الشرق الأوسطرئيسي

“ترامب” يعيد للواجهة ذكريات مقتل الصحفي السعودي.. لماذا وكيف قُتل جمال خاشقجي؟

محمد حســــين

على خلفية زيارة وزير الدفاع السعودي، ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كان لعملية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي نصيب منها، حيث قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن ولي العهد السعودي لا علاقة له بمقتل كاتب واشنطن بوست، وهي الجريمة التي جعلت زعيم المملكة منبوذاً دولياً منذ وقوعها عام 2018. كما أفادت صحيفة الجارديان.
وكشفت الصحيفة البريطانية، أن ما خلصت إليه أجهزة الاستخبارات الأميركية نفسها، إلى جانب تحقيق أممي في عام 2019، رسم صورة مغايرة تماماً. فقد وقعت عملية الاغتيال داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، حيث يُعتقد أن فريقاً مؤلفاً من 15 شخصاً، بقيادة أحد المقربين من الأمير محمد، قد قام بتخدير خاشقجي وقتله وتقطيع جثته لإخفاء معالم الجريمة.
وقال “ترامب”، ردًا على سؤال لأحد الصحفيين حول الجريمة، خلال ظهوره في المكتب البيضاوي برفقة الأمير محمد يوم الثلاثاء: “سواء أحببته أم لم تحبه، أحيانًا تحدث أمور.” وأضاف: “لكن الأمير محمد لم يكن يعلم شيئًا عنها. ويمكن أن نكتفي بهذا القدر. لا داعي لإحراج ضيفنا بطرح سؤال كهذا.”

إلى ماذا خلصت الاستخبارات الأمريكية؟
قالت صحيفة الجارديان: “هذا ليس ما خلص إليه مكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية في تقريره عام 2021، وهو التقرير الذي حمّل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المسؤولية المباشرة عن مقتل جمال خاشقجي. وجاء ذلك بينما كان الأمير يقوم الثلاثاء بأول زيارة له إلى الولايات المتحدة منذ عملية الاغتيال.”
وجاء في تقرير عام 2021: “نقدّر أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد وافق على عملية في إسطنبول، وتركيا، للقبض على الصحفي السعودي جمال خاشقجي أو قتله.”
وقد نفى ولي العهد إصدار أمر بالعملية، لكنه أقرّ بالمسؤولية بصفته الحاكم الفعلي للمملكة.

لماذا قُتل جمال خاشقجي؟
كان الدافع وراء قتل خاشقجي واضحًا: فالصحفي كان من أبرز المنتقدين للأمير محمد، الذي كان قد جمع سلطات واسعة في ظل تدهور صحة والده الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تمهيدًا لتولي العرش بعد وفاته. حسب الصحيفة.
وعندما دخل خاشقجي القنصلية السعودية في تركيا للحصول على وثائق رسمية متعلقة بالطلاق، لم يكن يعلم أن فريقًا مكوّنًا من 15 شخصًا — بينهم عناصر من الحرس الشخصي الخاص لولي العهد ومستشاره المقرّب سعود القحطاني — قد أُرسل لتنفيذ عملية القبض عليه أو قتله.
في الداخل، سُمع أحدهم يسأل ما إذا كان “الذبيح” قد وصل. ليرد آخر: “لقد وصل.”
ما حدث بعد ذلك أصبح معروفًا فقط لأن أجهزة الاستخبارات التركية كانت قد زرعت أجهزة تنصّت داخل المبنى، ما أتاح لها الاستماع إلى فريق الاغتيال أثناء تحضيرهم للجريمة ثم تنفيذها بطريقة مروّعة.
داخل القنصلية، أبلغ المسؤولون السعوديون جمال خاشقجي بوجود مذكرة اعتقال صادرة عن الإنتربول، وأنه سيُعاد إلى السعودية. اعترض “خاشقجي” واحتج، قبل أن يبدأ اشتباك تمكّن خلاله عناصر الفريق من السيطرة عليه.

كيف قُتل جمال خاشقجي؟
وجاء في التقرير الذي أعدّته أغنيس كالامار، المقرّرة الخاصة السابقة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء: “تشير تقييمات التسجيلات التي استمع إليها ضباط استخبارات في تركيا ودول أخرى إلى احتمال أن السيد خاشقجي حُقِن بمادة مهدئة ثم خُنِق باستخدام كيس بلاستيكي.”
وقبل دخول خاشقجي إلى القنصلية، كان أحد الأطباء السعوديين ضمن الفريق يتحدث عن كيفية قيامه بتقطيع جثة خاشقجي لتسهيل نقلها إلى خارج المبنى بسرية.
وقال الطبيب إن العملية ستكون “سهلة”، مضيفًا: “سيتم فصل المفاصل. ليست مشكلة. الجثة ثقيلة. هذه أول مرة أقطع فيها على الأرض. إذا أحضرنا أكياسًا بلاستيكية وقطعناه إلى أجزاء، فسينتهي الأمر. سنلف كل قطعة على حدة.”

ماذا حدث بعد ذلك؟
وذكر تقرير الأمم المتحدة: “يمكن سماع أصوات حركة وتنفس ثقيل في بقية التسجيلات، كما يمكن سماع صوت الأغطية البلاستيكية أثناء لف الجثة.”
وأضاف التقرير: “حددت تقييمات الاستخبارات التركية صوت منشار.”
بعد دقائق، التقطت كاميرات المراقبة ثلاثة رجال يحملون أكياسًا بلاستيكية كبيرة وعلى الأقل حقيبة سفر واحدة، يُعتقد أنها تحتوي على جثة الصحفي جمال خاشقجي المقطعة وفقًا للتحقيقات.
أسفر هذا الاغتيال، الذي وقع خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن أزمة دبلوماسية كبرى، إلا أن “ترامب” يسعى حاليًا لتعزيز العلاقة بين الولايات المتحدة والسعوديين.
وقال الأمير محمد إن سماعه خبر وفاة خاشقجي كان “أمرًا مؤلمًا”، لكنه أكد أن حكومته “قامت بجميع الخطوات الصحيحة للتحقيق.” وأضاف: “لقد حسّنا نظامنا لضمان عدم حدوث شيء مماثل، وهذا مؤلم وهو خطأ فادح.”
وأثارت تصريحات ترامب استنكار زوجة جمال خاشقجي، حنان العتر، التي قالت لوكالة رويترز في مقابلة: “لا شيء يبرر جريمة مروعة كهذه.” وأضافت أنها تتمنى لقاء الرئيس الأمريكي لتعريفه بـ “جمال الحقيقي”.
كما أفادت زوجة خاشقجي وسائل الإعلام الأمريكية بأنها لم تستعد بعد رفاته.

المصدر:

https://www.theguardian.com/world/2025/nov/19/what-happened-jamal-khashoggi-murder-trump-saudi-crown-prince-mohammed-bin-salman

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى