الشرطة. وكان عز الدين الابن الأوسط بين ثلاثة أشقاء أصبحوا لاحقًا من أبرز نجوم الفن في مصر.
ورغم شغفه المبكر بالسينما، التحق ذو الفقار بالكلية الحربية إرضاءً لوالده، وكان من زملائه في الدراسة عدد من الشخصيات التي صنعت تاريخ مصر لاحقًا، من بينهم جمال عبد الناصر، أنور السادات، ويوسف السباعي، حتى أصبحت تربطه علاقة وثيقة بمعظم الضباط الأحرار.
لكن رحلته في الجيش لم تستمر طويلًا، إذ وصل إلى رتبة نقيب قبل أن تمر به صدمة وفاة والده، التي أثرت عليه نفسيًا بشدة ودفعته إلى الابتعاد عن الحياة العسكرية. وبناءً على نصيحة طبيبه النفسي قرر الاتجاه إلى السينما، المجال الذي كان يحلم به منذ الصغر.
بدأ ذو الفقار مشواره الفني مساعدًا للمخرج محمد عبد الجواد، قبل أن يخرج أول أفلامه أسير الظلام عام 1947، وهو الفيلم الذي أعيد تقديمه لاحقًا في نسخة جديدة حملت اسم الشموع السوداء.
ورغم وفاته المبكرة في سن الرابعة والأربعين، ترك ذو الفقار بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية، بعدما أخرج وأنتج أكثر من 30 فيلمًا ناجحًا، كما شارك مع شقيقه صلاح ذو الفقار في تأسيس شركة سينمائية خاصة بهما.
اشتهر بلقب فارس الرومانسية أو شاعر السينما، لقدرته على تقديم الأعمال العاطفية بعمق إنساني واضح، لكنه لم يغفل الجوانب الوطنية والاجتماعية، فقدم أفلامًا مهمة مثل رد قلبي، موعد مع السعادة، نهر الحب، وشارع الحب. وكان دائمًا يعكس في أعماله مشاعر الألم والصراع الداخلي، تأثرًا بمعاناته النفسية والصحية.
أصيب ذو الفقار بمرض روماتيزمي حاد أجبره لاحقًا على استخدام كرسي متحرك خلال تصوير بعض أعماله، كما منعه المرض من تحقيق أحد أحلامه الكبرى: إخراج فيلم الناصر صلاح الدين.
تزوج في عام 1947 من الفنانة فاتن حمامة، وأنجبا ابنتهما نادية، قبل أن ينفصلا بعد 7 سنوات مع استمرار التعاون الفني بينهما. وبعد ذلك تزوج من الممثلة كوثر شفيق، التي بقيت زوجته حتى وفاته، وأنجب منها ابنتهما دينا.












