اقتصاد

النفط يرتفع 2% مع تراجع آمال التوصل لاختراق في مفاوضات أمريكا وإيران

ارتفعت أسعار النفط بنحو 2% خلال تعاملات اليوم الخميس، مع تراجع الآمال في تحقيق اختراق دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران، وسط استمرار الخلافات بين البلدين بشأن شروط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، ما أعاد إلى السوق علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 1320 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2%، بما يعادل 2.03 دولار، إلى 105.11 دولار للبرميل، بعدما لامست في وقت سابق 106.50 دولار. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.6%، أو 1.48 دولار، إلى 93.64 دولار للبرميل، وفق بيانات نقلتها رويترز.

لماذا ارتفعت أسعار النفط؟

جاء صعود النفط مع تراجع توقعات المتعاملين بشأن التوصل إلى اتفاق سريع بين واشنطن وطهران، رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الطرفين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وقالت مصادر قريبة من المحادثات لرويترز إن المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين يبحثون مسارًا تدريجيًا لإنهاء الحرب، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي الأمريكي المفروض على إيران، لكن الطرفين لا يزالان متمسكين بأوراق الضغط الخاصة بهما، ما يعقد إمكانية التوصل إلى اتفاق سريع.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية بالنسبة لسوق الطاقة العالمي، إذ أدى استمرار القيود على حركة الملاحة عبره إلى إبقاء مخاطر اضطراب إمدادات النفط مرتفعة، وهو ما ينعكس في علاوة المخاطر المضافة إلى أسعار الخام.

إيران: الدبلوماسية مستمرة لكن الخلافات عميقة

وتأتي تحركات سوق النفط بعد أن قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن كيفية إنهاء الحرب، لكنه أكد ضرورة استمرار الدبلوماسية.

وأضاف المسؤول أن إيران تراجع الرد الأمريكي على مقترحاتها لإنهاء الصراع، والتي تعطي الأولوية لرفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي المقابل، قال رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، وفق رويترز، إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه قبل تلبية الشروط الإيرانية، وهو ما يعكس استمرار الخلاف حول القضية التي أصبحت إحدى أبرز نقاط التفاوض بين واشنطن وطهران.

مفاوضات متدرجة لإعادة فتح مضيق هرمز

وكشفت رويترز أن الولايات المتحدة وإيران تبحثان صيغة اتفاق تدريجي يمكن أن تبدأ بخطوات متبادلة، من بينها إعادة فتح المضيق ورفع الحصار الأمريكي، لكن مصادر مطلعة على المفاوضات قالت إن العقبة الأساسية تتمثل في عدم استعداد أي من الطرفين للتخلي أولًا عن أوراق الضغط التي يمتلكها.

ويأتي ذلك بعد انهيار تفاهم سابق في يوليو، ما جعل الطرفين أكثر حذرًا في التعامل مع أي تنازلات جديدة، خصوصًا مع الحاجة إلى ضمانات بأن أي اتفاق جديد سيكون قابلًا للاستمرار.

مخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات

ولا تقتصر مخاوف أسواق النفط على المسار الدبلوماسي، إذ لا تزال حركة الإمدادات البحرية في المنطقة بعيدة عن العودة إلى مستوياتها الطبيعية.

ونقلت رويترز عن بريانكا ساشديفا، رئيسة أبحاث الأسواق في شركة Phillip Nova، أن سوق النفط الفعلية لا تزال بعيدة عن التطبيع الكامل، مشيرة إلى أن خام برنت يحتفظ بعلاوة جيوسياسية أكبر بسبب تعرض الإمدادات الدولية بصورة مباشرة لاضطرابات الشرق الأوسط ومضيق هرمز، بينما يستفيد خام غرب تكساس من كون الإمدادات الأمريكية أقل تعرضًا لهذه المخاطر.

وتأتي هذه التطورات رغم بعض المؤشرات التي خففت مخاوف نقص الإمدادات، من بينها إعادة تشغيل خط الأنابيب السعودي شرق-غرب، الذي يوفر مسارًا بديلًا لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

النفط يترقب الخطوة التالية بين واشنطن وطهران

ويظل اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية وبمصير مضيق هرمز، إذ إن أي تقدم فعلي نحو اتفاق قد يقلل علاوة المخاطر ويدفع الأسعار إلى التراجع، بينما استمرار المواجهة والقيود على الملاحة قد يبقي الأسعار مرتفعة.

وتشير التحركات الأخيرة إلى أن الأسواق لا تتعامل مع الاتصالات الدبلوماسية وحدها باعتبارها مؤشرًا كافيًا على قرب التسوية، بل تراقب أيضًا استعداد واشنطن وطهران لتحويل المقترحات المطروحة إلى خطوات متبادلة بشأن الحصار والمضيق وإنهاء الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى