دخان ونيران قرب منشأة لأرامكو في الرياض.. والسلطات لم تحدد السبب

تصاعدت ألسنة اللهب وسحابة كبيرة من الدخان في محيط منشأة تابعة لشركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض، اليوم السبت، وفق ما شاهده شاهد عيان وأبلغ به وكالة رويترز، في تطور يأتي وسط تصعيد عسكري متواصل في المنطقة وهجمات حوثية استهدفت خلال الأسابيع الماضية مدنًا ومنشآت للطاقة داخل السعودية.
ولم يصدر حتى وقت نشر التقرير تأكيد فوري من السلطات السعودية أو شركة أرامكو بشأن الحريق أو أسبابه، كما لم تتوافر معلومات رسمية تحدد ما إذا كان الحادث مرتبطًا بعمل عسكري أو حادث تشغيلي.
حريق ودخان قرب منشأة أرامكو
وقالت رويترز إن شاهدًا رأى سحابة كبيرة من الدخان وألسنة لهب تتصاعد في محيط منشأة تابعة لأرامكو في الرياض.
ونشرت الوكالة صورة التقطت بهاتف محمول تظهر ارتفاع الدخان من حريق قرب مصفاة أرامكو جنوب الرياض، دون أن تتضمن المعلومات المتاحة حتى الآن تفاصيل عن حجم الأضرار أو الخسائر البشرية أو طبيعة المنشأة التي اندلع الحريق بالقرب منها.
ولم تحدد رويترز في تقريرها سبب اندلاع النيران، كما لم تنسب الحادث إلى أي جهة.
وهذه النقطة مهمة في ظل التوتر الأمني الحالي؛ إذ إن مجرد وقوع حريق بالقرب من منشأة نفطية لا يكفي لإثبات تعرضها لهجوم صاروخي أو بطائرة مسيّرة.
الحادث يأتي وسط تصعيد حوثي ضد السعودية
تأتي واقعة الرياض في ظل تصعيد متواصل بين السعودية والحوثيين، الذين كثفوا خلال الأشهر الأخيرة هجماتهم على الأراضي والمنشآت السعودية.
وفي 19 سبتمبر، قالت جماعة الحوثيين إنها نفذت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على ما وصفته بـ«أهداف حساسة» في الرياض، بالتزامن مع ظهور ألسنة لهب وسحابة ضخمة من الدخان بالقرب من مطار الملك خالد الدولي.
وفي ذلك اليوم، قالت السعودية إن دفاعاتها الجوية اعترضت صاروخًا باليستيًا أُطلق باتجاه الرياض، كما أعلنت إحباط هجمات أخرى استهدفت مناطق بينها بيشة والطائف وفرسان وينبع.
لكن رويترز أشارت في تغطيتها آنذاك إلى عدم وجود تأكيد مستقل بأن الأسلحة الحوثية أصابت الأهداف التي أعلنت الجماعة استهدافها في العاصمة.
منشآت الطاقة السعودية في مرمى التصعيد
وسبق أن طالت الهجمات الحوثية منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة السعودي بصورة مباشرة.
وفي 8 سبتمبر، قالت رويترز إن عمليات في بعض منشآت الطاقة السعودية توقفت مؤقتًا بعد هجمات للحوثيين، فيما أعلنت السلطات السعودية اندلاع حرائق في مواقع متضررة وإصابة 73 شخصًا.
وأعلن المتحدث العسكري للحوثيين حينها أن الجماعة استهدفت منشآت تابعة لأرامكو في أبها ونجران وجازان، إلى جانب قاعدة جوية في خميس مشيط، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.
وفي أغسطس، أعلن الحوثيون أيضًا استهداف مصفاة أرامكو في جازان، بينما قالت وزارة الطاقة السعودية إن حريقًا اندلع في المصفاة قبل إخماده، مع عدم تسجيل إصابات، ولم تحدد الوزارة في بيانها سبب الحريق.
الرياض أمام تهديد متزايد لمنشآت الطاقة
وتكتسب المنشآت النفطية السعودية أهمية استراتيجية كبيرة، ليس فقط بالنسبة إلى الاقتصاد السعودي، وإنما لسوق الطاقة العالمية، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات واسعة أثرت بالفعل في حركة النفط والغاز والنقل البحري.
وكانت هجمات سابقة خلال العام الحالي قد استهدفت منشآت طاقة خليجية، ما دفع شركات ودولًا إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية البنية التحتية للطاقة.
وفي مارس، ذكرت رويترز أن الحرب الأمريكية والإسرائيلية مع إيران والهجمات الإيرانية على دول خليجية أدت إلى أضرار في منشآت طاقة رئيسية واضطرابات في حركة الشحن، بينما تعرضت منشآت سعودية، بينها مصفاة رأس تنورة، لتداعيات مباشرة خلال التصعيد.
هل الحريق مرتبط بهجوم حوثي؟
حتى الآن، لا توجد معلومات موثوقة تسمح بالجزم بذلك.
فالتقرير الحالي لوكالة رويترز يقتصر على مشاهدة حريق ودخان بالقرب من منشأة لأرامكو، ولم يتضمن إعلانًا من السعودية أو أرامكو عن تعرض المنشأة لهجوم، كما لم يعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الواقعة حتى وقت نشر الخبر.
ويختلف ذلك عن حوادث سابقة أعلنت فيها الجماعة مسؤوليتها عن استهداف منشآت سعودية، أو أعلنت فيها السلطات السعودية اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة.
لذلك فإن أي ربط مباشر بين حريق الرياض اليوم وهجوم حوثي سيظل غير مؤكد ما لم تظهر أدلة أو بيانات رسمية لاحقة.
أهمية التطور في ظل معركة باب المندب
ويأتي الحريق أيضًا في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى السعودية، التي تواجه ضغوطًا أمنية متزايدة على أكثر من جبهة.
فالحوثيون وسعوا عملياتهم خلال الفترة الماضية من نطاق استهداف السفن والمنشآت المرتبطة بالسعودية إلى هجمات داخل الأراضي السعودية، بينما بات الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب محورًا رئيسيًا للتصعيد.
وكانت رويترز قد أفادت في تقرير منفصل بأن السعودية تدرس عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين لاستعادة السيطرة على مناطق استراتيجية قرب باب المندب، مع احتمال مشاركة قوات يمنية كبيرة ودعم جوي سعودي. ويأتي ذلك بعد تقدم الحوثيين على أجزاء من الساحل الغربي لليمن.
وتعني هذه التطورات أن أي حادث جديد بالقرب من منشأة نفطية في الرياض سيحظى باهتمام كبير، خصوصًا في ظل المخاوف من اتساع نطاق المواجهة واستهداف البنية التحتية للطاقة.
أرامكو والسوق النفطية أمام اختبار جديد
ولا تتعلق أهمية الحادث فقط بما إذا كان حريقًا عرضيًا أم نتيجة عمل عدائي؛ فالموقع الجغرافي للمنشأة، وطبيعة النشاط الذي كانت تمارسه، وحجم الأضرار، وأي تأثير محتمل على الإنتاج أو التكرير أو التخزين، ستكون عوامل حاسمة في تحديد التداعيات الاقتصادية.
وفي حال أكدت السلطات لاحقًا تعرض منشأة أرامكو لهجوم، فقد يتحول الحادث إلى تطور أمني واقتصادي أكثر خطورة، خصوصًا إذا أدى إلى تعطيل عمليات إنتاج أو تكرير أو نقل النفط.
أما في الوضع الحالي، فالمعلومة المؤكدة هي اندلاع حريق وتصاعد دخان بالقرب من منشأة لأرامكو في الرياض، دون إعلان رسمي عن سببه أو وجود صلة بهجوم عسكري.
وتبقى الأنظار متجهة إلى البيانات التي قد تصدرها السلطات السعودية أو أرامكو خلال الساعات المقبلة، والتي يمكن أن تحدد طبيعة الحادث وحجم الأضرار وما إذا كان مرتبطًا بالتوتر العسكري المتصاعد في المنطقة.












