اقتصاد

3 ناقلات تحمل النفط الإيراني المصادَر تعبر الأطلسي باتجاه الولايات المتحدة

تتجه ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بإيران، تحمل نحو 6 ملايين برميل من الخام الإيراني المصادَر من الولايات المتحدة، عبر المحيط الأطلسي باتجاه الأراضي الأمريكية، وفق بيانات تتبع حركة السفن، في خطوة تعكس استمرار واشنطن في تنفيذ سياسة مصادرة شحنات النفط الإيرانية ضمن حملتها للضغط على طهران.

وبحسب بيانات التتبع التي أوردتها مواقع متخصصة في حركة الناقلات، فإن الشحنات الثلاث تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 600 مليون دولار، فيما لم تكن الوجهة النهائية للناقلات ظاهرة على أجهزة الإرسال الخاصة بها وقت رصدها في المحيط الأطلسي.

6 ملايين برميل في طريقها إلى أمريكا

قال موقع TankerTrackers المتخصص في متابعة حركة ناقلات النفط إن قرابة 6 ملايين برميل من الخام الإيراني الذي استولت عليه الولايات المتحدة تعبر المحيط الأطلسي باتجاه الولايات المتحدة.

وتشير بيانات منصة Kpler إلى أن ناقلتين من السفن الثلاث، وهما Majestic X وTifani، موجودتان حاليًا قبالة الساحل الشمالي للبرازيل، بينما تواصل الناقلات مسارها عبر الأطلسي.

وكانت الناقلة Majestic X قد أظهرت الولايات المتحدة كوجهة لها لفترة قصيرة بين 31 يوليو و2 أغسطس، أثناء انتقالها من المياه الواقعة قبالة ماليزيا باتجاه المحيط الأطلسي، وفق بيانات التتبع البحرية.

ولا تظهر الوجهة الأمريكية حاليًا على أجهزة الإرسال الخاصة بالسفن، وهو أمر شائع في بعض عمليات نقل الشحنات النفطية الخاضعة للعقوبات، ولا يعني بمفرده أن الناقلات ستصل إلى ميناء أمريكي محدد.

ناقلات خاضعة للعقوبات الأمريكية

الناقلات الثلاث مدرجة ضمن العقوبات الأمريكية المرتبطة بإيران، في إطار الإجراءات التي تستهدف الحد من صادرات النفط الإيرانية.

وتأتي عملية نقل النفط المصادَر إلى الولايات المتحدة في سياق أوسع من تشديد واشنطن إجراءاتها البحرية ضد طهران، بعدما فرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية خلال الحرب.

وتقول واشنطن إن إجراءاتها البحرية تستهدف منع التجارة المرتبطة بإيران، بينما تعتبر طهران عمليات اعتراض ومصادرة السفن وشحنات النفط انتهاكًا لحقوقها وسيادتها.

وكانت القوات الأمريكية قد اعترضت خلال الأشهر الماضية عددًا من ناقلات النفط الإيرانية أو المرتبطة بها، كما أعادت توجيه سفن أخرى كانت متجهة إلى الموانئ الإيرانية.

من الخليج إلى الأطلسي

ويكشف مسار الناقلات الثلاث عن تحول لافت في مسار الشحنات الإيرانية المصادَرة؛ فبدل بقائها في المنطقة المحيطة بالخليج ومضيق هرمز، باتت الآن تعبر المحيط الأطلسي باتجاه الولايات المتحدة.

ويأتي ذلك بعد أشهر من العمليات الأمريكية التي استهدفت حركة النفط الإيرانية في البحر.

وكانت بيانات بحرية قد أظهرت في يونيو أن ثلاث ناقلات إيرانية، هي Hero II وDiona وSonia I، تمكنت من عبور الحصار البحري الأمريكي في ذلك الوقت، حاملة ما يقرب من 5 ملايين برميل من النفط الإيراني، بعد التوصل إلى إطار تفاهم بين واشنطن وطهران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

لكن التطورات اللاحقة أعادت تشديد الإجراءات الأمريكية ضد تجارة النفط الإيرانية، مع استمرار الخلافات بشأن الحرب والملاحة والعقوبات.

واشنطن تسعى للاستفادة من النفط المصادَر

لا تقتصر أهمية الناقلات الثلاث على الجانب العسكري أو البحري؛ إذ تمثل الشحنة النفطية نفسها أصلًا اقتصاديًا كبيرًا.

وتقدر قيمة قرابة 6 ملايين برميل بنحو 600 مليون دولار وفق تقديرات تتبع الشحنات الحالية، ما يجعل مصير النفط المصادَر جزءًا من سياسة أوسع لواشنطن تهدف إلى استخدام الأصول الإيرانية المصادَرة في إطار الضغط الاقتصادي على طهران.

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد تحركت في وقت سابق لتسهيل التعامل القانوني مع النفط والسفن المصادَرة، فيما أفادت «بلومبرغ» في أغسطس بأن وزارة العدل الأمريكية تستعد لإحياء استخدام محاكم الغنائم البحرية لتسريع عمليات الاستيلاء على ناقلات النفط الإيرانية، بما يسمح للولايات المتحدة بالتعامل مع السفن والشحنات باعتبارها أصولًا يمكن مصادرتها وبيعها وفق إجراءات قانونية أمريكية.

ويأتي ذلك في إطار محاولة واشنطن أيضًا تعويض جزء من تكاليف الحرب والحصار، بحسب التقرير.

إيران تواجه ضغوطًا على صادراتها

تعد صادرات النفط المصدر الأساسي للعملة الأجنبية بالنسبة إلى إيران، ولذلك فإن تعطيل عمليات التصدير أو مصادرة الشحنات يمثل ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد الإيراني.

وكان الحصار الأمريكي قد أدى في مايو إلى هبوط صادرات النفط الخام الإيرانية إلى نحو 260 ألف برميل يوميًا، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 1.67 مليون برميل يوميًا في 2025، وفق بيانات Kpler نقلتها تقارير متخصصة.

وتظهر هذه الأرقام حجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه الإجراءات البحرية الأمريكية على قدرة إيران على الوصول إلى الأسواق الدولية، ولا سيما عندما تقترن بالعقوبات المفروضة على الشركات والسفن والمصارف المتعاملة مع قطاع النفط الإيراني.

مضيق هرمز في خلفية الأزمة

وتأتي التطورات المتعلقة بالناقلات في ظل استمرار النزاع حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل النفط والغاز.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت الحصار البحري بعد تصاعد التوتر حول المضيق، في حين اتخذت إيران إجراءات أدت إلى تعطيل حركة الملاحة، قبل أن تبدأ لاحقًا ترتيبات مرتبطة بالمفاوضات ووقف الأعمال العدائية.

وقد أدى ذلك إلى انخفاض كبير في حركة السفن التجارية عبر المضيق، مع استمرار المخاوف المتعلقة بالتأمين وسلامة الطواقم وإمدادات الطاقة.

وفي الوقت نفسه، تُظهر عمليات نقل النفط المصادَر إلى الولايات المتحدة أن الخلاف البحري بين واشنطن وطهران لم يعد يتعلق فقط بحرية الملاحة، بل امتد إلى السيطرة على شحنات النفط وتحديد الجهة التي يحق لها التصرف فيها.

خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وقانونية

ومن الناحية القانونية، تثير مصادرة النفط الإيراني ونقله إلى الولايات المتحدة أسئلة تتعلق بالولاية القضائية وحقوق الملكية وقوانين العقوبات والحرب البحرية، وهي مسائل تختلف عن مجرد فرض عقوبات اقتصادية على شركة أو سفينة.

وتسعى واشنطن إلى تأسيس إطار قانوني يسمح لها بالاستفادة من الشحنات التي تصادرها، بينما ترفض إيران من حيث المبدأ هذه الإجراءات وتعتبرها جزءًا من سياسة الضغط عليها.

ويضيف انتقال الناقلات الثلاث عبر الأطلسي بُعدًا جديدًا إلى الملف، إذ أصبحت الشحنة المصادَرة في طريقها إلى منطقة تستطيع الولايات المتحدة فيها التعامل معها بصورة مباشرة، بدل بقائها في المياه القريبة من مناطق التوتر في الشرق الأوسط.

النفط يتحول إلى ورقة في الحرب

ويعكس مسار الناقلات الثلاث طبيعة الصراع المتداخل بين العسكري والاقتصادي والبحري في الحرب الأمريكية الإيرانية.

فبينما تحاول طهران الحفاظ على قدرتها على تصدير النفط والوصول إلى الأسواق الخارجية، تستخدم واشنطن الحصار والعقوبات وعمليات اعتراض السفن للحد من تدفق الإيرادات إلى إيران.

وفي المقابل، جعلت إيران من مضيق هرمز ورقة رئيسية في مواجهة الضغوط الأمريكية، ما أدى إلى انعكاسات واسعة على حركة ناقلات النفط والأسواق العالمية.

ومع اقتراب الناقلات الثلاث من الجانب الغربي للمحيط الأطلسي، تبرز قضية جديدة: ما الذي ستفعله الولايات المتحدة بنحو 6 ملايين برميل من النفط الإيراني المصادَر، وكيف ستتعامل طهران مع عملية نقل هذه الشحنة إلى الأراضي الأمريكية؟

وتبقى الإجابة مرتبطة بالمسار القانوني الذي ستتبعه واشنطن وبالتطورات السياسية والعسكرية بين البلدين، في وقت لا يزال فيه النفط واحدًا من أهم أدوات الضغط المتبادلة في الصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى