ناقلة نفط تصاب بمقذوف مجهول في مضيق هرمز.. وتصاعد المخاطر يهدد حركة الشحن
تعرضت ناقلة نفط لمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، في أحدث حادثة تستهدف سفنًا تجارية في الممر المائي الاستراتيجي، وسط تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO إن ربان ناقلة أبلغ عن تعرض السفينة للإصابة بمقذوف مجهول أثناء عبورها المضيق في اتجاه الخروج يوم الجمعة 2 أكتوبر، ما أدى إلى اندلاع حريق صغير وانقطاع التيار الكهربائي على متنها.
وأضافت الهيئة أن الحريق أُخمد لاحقًا وأن السفينة واصلت الإبحار، بينما لم تُسجل إصابات بين أفراد الطاقم أو آثار بيئية جراء الحادث، وفق المعلومات المتاحة حتى الآن. وأكدت أن السلطات تحقق في الواقعة، وحثت السفن التي تعبر المنطقة على توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
مقذوف مجهول وحريق محدود على متن الناقلة
لم تحدد UKMTO نوع المقذوف الذي أصاب الناقلة، كما لم تعلن اسم السفينة أو الجهة التي أطلقت المقذوف.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة؛ إذ إن البيانات البحرية البريطانية تصف الواقعة بأنها إصابة بمقذوف مجهول، وليس هجومًا نسبته رسميًا إلى إيران أو أي طرف آخر.
وكانت UKMTO قد سجلت قبل ذلك بيوم حادثة أخرى قالت فيها إن ناقلة تعرضت لمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها، قبل أن تتمكن السفينة من مواصلة رحلتها. وفي أحدث حادثة، أفادت الهيئة بأن الطاقم ظل آمنًا وأن الحريق أُخمد.
كما أفادت وكالة «رويترز» بأن ربان ناقلة نفط خام أبلغ عن تعرض سفينته لمقذوف مجهول على بعد 4 أميال بحرية شرق عُمان، مع عدم تسجيل إصابات أو أضرار بيئية في تلك الواقعة أيضًا. ويشير ذلك إلى أن الحوادث الأخيرة لا تقتصر على نقطة واحدة داخل المضيق، وإنما تمتد إلى المنطقة المحيطة به.
سلسلة ضربات تضرب الملاحة في هرمز
الحادث الأخير يأتي بعد سلسلة من البلاغات البحرية المتقاربة.
وتُظهر بيانات UKMTO أن الهيئة سجلت خلال الأيام الأخيرة عدة حوادث لناقلات وسفن تجارية تعرضت لمقذوفات مجهولة أثناء عبورها مضيق هرمز.
ففي 28 سبتمبر، أبلغت الهيئة عن إصابة سفينة بمقذوف مجهول أثناء عبورها الجزء الجنوبي من المضيق، ما أدى إلى اندلاع حريق تم إخماده لاحقًا، بينما ظل الطاقم آمنًا ولم يُبلغ عن آثار بيئية.
وفي 29 سبتمبر، سجلت الهيئة حادثتين منفصلتين لناقلات، إحداهما تعرضت لمقذوف أثناء العبور في اتجاه الدخول، فيما تعرضت ناقلة أخرى للإصابة أثناء الخروج من المضيق، مع استمرار التحقيق في الأضرار.
وبذلك، لا يمثل الحادث الأخير مجرد واقعة منفصلة، وإنما يأتي ضمن نمط متكرر من المخاطر التي تواجه السفن التجارية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
من يقف وراء الهجمات؟
حتى الآن، لا توجد معلومات رسمية تحسم هوية الجهة التي تقف وراء المقذوفات التي أصابت السفن في الحوادث الأخيرة.
وتنص بيانات UKMTO على أن السلطات تحقق في الوقائع، بينما لم تنسب الهيئة المسؤولية في أحدث حادثة إلى إيران أو أي طرف آخر. ولذلك فإن الحديث عن أن الهجمات إيرانية، رغم وجود سياق عسكري يجعل طهران طرفًا رئيسيًا في الأزمة، يظل بحاجة إلى دليل أو إعلان رسمي.
وتزداد صعوبة تحديد المسؤولية بسبب طبيعة العمليات في المضيق، حيث تتداخل حركة السفن التجارية مع النشاط العسكري، في وقت أعلنت فيه إيران إجراءات مشددة تجاه السفن التي تعبر المنطقة، بينما تحاول الولايات المتحدة ضمان استمرار حرية الملاحة.
وفي هذا السياق، قالت بيانات مركز المعلومات البحرية المشترك JMIC إن مستوى التهديد الملاحي في مضيق هرمز ظل عند درجة «شديد» (Severe)، مع استمرار الهجمات على السفن التجارية، بما في ذلك إصابات بمقذوفات مجهولة لسفن كانت في اتجاهي الدخول والخروج.
هرمز تحت ضغط الحرب الأمريكية الإيرانية
تأتي هذه التطورات بينما لا يزال مضيق هرمز أحد المحاور الرئيسية في المواجهة بين واشنطن وطهران.
فالمضيق يمثل الممر البحري الذي تمر عبره كميات ضخمة من صادرات الطاقة من منطقة الخليج، ولذلك فإن أي تهديد مستمر للسفن التجارية ينعكس سريعًا على شركات الشحن والتأمين وتدفقات النفط والغاز.
وكانت حركة السفن عبر المضيق قد تراجعت بشدة خلال الأشهر الماضية نتيجة المخاطر الأمنية.
وأظهرت بيانات نقلتها «رويترز» في سبتمبر أن عدد سفن السلع التي عبرت المضيق في بعض الأيام هبط إلى مستويات أقل بكثير من المتوسط المتحرك لعشرة أيام، في مؤشر على استمرار تأثير المخاطر الأمنية على حركة الملاحة.
كما أظهرت بيانات سابقة لـ«رويترز» أن حركة ناقلات النفط عبر هرمز اقتربت من التوقف شبه الكامل في ذروة التصعيد العسكري، بعدما دفعت الهجمات على السفن وشدة المخاطر شركات الشحن إلى تعليق أو إعادة تقييم رحلاتها.
ناقلات النفط في قلب الخطر
تكمن حساسية الحوادث الأخيرة في أن بعضها استهدف ناقلات نفط، وليس فقط سفنًا تجارية أخرى.
فإصابة ناقلة نفط لا تعني خطرًا مباشرًا على أفراد الطاقم والسفينة فحسب، بل تثير أيضًا احتمال حدوث تسرب نفطي أو حريق واسع إذا أصابت المقذوفات خزانات الوقود أو أنظمة الدفع.
وفي أحدث واقعة، لم تُسجل أضرار بيئية، كما أُخمد الحريق وعادت الناقلة إلى الحركة، ما حدّ من التداعيات المباشرة للحادث.
لكن تكرار الإصابات يمكن أن يدفع شركات النقل إلى اتخاذ قرارات أكثر تحفظًا بشأن المرور في المضيق، وهو ما يرفع تكاليف التأمين والشحن ويزيد الضغوط على أسواق الطاقة.
وقد انعكس ذلك بالفعل على حركة الملاحة؛ إذ أشارت «رويترز» إلى أن حركة الشحن في المضيق تباطأت عقب هجمات سابقة على ناقلات، مع اعتماد شركات وسفن على إجراءات أكثر حذرًا أثناء العبور.
لماذا يمثل المضيق نقطة اختناق عالمية؟
يمثل مضيق هرمز حلقة وصل بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب، ويُعد من أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة العالمية.
ولهذا فإن المخاطر الأمنية لا تتوقف عند السفن التي تتعرض للإصابة فعليًا. فمجرد ارتفاع احتمال التعرض لهجوم يمكن أن يؤدي إلى تغيير مسارات السفن أو تأجيل الرحلات أو زيادة أقساط التأمين.
وهذا ما يجعل تكرار الحوادث أكثر أهمية من حجم الضرر الناتج عن كل حادث منفرد.
ففي حادثة حديثة، أصيبت ناقلة بمقذوف مجهول دون سقوط ضحايا أو حدوث تسرب نفطي، لكن التأثير الأكبر قد يكون في إعادة حساب شركات الملاحة لمخاطر المرور عبر المنطقة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن استمرار هذه الحوادث يمكن أن يبقي حركة السفن عند مستويات منخفضة، حتى إذا لم تؤدِّ أي واقعة منفردة إلى إغلاق المضيق رسميًا.
إيران في قلب الأزمة دون اتهام مباشر
تأتي الحوادث البحرية في وقت تؤكد فيه طهران سيطرتها الأمنية على أجزاء واسعة من مضيق هرمز، بينما تقول الولايات المتحدة إنها تعمل على ضمان استمرار حركة التجارة الدولية.
وكانت المواجهة الأمريكية الإيرانية قد أدت إلى تراجع حاد في حركة السفن، قبل أن تعود بعض الناقلات إلى العبور بصورة محدودة.
لكن استمرار إصابة السفن بمقذوفات مجهولة يعقد أي محاولة لإعادة حركة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، خصوصًا مع غياب جهة تعلن مسؤوليتها عن الحوادث الأخيرة.
وهنا تظهر المفارقة: المضيق لم يُغلق بالكامل، لكن المخاطر الأمنية المرتفعة تجعل المرور فيه مختلفًا جذريًا عن ظروف الملاحة الطبيعية.
تحقيقات مفتوحة ومخاوف متزايدة
حتى الآن، تبقى العناصر المؤكدة في أحدث حادثة محددة بوضوح: ناقلة تعرضت للإصابة بمقذوف مجهول أثناء عبورها مضيق هرمز، اندلع حريق صغير وانقطع التيار الكهربائي على متنها، ثم أُخمد الحريق واستمرت السفينة في الإبحار، دون تسجيل إصابات أو أضرار بيئية، بينما تتولى السلطات التحقيق.
أما هوية المقذوف والجهة التي أطلقته والدافع وراء استهداف الناقلة، فلم تُحسم علنًا حتى الآن.
لكن تتابع الحوادث خلال أيام قليلة يجعل المسألة تتجاوز حادثًا بحريًا عابرًا، خصوصًا مع تسجيل UKMTO عدة إصابات لسفن تجارية في الفترة نفسها. وتبقى النتيجة الأبرز أن المخاطر على الملاحة التجارية في مضيق هرمز لا تزال مرتفعة، فيما تحاول شركات الشحن العمل داخل منطقة تشهد مواجهة عسكرية مفتوحة وحركة بحرية شديدة الحساسية.
وفي ظل استمرار التصعيد، قد يكون تأثير هذه الهجمات على سوق الطاقة أكبر من الأضرار المادية المباشرة لكل سفينة؛ فكل حادث جديد يضيف طبقة أخرى من المخاطر إلى واحد من أهم طرق نقل النفط والغاز في العالم، ويزيد صعوبة عودة حركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة.












