موقع عبرى : عملية قمة النار كتبت شهادة وفاة رسمية لإتفاقيات ابراهام.. إسرائيل بدأت تخسر حلفاؤها من الدول المعتدلة

الحسين محمد
ما تزال اصداء العملية التى نفذتها اسرائيل فى الدوحة يوم التاسع من شهر سبتمبر الماضى ، والتى استهدفت إغتيال جميع قادة حركة حماس الذين يقيمون فى الدوحة ،تلقى بظلالها على اسرائيل والمجتمع الدولى بشكل كبير .
وتناول موقع “زمن اسرائيل ” ابعاد العملية ومدى تأثيرها بالسلب على مستقبل العلاقات الإسرائيلية مع دول المنطقة مستقبلا ،خصوصا بعد أن فقدت اسرائيل ايضا تأييد الدول المعتدلة ،وعلى رأسها السعودية ،التى كانت تهدف طوال عقود طويلة التقارب معها بإتفاقيات اقتصادية وتجارية وسياسية بالطبع .
وللمصادفة الغريبة انه فى هذا الشهر وتحديدا منذ خمس سنوات يوم 15 سبتمبر عام 2020،تم التوقيع فى العاصمة الامريكية واشنطن على إتفاقيات إبراهام بين اسرائيل ودول البحرين والامارات والولايات المتحدة ،والتى تقضى بتطبيع العلاقات مع اسرائيل .
كانت هذه هى المرة الاولى منذ عام 1994 _بعد التوقيع على معاهدة السلام مع الاردن _ان تعقد اسرائيل اتفاقيات سياسية مع الدول العربية ،واثناء تلك اللحظة التاريخية كان يترائى امام اسرائيل انه ينتظرها مستقبل مشرق .
ويشير الموقع العبرى أنه بعد التوقيع على اتفاقيات ابراهام انضمت المغرب الى قائمة الدول المطبعة واجرت اتفاقا منفردا مع اسرائيل واعلنت عن فتح مكتب مفوضية لها فى تل ابيب ،وبضغط أمريكى قررت السودان ايضا الانضمام الى قائمة المطبعين ،وفى المقابل قامت اسرائيل بفتح مكاتب مفوضية لها فى كلا من المنامة وابو ظبى والرباط ،وتم اجراء رحلات طيران منتظمة من تل ابيب الى دبى وابوظبى والمنامة والدار البيضاء ،وبدأت اتفاقيات التبادل التجارى والتعاون تنتعش فى تلك الدول وبدا المستقبل أمنا ومضمونا .
ورغم ذلك ظل عنصر مركزى غاية فى الاهمية ناقصا فى هذه المعادلة ،حيث لم تشمل الاتفاقيات اى اشارة الى دفع القضية الفلسطينية ،وتصورت اسرائيل من وراء ذلك ،انه يعتبر دليلا على عدم اهتمام العرب بالقضية من الاساس .
إلا ان الواقع بدأ يتغير مع بدايات تولى بنيامين نتنياهو لفترة ولايته الجديدة المستمرة حتى الان ،حيث ادت زيارة وزير الامن القومى فى حكومته “ايتمار بن غفير ” للحرم القدسى ،لإلغاء زيارة نتنياهو الى الامارات العربية ،كما لم تكتمل المحادثات مع السعودية لعقد اتفاق تطبيع اخر .
صحيح انه منذ احداث السابع من اكتوبر 2023 ،لم تنقطع العلاقات مع اسرائيل من جانب الدول العربية ،لكن زادت بشكل كبير الإنتقادات ضدها وذلك كلما اشتدت الازمة الاقتصادية فى قطاع غزة .
ومنذ شهور قليلة وقبل الاحتفال بالذكرى الخامسة لتوقيع الاتفاقية ،حذر بعض المسئولين فى الامارات العربية اسرائيل ان الاستعداد لعملية ضم الضفة الغربية سيكون بمثابة الخط الاحمر الذى لا يمكن تخطيه ومن شأنه ان يؤدى الى إلغاء اتفاقيات ابراهام ،ثم جاءت عملية قمة النار لتعلن الدول العربية ،المعتدلة ان اسرائيل اصبحت تشكل تهديدا ،وذلك بعد ان اعلنت جميع الدول العربية والاسلامية عن تضامنها الكامل مع قطر وإدانه العملية التى نفذت ضد قادة حماس فى العاصمة القطرية الدوحة ،وتكشف ذلك من خلال الزيارات التى قام بها للدوحة كلا من ولى العهد السعودى وملك الاردن و رئيس الامارات.
واعرب الرئيس المصرى وملك الاردن وبعض المسئولين الكبار فى الامارات والسعودية عن غضبهم من اسرائيل ووجهوا لها انتقادات شديدة واوضحوا ان سياسة تل ابيب الحالية سوف تقود المنطقة كلها الى حافة الهاوية .
وتابع الموقع العبرى أن القيادت العربية اعربت عن قلقها من تصرفات اسرائيل واصبحت تجد صعوبة فى فهم دوافعها ،وفى الوقت الذى تتبع فيه الرياض والمنامة وابو ظبى والقاهرة وعمان ،خطا معتدلا وبرجماتيا ،اتبعت اسرائيل اسلوبا متطرفا .
والحقيقة كما يشير الموقع العبرى ،فأن العملية التى جرت فى الدوحة ،والغاء وقتها المفاوضات بشأن اعادة المختطفين ،جعل العالم العربى يتوصل لنتيجه واحدة وهى ان اسرائيل لم تعد شريكة فى الوقت الحالى لرؤى التقدم والازدهار والاستقرار الاقليمى .
العمليات العسكرية التى تقوم بها اسرائيل ،اصبحت تبدو فى نظر الدول العربية المعتدلة ،كضرر للأمن الجماعى العربى وتهديد حقيقى وملموس ،هذا الامر وصفه المحلل البحرينى حسن الحسن بقوله ” من كان يتوقع ان يحدث كل ذلك بعد مرور خمسة اعوام فقط على اتفاقيات ابراهام” .
التقرير اوضح أنه لا يوجد احد من الزعماء العرب قد ذرفت عيناه بالدمع وقتها حزنا على مصير قادة حماس لكن ما اقلقهم هو عرقلة اعادة بناء العلاقة بالعالم العربى .
واضاف ان تلك الدول قد اجرت تحالفا هادئا وعاقلا مع اسرائيل للاستفادة منه عسكريا واستغلال الفرص السياسية ،و ستغيب عن هذا العنصر اسرائيل بالطبع ،ولا احد يعلم متى ستعود مرة اخرى ،فالجرح الذى ألحق بعلاقات الثقة مع العالم العربى ،عميق للغاية ،واعادة العلاقات لتعود كما هى سيستغرق سنوات طويلة .
ويبدو ان اسرائيل ستظل وحدها بعيدة منبوذة لفترة طويلة جراء هذه العملية خصوصا وان الرئيس الامريكى اعلن عن تنصله وقتها من المسئولية بشكل رسمى بتصريحه أن القرار هو قرار نتنياهو وليس قراره الشخصى ، واضاف ” لم يعجبنى المشهد بشكل عام وغير متحمس من الطريقة التى تمت بها العملية واضاف بأن قطر هى دولة حليفة وانه على اسرائيل ان تتوخى الحذر واننا اذا اردنا مهاجمة بعض الاشخاص علينا ان نكون حذرين ،وان تفجيرات قطر الدولة الحليفة لنا لن يخدم اهداف الولايات المتحدة او اسرائيل “.
حتى رئيس الموساد “ديفيد بارنياع ” اوضح بعد العمليه انه طالب خلال الاجتماع الذى عقدته القيادة الاسرائيلية لبحث خطة الهجوم،بعدم القيام بها فى الوقت الحالى واوضح ان جميع قادة حماس سيقتلون بعد انتهاء الحرب وانهم كما وصفهم “ابناء موت” وحذر خلال الجلسة من تنفيذ المهمة على الاراضى القطرية واستطرد قائلا انه حتى يومنا هذا فأن العنصر الوحيد الذى نجح فى التأثير على حماس بشأن الصفقة هى قطر وعليكم وضع ذلك فى الاعتبار جيدا ،واضاف طالما ان قادة حماس مازالوا فى قطر و القطريون هم الوسطاء الأساسيين ففى رأيي ان تنفيذ العملية فى قطر يعتبر خطئا فادحا “.
الحسين محمد












