أخبار العالمرئيسي

“43 يومًا من الشلل”.. “ترامب” يطوي صفحة أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة

وقّع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يوم الأربعاء مشروع قانونٍ يُنهي أطول إغلاق حكومي في تاريخ البلاد، وذلك بعد ساعات فقط من تصويت مجلس النواب لصالح إعادة تشغيل برامج المساعدات الغذائية، ودفع رواتب مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين، وإحياء نظام مراقبة الحركة الجوية الذي أصيب بالشلل خلال الأسابيع الماضية. حسبما جاء في وكالة رويترز.
وقد أقرّ مجلس النواب، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، الحزمة بأغلبية 222 صوتاً مقابل 209، بعد أن تمكّن ترامب من توحيد صفوف حزبه رغم المعارضة الشديدة من الديمقراطيين في المجلس، الذين عبّروا عن غضبهم لأن المواجهة الطويلة التي بدأها زملاؤهم في مجلس الشيوخ لم تنجح في تأمين اتفاقٍ لتمديد دعم التأمين الصحي الفيدرالي.
توقيع ترامب على القانون – الذي أقرّه مجلس الشيوخ في وقتٍ سابق من الأسبوع – سيعيد الموظفين الفيدراليين الذين توقّفوا عن العمل خلال إغلاقٍ دام 43 يوماً إلى وظائفهم اعتباراً من يوم الخميس، غير أن عودة الخدمات الحكومية بالكامل ما زالت غير واضحة المدى الزمني.
وقال ترامب في البيت الأبيض خلال مراسم توقيع متأخرة في الليل: “لا يمكننا أن نسمح بحدوث هذا مرة أخرى، فهذا ليس أسلوباً لإدارة بلد.”
ويمدّد الاتفاق التمويل الحكومي حتى 30 يناير المقبل، ما يعني أن الحكومة الفيدرالية ستستمر في إضافة نحو 1.8 تريليون دولار سنوياً إلى دينها البالغ حالياً 38 تريليون دولار.

“كأننا في حلقة من ساينفيلد”
قال النائب الجمهوري ديفيد شوايكرْت من ولاية أريزونا ساخرًا: “أشعر وكأنني أعيش في حلقة من مسلسل ساينفيلد… قضينا 40 يوماً، وما زلت لا أعرف ما كانت حبكة القصة.”
وأضاف أنه كان يتوقع أن تنتهي الأزمة خلال 48 ساعة فقط، “ليعبّر كل طرف عن غضبه ثم نعود إلى العمل”، قبل أن يتساءل: “ماذا يحدث عندما يتحوّل الغضب إلى سياسة؟”

بوادر أمل للاقتصاد والسفر
إنهاء الإغلاق يعيد الأمل في استعادة الخدمات الحيوية، خصوصاً في قطاع النقل الجوي، مع اقتراب موسم السفر في عطلة عيد الشكر بعد أسبوعين فقط. كما أن إعادة برامج المساعدات الغذائية لملايين الأسر قد تخفّف الضغط المالي وتُنعش إنفاق المستهلكين مع اقتراب موسم التسوق في عيد الميلاد.

عودة البيانات الاقتصادية إلى النور
يعني هذا الاتفاق أيضاً استئناف تدفّق البيانات الاقتصادية الأميركية من الوكالات الإحصائية الفيدرالية التي توقفت عن العمل، وهو ما ترك المستثمرين وصناع القرار في حالة “عمى اقتصادي” بشأن أوضاع سوق العمل، والتضخم، وإنفاق المستهلكين.
لكن البيت الأبيض أشار إلى أن بعض البيانات قد لا تُصدر إطلاقاً، مثل تقارير التوظيف ومؤشر أسعار المستهلكين الخاصة بشهر أكتوبر.
ووفقاً لتقديرات خبراء الاقتصاد، فإن الإغلاق كان يخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1. 0 % نقطة مئوية أسبوعياً، على مدى الأسابيع الستة الماضية، على أن يتم تعويض معظم هذا التراجع في الأشهر القادمة.

لا وعود بشأن التأمين الصحي
جاء التصويت بعد ثمانية أيام فقط من فوز الديمقراطيين بعدة انتخابات بارزة، اعتقدوا أنها ستعزّز فرصهم في تمرير تمديد دعم التأمين الصحي المقرر أن ينتهي بنهاية العام.
ورغم أن الاتفاق يمهّد لتصويت في مجلس الشيوخ في ديسمبر حول هذا الدعم، فإن رئيس مجلس النواب مايك جونسون لم يقدّم أي التزام مماثل في مجلسه.
وقالت النائبة الديمقراطية مايكي شيريل – التي انتُخبت الأسبوع الماضي حاكمة لولاية نيوجيرسي – في آخر خطاب لها أمام مجلس النواب قبل استقالتها: “إلى زملائي: لا تجعلوا هذا المجلس مجرد ختمٍ رمزي لسلطةٍ تنزع الطعام من أفواه الأطفال وتنتزع الرعاية الصحية من الناس.”
وأضافت متوجّهة إلى الشعب الأمريكي: “اصمدوا… كما نقول في البحرية، لا تتخلوا عن السفينة.”

لا منتصر واضحاً من الإغلاق
رغم الاتهامات المتبادلة، لا يبدو أن أيّاً من الحزبين خرج منتصراً بوضوح. فقد أظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن 50% من الأميركيين يحمّلون الجمهوريين مسؤولية الإغلاق، بينما 47% يلومون الديمقراطيين.
وجرى التصويت في اليوم الأول لانعقاد مجلس النواب منذ منتصف سبتمبر، بعد عطلة طويلة استُخدمت كأداة ضغط على الديمقراطيين.
لكن عودة المجلس إلى العمل أعادت أيضاً ملفاتٍ جانبية مثيرة، أبرزها الدعوة إلى نشر السجلات غير السرية الخاصة بجيفري إبستين، الأمر الذي قاومه ترامب وجونسون سابقاً.
وفي اليوم ذاته، أدّى النائب الديمقراطي الجديد أديليتا غريهالفا اليمين الدستورية بعد فوزها في انتخابات خاصة بولاية أريزونا، لتقدّم التوقيع الأخير اللازم لإجبار المجلس على التصويت بشأن وثائق إبستين، بعد ساعات من نشر الديمقراطيين دفعة جديدة منها.
وهذا يعني أن مجلس النواب – بعد إنهاء واجبه الدستوري في تمرير التمويل – قد يجد نفسه مجدداً منغمساً في تحقيقٍ حول صديق ترامب السابق، الذي أثارت وفاته داخل السجن عام 2019 موجة من نظريات المؤامرة.

بنود قانونية مثيرة للجدل
تسمح الحزمة التمويلية لثمانية أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ بمقاضاة وزارة العدل للحصول على تعويضات تصل إلى 500 ألف دولار، بزعم انتهاك خصوصيتهم أثناء التحقيقات الفيدرالية في أحداث هجوم 6 يناير 2021 على مبنى الكابيتول.
كما يجعل القانون بأثرٍ رجعي من غير القانوني – في معظم الحالات – الحصول على بيانات هواتف أعضاء مجلس الشيوخ دون إخطارهم المسبق، ويمنح المتضررين الحق في رفع دعاوى تتضمن أتعاب المحامين وتكاليف أخرى.

بهذا التوقيع، أُسدِل الستار على أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، لكنَّ جذور الأزمة ما زالت قائمة. فبين تضخم الدَّين العام، وصراع الرعاية الصحية، وملفات الشفافية الحساسة، تبقى واشنطن في اختبارٍ دائم بين السياسة والإدارة، وبين حسابات الانتخابات وحاجات المواطنين. وكما قال أحد المراقبين في صحيفة تايم: «أُعيد فتح الحكومة، لكنّ أزمة الثقة لم تُغلق بعد.»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى