الشرق الأوسط

متحدث الحرس الثوري لترامب: تعلم من اليمن واقبل شروط إيران لإنهاء الحرب

وجه العميد حسين محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، رسالة مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، داعيًا إياه إلى «التعلم» من تجربة واشنطن مع اليمن، وقبول الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب، في وقت تتعثر فيه الجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن وتتزايد المخاوف من تجدد العمليات العسكرية واسعة النطاق.

وقال محبي، في تصريحات نقلتها وكالة «دفاع برس» الإيرانية السبت، إن ترامب سبق أن خاض تجربة مع اليمن، وأدرك خلالها، بحسب روايته، أن الولايات المتحدة غير قادرة على إخضاع الحوثيين، قبل أن يبادر إلى طلب اتفاق مع صنعاء.

وأضاف المتحدث باسم الحرس الثوري أن الرئيس الأمريكي ينبغي أن يتعامل مع إيران بالمنطق نفسه، معتبرًا أن طهران أظهرت خلال المواجهة الحالية قدرتها على منع واشنطن من تحقيق أهدافها المعلنة.

محبي: ترامب لم يحقق أهدافه المعلنة

وقال محبي إن ترامب «انخرط مع إيران لنحو 16 شهرًا»، مضيفًا أن الولايات المتحدة لم تحقق، وفق تقييمه، أهدافها المعلنة، وإنما واجهت في المقابل مشكلات اقتصادية وسياسية واجتماعية.

وبناءً على ذلك، دعا المسؤول في الحرس الثوري الرئيس الأمريكي إلى الاستفادة من «تجربته السابقة» مع اليمن، وقبول الشروط الإيرانية باعتبار ذلك، من وجهة نظر طهران، الطريق الأكثر واقعية لإنهاء المواجهة.

وتأتي تصريحات محبي في وقت تؤكد فيه طهران أن أي تسوية مع واشنطن يجب أن تستند إلى مجموعة من الشروط التي سبق أن أعلنتها عبر مسؤولين إيرانيين، في حين لم تُبدِ إدارة ترامب موافقة معلنة على هذه الشروط.

ما شروط إيران لإنهاء الحرب؟

كان المتحدث باسم الحرس الثوري قد أعلن في سبتمبر أن طهران شددت شروطها لإنهاء الحرب بعد انهيار اتفاق سابق، وقال إن المطالب الإيرانية تشمل رفع العقوبات النفطية الأمريكية، وإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في الخارج، وإنهاء الحرب على مختلف الجبهات.

كما تضمنت قائمة المطالب التي أعلنها محبي في تصريحات سابقة وقف التهديدات الأمريكية، وإنهاء الحصار المفروض على اليمن، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، وعدم التدخل في البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وفق ما نقلته وكالة فارس وأوردته تقارير صحفية.

ويظهر من تصريحات محبي أن ملف اليمن أصبح جزءًا مباشرًا من المطالب الإيرانية المرتبطة بأي تسوية مع الولايات المتحدة، وليس مجرد ملف منفصل عن المفاوضات الثنائية.

طهران تستحضر تجربة الحوثيين

ويستند خطاب محبي إلى تصور إيراني مفاده أن تجربة الولايات المتحدة في اليمن أثبتت حدود القوة العسكرية في مواجهة جماعة الحوثيين.

وكانت تطورات اليمن قد أصبحت أكثر ارتباطًا بالحرب الإقليمية خلال الأشهر الأخيرة، مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية بالقرب من البحر الأحمر وباب المندب وتصاعد الهجمات المرتبطة بالمواجهة الأوسع.

وفي سبتمبر، قالت رويترز إن الرئيس ترامب أجرى اتصالًا بالرئيس اليمني رشاد العليمي لمناقشة المكاسب الاستراتيجية الأخيرة للحوثيين بالقرب من باب المندب، بينما لم يتعهد الرئيس الأمريكي خلال الاتصال بتقديم دعم عسكري مباشر للحكومة اليمنية، بحسب مصادر يمنية وغربية تحدثت إلى الوكالة.

كما أشارت تقارير حديثة إلى أن إيران طرحت فكرة الانخراط السياسي مع الحوثيين باعتبارها بديلًا عن التصعيد العسكري، وهو اقتراح قال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إنه سيُبحث في اجتماع مرتقب لأعضاء اتفاق مكة للدفاع المشترك.

رسالة إيرانية وسط تعثر المفاوضات

ويأتي تصريح محبي بعد أيام من تحذيرات إيرانية من أن شروط إنهاء الحرب أصبحت أكثر تشددًا، في الوقت الذي تواجه فيه المفاوضات مع واشنطن صعوبات كبيرة.

ووفق رويترز، قدمت إيران عبر وسطاء قطريين شروطًا لإنهاء الأعمال القتالية، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات، لكن ترامب رفض العرض الإيراني. كما أفادت مصادر للوكالة بأن طهران تستعد لرد عسكري أقوى في حال استئناف الولايات المتحدة هجمات واسعة النطاق.

وفي الوقت نفسه، تستمر الاتصالات السياسية لمحاولة احتواء التصعيد؛ إذ أشارت رويترز إلى أن إيران أبدت استعدادًا للانخراط سياسيًا بشأن الحوثيين، بينما تستعد السعودية وتركيا وباكستان لمناقشة هذا المسار خلال اجتماع مرتقب في الرياض.

الحرس الثوري يصعد رسائله إلى واشنطن

لا يمثل تصريح محبي أول رسالة مباشرة من الحرس الثوري إلى الجمهور الأمريكي أو إدارة ترامب خلال الفترة الأخيرة.

ففي سبتمبر، نشر الحرس الثوري رسالة مفتوحة من 25 صفحة إلى الشعب الأمريكي، دعا فيها الناخبين الأمريكيين إلى رفض سياسات ترامب، مؤكدًا أن طهران تريد التعايش السلمي مع الولايات المتحدة إذا تغيرت السياسة الأمريكية، خصوصًا فيما يتعلق بدعم إسرائيل والانخراط في الحروب الخارجية.

وفي ذلك السياق، قال محبي إن إيران لا تزال تمتلك أوراق قوة في مضيق هرمز، رغم التحركات العسكرية الأمريكية لتأمين حركة شحن النفط عبر الممر الاستراتيجي.

وتكشف الرسائل المتتالية عن محاولة الحرس الثوري تقديم المواجهة مع واشنطن باعتبارها صراعًا يمكن إنهاؤه من خلال التفاوض، ولكن بشروط ترفض طهران التراجع عنها.

واشنطن تبحث خياراتها

وتزامنت تصريحات محبي مع اجتماع سري عقده كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة ترامب في كامب ديفيد، الجمعة، لبحث الخطوات التالية في الحرب مع إيران والتصعيد بين السعودية والحوثيين في اليمن، وفق تقرير لموقع «أكسيوس».

وترأس نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس الاجتماع، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وقال أكسيوس إن الاجتماع جاء بينما تدرس الإدارة الأمريكية خطواتها التالية تجاه إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وتصاعد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وهكذا تأتي رسالة الحرس الثوري إلى ترامب في توقيت حساس؛ فبينما تقول طهران إن التجربة اليمنية أثبتت حدود العمل العسكري الأمريكي، تبحث واشنطن خياراتها تجاه إيران واليمن في اجتماع ضم كبار مسؤولي الأمن القومي.

بين «تجربة اليمن» وشروط إيران

ويضع محبي ترامب أمام معادلة واضحة من وجهة نظر القيادة العسكرية الإيرانية: تكرار المسار الذي انتهت إليه المواجهة مع الحوثيين، والانتقال من الضغط العسكري إلى التفاوض، ولكن على أساس الشروط التي تطرحها طهران.

لكن تصريحات المتحدث باسم الحرس الثوري تمثل الموقف الإيراني كما عرضه مسؤول عسكري، ولا تعني وجود اتفاق بين واشنطن وطهران على هذه الشروط.

كما أن وصف تجربة اليمن بأنها دليل على فشل أمريكي وعدم القدرة على هزيمة الحوثيين هو تقييم صادر عن محبي نفسه، وليس نتيجة مستقلة مثبتة في المصادر المتاحة.

وفي المقابل، تشير التحركات الأمريكية الأخيرة إلى أن ملف إيران لا يزال مفتوحًا على خيارات متعددة، في وقت تتداخل فيه المفاوضات مع تطورات اليمن وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

وبينما تدفع طهران باتجاه فرض شروطها باعتبارها أساسًا لأي تسوية، تواصل واشنطن بحث خياراتها السياسية والعسكرية، ما يجعل تصريحات الحرس الثوري جزءًا من معركة ضغط متبادلة تتجاوز حدود الميدان إلى طاولة التفاوض والرأي العام الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى