
قدّمت وزيرة المالية البريطانية راتشيل ريفز موازنة 2025 أمام البرلمان البريطاني، مؤكّدة أن الهدف هو خفض كلفة المعيشة ودعم الخدمات العامة وتقليص الدَّين العام. في المقابل، أثارت الموازنة جدلاً واسعاً نتيجة سلسلة إجراءات ضريبية ومالية أثّرت على الطبقات المتوسطة وذات الدخل المنخفض، ما دفع إلى ردود فعل سياسية وشعبية جادة.
ما جاء في الموازنة
أعلنت الحكومة تجميد مستويات الإعفاء الضريبي حتى عام 2031، ما يعني أن ارتفاع الأجور سيُدخل شريحة أوسع من العاملين في شرائح ضريبية أعلى — ما يزيد العبء الضريبي على كثير من الأسر. كما رفعّت ضرائب على أرباح الأسهم، المدخرات، والعقارات الراقية، إلى جانب تخفيض بعض إعفاءات المعاشات.
في المقابل، ألغت الموازنة حد “طفلين فقط” في دعم المعيشة ورفعت الحد الأدنى للأجر الوطني إلى 12.71 جنيه إسترليني في الساعة، في محاولة لدعم الطبقات الأضعف. كما وعدت بخفض فواتير الطاقة، وتجميد أسعار بعض الخدمات مثل المواصلات والأدوية، وزيادة الإنفاق على الصحة والبنية التحتية العامة.
ردود الفعل والانتقادات
على الصعيد السياسي، دافع رئيس الوزراء كير ستارمر عن الموازنة، مؤكّدًا أن الضرائب الجديدة خيارات “عادلة” تهدف إلى خفض الفقر وتعزيز استقرار المالية العامة.
على الصعيد الشعبي أظهرت استطلاعات رأي أنّ نحو 48% من البريطانيين اعتبروا الموازنة “غير عادلة” مقابل 21% فقط من رأوا أنها “عادلة”، بينما نصف الشعب قال إن التغييرات تجعلهم وأسرهم أسوأ حالًا.
خبراء اقتصاديون رأوا أن الموازنة قد تُثبّط النمو في السنوات القادمة، متوقعين أن تكون الزيادة في متوسط الدخل المتاح متواضعة (حوالي 0.5% سنويًا على مدى خمس سنوات)، ما يعني أن “رفع الضرائب بهدوء” قد يضغط على القوة الشرائية لعدد كبير من الأسر.
بعض النقابات والدوائر العمالية أعربت عن خيبة أملها، معتبرة أنّ الحكومة خالفت وعودها الانتخابية بعدم زيادة الضرائب على العاملين، ودعت إلى إعادة النظر في السياسات الضريبية، محذّرة من أن العبء الجديد قد «يطحن» الطبقة الوسطى والفقيرة.












