ماذا يعني تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية؟
محمد حسين
من المتوقع أن يصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قريبًا أمرًا تنفيذيًا يوجّه وزارة الخارجية لدراسة إمكانية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، في خطوة قد تحمل تبعات قانونية وسياسية كبيرة. ويأتي هذا التوجه في ظل تقارير أكدت أن التصنيف يمكن أن يؤثر على عدد من المنظمات المدنية والسياسية البارزة، ويتيح إمكانية توسيع نطاق التصنيف ليشمل أي جهة أو فرد مرتبط بالجماعة بشكل مباشر أو غير مباشر.
تاريخيًا، استُخدمت مزاعم الارتباط بالإخوان لتشويه سمعة شخصيات أميركية بارزة، مثل المساعدة السابقة لهيلاري كلينتون، هما عبدين، والناشط المحافظ ضد الضرائب غروفر نوركويست، إضافة إلى عدة منظمات مسلمة مدنية وسياسية. حسبما أورد تقرير لوكالة أسوشييتد برس.
ووفقًا للوكالة، يخشى الخبراء من أن يطال هذا التصنيف شرائح واسعة من المجتمع المدني المسلم، بما في ذلك من يقدمون خدمات دينية وخيرية واجتماعية في الولايات المتحدة والشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا. وفي ضوء هذه التداعيات، نُلقي نظرة معمقة على معنى وأبعاد تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية من قبل وزارة الخارجية الأمريكية.
تصنيف المنظمة كمنظمة إرهابية أجنبية
تقوم الحكومة الأميركية بتصنيف بعض الكيانات على أنها منظمات إرهابية أجنبية استنادًا إلى سلطتين تشريعيتين رئيسيتين غالبًا ما تعملان معًا. وعلى الرغم من أن عملية التصنيف هذه توفر حماية إجرائية محدودة، فإن لها عواقب ضخمة على المنظمة المصنّفة، وكذلك على أي منظمة أو فرد يقدم أي دعم أو خدمات لتلك المنظمة.
ينص قانون مكافحة الإرهاب وعقوبة الإعدام الفعّالة لعام 1996 على أن لوزير الخارجية السلطة الواسعة لتصنيف أي كيان كـ “منظمة إرهابية أجنبية” إذا تبيّن أن:
- الكيان هو منظمة أجنبية.
- الكيان يشارك في نشاط إرهابي أو الإرهاب أو تقديم دعم مادي للإرهاب، أو يمتلك القدرة والنوايا للانخراط في الإرهاب.
- النشاط الإرهابي أو الإرهاب يشكّل تهديدًا لأمن المواطنين الأمريكيين أو الأمن القومي الأميركي.
يتخذ وزير الخارجية هذه القرارات بالتشاور مع المدعي العام ووزير الخزانة، استنادًا إلى سجل إداري قد يتضمن معلومات سرية. ويسمح هذا التصنيف للحكومة الأميركية بحظر أموال المنظمة الإرهابية الأجنبية التي تقع تحت سيطرة المؤسسات المالية الأمريكية؛ ومنع أعضاء المنظمة من دخول الولايات المتحدة؛ وحظر أي مؤسسة مالية أميركية أو منظمة أو فرد من تقديم أي دعم مادي أو خدمات أو موارد لتلك المنظمة تحت طائلة القانون.
وبمجرد اتخاذ قرار التصنيف، يتعين على وزير الخارجية إخطار الكونغرس ونشر القرار في السجل الفيدرالي. ويسمح قانون مكافحة الإرهاب وعقوبة الإعدام الفعّالة للمنظمات المصنفة بالطعن في هذا التصنيف أمام محكمة الاستئناف لدائرة كولومبيا، لكن يقتصر نطاق المراجعة القضائية على تحديد ما إذا كان التصنيف مدعومًا “بدليل جوهري” في السجل الإداري، وأنه لم يكن “تعسفيًا أو مستبدًا أو إساءة استخدام للسلطة أو مخالفًا للقانون”.
وعادةً ما تمتلك المجموعات الطاعنة على التصنيف معلومات محدودة حول الاتهامات الموجّهة إليها، حيث يُمنع الاطلاع على أي أدلة سرية تدعم قرار وزير الخارجية (قد تطّلع المحكمة على المعلومات السرية سرًا وبشكل منفرد). وعلى الرغم من أن بعض وزراء الخارجية قد أزالوا تصنيفات عن عدد من المنظمات التي تقدمت بطلب لإلغاء التصنيف، لم تنجح أي منظمة إرهابية أجنبية في رفع قرار التصنيف أمام محكمة الاستئناف لدائرة كولومبيا. كما أن أي شخص يُتهم جنائيًا بتقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية لا يمكنه الطعن في شرعية التصنيف. حاليًا، هناك 61 منظمة مصنفة كمنظمة إرهابية أجنبية.
حظر الأصول – دور وزارة الخزانة
تُعد الطريقة الثانية لتصنيف كيان ما كمنظمة إرهابية أجنبية من خلال قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، الذي يخول الرئيس إعلان حالات الطوارئ الوطنية وفرض عقوبات اقتصادية ضد “أي تهديد غير عادي واستثنائي”. وقد استند الرئيس جورج دبليو بوش في 23 سبتمبر 2001 إلى هذا القانون عبر الأمر التنفيذي رقم 13,224، الذي منح وزيري الخارجية والخزانة صلاحيات واسعة لحظر أصول الأشخاص الذين يرتكبون أو يهددون بالانخراط في الإرهاب، أو يقدمون الدعم له، أو يعطلون عملية السلام في الشرق الأوسط، من خلال تصنيفهم كـ إرهابيين عالميين المعنيون خصيصًا.
بمجرد التصنيف، يمنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة السلطة لحظر وتجميد أصول هؤلاء الإرهابيين، وأي شخص “مملوك أو خاضع لسيطرة”، أو “يتصرف نيابة عنهم”، ومنع أي شخص من تقديم أي دعم مادي لهم. ويخول قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية مكتب مراقبة الأصول الأجنبية حظر أصول الكيان أثناء التحقيق لتحديد ما إذا كان التصنيف مناسبًا. ولا يشترط القانون على وزيري الخارجية أو الخزانة إخطار الشخص أو الكيان بالتصنيف، أو تقديم أي أدلة علنية لدعم القرار، إلا أن التصنيف يُنشر لإبلاغ جميع المؤسسات المالية والأفراد بعدم تقديم أي دعم أو خدمات مالية لهم دون الحصول أولًا على ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
وتشير وزارة الخزانة إلى أن تصنيف أي كيان كإرهابين عالميون معينون خصيصًا وحظر أصوله يتطلب فقط توفر الشك المعقول بأن الكيان قدم “دعمًا ماليًا أو ماديًا أو تقنيًا، أو خدمات مالية، أو مرتبطًا بطريقة أخرى” بالإرهابي المحدد. وتقتصر المراجعة القضائية لتصنيفات الإرهابيون العالميون المعينون خصيصًا على الملف الإداري وفقًا لقانون الإجراءات الإدارية، ويتطلب الأمر إثبات أن الوزير تصرف بطريقة تعسفية أو مسيئة للسلطة لإلغاء التصنيف.
الصلاحيات الواسعة تضاعف مخاطر التأثير على الأبرياء
تؤدي الصلاحيات الواسعة التي يمنحها القانونان لوزيري الخزانة والخارجية، إلى جانب التعريفات الواسعة للسلوك المحظور (خاصةً الدعم المادي، الذي يمكن أن يشمل أنشطة غير مقصودة ولا تدعم فعليًا الإرهاب)، وغياب الإخطار بالاتهامات وفرصة الطعن في الأدلة، والمراجعة القضائية المحدودة، إلى احتمال أن يُصنف أشخاص ومنظمات أبرياء كمنظمات إرهابية أجنبية أو الإرهابيين العالميين المعنيون خصيصًا، وقد تتسبب هذه التصنيفات غير الصحيحة في تأثير الدومينو، حيث قد تُصنف أي منظمة أو فرد يرتبط بالكيان المصنف خطأً أو يقدم له خدمات مالية أو دعم مادي بدوره.
كل المنظمات المصنفة كمنظمة إرهابية أجنبية بموجب قانون مكافحة الإرهاب وعقوبة الإعدام الفعالة مدرجة أيضًا ضمن قائمة الإرهابيون العالميون المعنيون خصيصًا، التي تضم حاليًا أكثر من 900 كيان وفرد.
قد يصنف وزير الخزانة أيضًا الأشخاص والمنظمات الأمريكية كإرهابيين عالميون معنيون خصيصًا، رغم أن المحاكم الفيدرالية التي تنظر في حظر الأصول المتعلقة بالجمعيات الخيرية الأمريكية قررت أن تجميد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية للأصول يمس التعديلات الدستورية الرابعة والخامسة، ويتطلب مذكرة قضائية تستند إلى سبب محتمل، وإخطار كافٍ، وضمانات الإجراءات القانونية. ولم تنشر وزارة الخزانة بعد إجراءات جديدة لضمان حماية الحقوق الدستورية.
وباستخدام هذه السلطات، أغلقت وزارة الخزانة منذ عام 2001 تسع جمعيات خيرية أمريكية، سبع منها مسلمة. ولم يُوجّه للعديد منها تهم أو إدانات تتعلق بالإرهاب، لكنها أُخرجت فعليًا من العمل من خلال حظر أصولها.
جماعة الإخوان المسلمين
وفقًا لخبراء الشرق الأوسط، تُعتبر جماعة الإخوان المسلمين منظمة دينية، وحزبًا سياسيًا، ومزودًا للخدمات الاجتماعية، وقد عملت لعقود في العديد من دول الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا. وعلى الرغم من تورطها في العنف السياسي في الماضي، فقد تخلى الإخوان عن العنف منذ عقود لصالح الانخراط السياسي.
وفي عام 2011، فازت الجماعة في الانتخابات في مصر، وشكلت حكومة تم الاعتراف بها بالكامل من قبل الولايات المتحدة. وقد خلصت إدارتان أمريكيتان سابقتان، واحدة جمهورية وأخرى ديمقراطية، إلى أن جماعة الإخوان المسلمين لم تشارك في الإرهاب ولا تستدعي تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية.
المصدر:












