اقتصاد

واشنطن تقترح صندوقًا بـ5 مليارات دولار لإعادة بناء بنية الطاقة المتضررة في الشرق الأوسط

اقترحت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ضخ 5 مليارات دولار في صندوق جديد يهدف إلى مساعدة دول الشرق الأوسط على إعادة بناء منشآت الطاقة التي تضررت خلال الحرب مع إيران، إلى جانب تقليل الاعتماد على مضيق هرمز في نقل النفط والغاز، وفق ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وشرق أوسطيين ووثائق اطلعت عليها.

صندوق أمريكي لإعادة إعمار منشآت الطاقة

بحسب وول ستريت جورنال، تسعى واشنطن إلى إنشاء صندوق استثماري يصل إجمالي رأسماله إلى 10 مليارات دولار، بحيث تقدم الولايات المتحدة 5 مليارات دولار، مع مطالبة ثماني دول شرق أوسطية بتقديم مساهمات مماثلة.

وتشمل الدول التي تجري معها واشنطن مباحثات السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان والعراق والأردن، فيما لم تُحسم بعد الصيغة النهائية للصندوق أو مشاركة جميع الدول المقترحة فيه.

وأوضحت الصحيفة أن الصندوق المقترح سيحمل اسم Partnership for Allied Trust and Construction (Pact)، ومن المتوقع أن تديره مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC).

لماذا تحتاج المنطقة إلى مليارات الدولارات؟

يرتبط المقترح بحجم الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة خلال الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر، إذ تشير المعلومات التي أوردتها وول ستريت جورنال إلى تضرر خطوط أنابيب ومصافي ومرافق لتصدير الغاز في عدد من دول المنطقة.

كما قدرت مصادر ومسؤولون تكاليف إصلاح البنية التحتية للطاقة المتضررة بـعشرات مليارات الدولارات، وهي قيمة تتجاوز بكثير حجم المساهمة الأمريكية المقترحة البالغة 5 مليارات دولار.

وتضررت أيضًا طرق بديلة لنقل الطاقة، من بينها خط الأنابيب السعودي الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ساحل البحر الأحمر، بينما أدت اضطرابات الملاحة إلى ارتفاع تكاليف شحن الناقلات.

تقليل الاعتماد على مضيق هرمز

لا يقتصر هدف الخطة على إعادة المنشآت التي دُمرت أو تضررت، إذ تربط وول ستريت جورنال المقترح بمحاولة تقليل اعتماد دول الخليج على مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة اختناق رئيسية لصادرات النفط والغاز.

ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الحوادث الأمنية التي تستهدف السفن في المضيق، وانخفاض حركة الملاحة مقارنة بالمستويات السابقة للحرب.

وفي الوقت نفسه، أفادت رويترز بأن الولايات المتحدة اقترحت بالفعل استثمار 5 مليارات دولار في الصندوق، لكنها قالت إنها لم تتمكن بصورة مستقلة من التحقق من تقرير وول ستريت جورنال.

قطر نموذج على حجم الخسائر

تظهر التطورات في قطاع الغاز القطري حجم التأثير الذي خلفته الحرب على البنية التحتية للطاقة.

فبحسب رويترز، أدت هجمات حديثة على منشآت رأس لفان إلى تعطيل نحو 17% من قدرة قطر على إنتاج الغاز الطبيعي المسال، مع تضرر وحدتي إنتاج ومنشأة لتحويل الغاز إلى سوائل.

وقالت قطر للطاقة إن إصلاح بعض منشآت الغاز الطبيعي المسال قد يستغرق فترة تصل إلى ثلاث سنوات، بينما يمكن أن تعود منشأة تحويل الغاز إلى سوائل للعمل في وقت أقرب.

وتوضح هذه الأضرار سبب تركيز المقترح الأمريكي على إعادة بناء البنية التحتية للطاقة، وليس فقط حماية حركة الناقلات.

السعودية تبحث عن بدائل لهرمز

تأتي الخطة الأمريكية أيضًا في وقت تواجه فيه السعودية تحديات في تصدير النفط بسبب الأضرار التي لحقت بخط شرق-غرب.

وبحسب بيانات نقلتها وسائل إعلام مالية، ارتفعت صادرات السعودية من موانئ الخليج مع تراجع قدرة المسارات البديلة، ما أعاد جزءًا أكبر من صادرات المملكة إلى الاعتماد على مضيق هرمز.

وتشير هذه التطورات إلى أن بناء أو إصلاح البنية التحتية البديلة للمضيق قد يصبح جزءًا من استراتيجية أوسع لتقليل تعرض صادرات الطاقة للصدمات الجيوسياسية.

مخاوف من إعادة بناء منشآت معرضة لهجمات جديدة

لكن المشروع يواجه تساؤلات بشأن توقيت إعادة الإعمار.

فبحسب وول ستريت جورنال، حذر بعض المسؤولين في الشرق الأوسط من أن ضخ الأموال لإعادة بناء المنشآت قبل التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران قد يكون سابقًا لأوانه، بسبب احتمال تعرض البنية التحتية الجديدة لهجمات أخرى بالطائرات المسيرة أو الصواريخ.

وهذا يعني أن التحدي لا يتعلق فقط بتوفير التمويل، وإنما أيضًا بضمان أمن المنشآت بعد إعادة بنائها.

ويعكس المقترح الأمريكي البالغ 5 مليارات دولار محاولة للتعامل مع تداعيات الحرب على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط، مع ربط إعادة الإعمار بهدف آخر هو تقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

ووفق وول ستريت جورنال، يمكن أن يصل حجم الصندوق إلى 10 مليارات دولار إذا وافقت الدول الثماني المستهدفة على تقديم مساهمات مماثلة، بينما لا تزال المفاوضات جارية ولم تُحسم شروط المشروع أو مشاركة جميع الأطراف.

وفي المقابل، تؤكد أضرار منشآت الطاقة في قطر والسعودية أن تكلفة الحرب لا تقتصر على تعطيل الإمدادات مؤقتًا، بل تمتد إلى البنية التحتية التي تحتاج إلى مليارات الدولارات وسنوات لإعادتها إلى طاقتها الكاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى