الشرق الأوسط

“أوقفوا الإبادة”.. آلاف المتظاهرين في بروكسل يطالبون بحصار عسكري شامل على إسرائيل

شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، الأحد، مسيرة حاشدة شارك فيها آلاف المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع للمطالبة بوقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، في ظل تصاعد الغضب الشعبي من استمرار المأساة الإنسانية هناك. ورفع المحتجون مطالب واضحة تدعو الاتحاد الأوروبي والحكومة البلجيكية إلى اتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه إسرائيل، بما في ذلك فرض عقوبات مباشرة عليها.
وحسبما جاء في شبكة يورونيوز، دعا المشاركون إلى توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وضمان تدفق المساعدات الدولية إلى سكان القطاع الذين يواجهون أزمة إنسانية غير مسبوقة. كما حثّ المنظمون عبر منصات التواصل الاجتماعي السلطات البلجيكية على تبني حظر عسكري شامل على إسرائيل، ودعم الإجراءات القانونية أمام محكمة العدل الدولية المتعلقة بسلوكها خلال الحرب، بالإضافة إلى الضغط لتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتل أبيب بسبب ما اعتبروه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وقالت الشرطة البلجيكية إن نحو 7 آلاف شخص شاركوا في المسيرة، التي نظمتها عشرات المنظمات غير الحكومية، بينها «أمنيستي بلجيكا»، «باكس كريستي»، و«غروين». وردد المحتجون هتافات من بينها: “فلسطين حرة” و“أوقفوا الإبادة”، بينما حمل كثيرون لافتات تحمل أسماء ضحايا لتجسيد أعداد القتلى في غزة، حيث أفادت السلطات الصحية المحلية بمقتل أكثر من 46 ألف فلسطيني—معظمهم من المدنيين—ونزوح حوالي 1.9 مليون شخص منذ بدء الحرب قبل 15 شهرًا.

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، قال المتظاهرون إن الظروف لا تزال خطيرة، وإن الاتفاق لا يضمن نهاية دائمة للصراع. وقال ويس دي غراف، مدير فرع أمنيستي فلاندرز، إن الهدنة شكلت انفراجة لعائلات الأسرى والمعتقلين تعسفيًا، لكنه شدد على ضرورة الإبقاء على حظر السلاح ودعم التحقيقات الدولية.

وأشار إلى أن أي حل حقيقي يجب أن يتناول إنهاء الاحتلال ونظام «الأبارتهايد» المفروض على الفلسطينيين، محذرًا من أن غياب ذلك سيُبقي جذور الأزمة قائمة.

وتأتي المظاهرة بينما تشير تقييمات أممية إلى أن الحرب أعادت التنمية في غزة نحو 69 عامًا إلى الوراء. وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن إعادة تعافي الاقتصاد الفلسطيني يتطلب خطة شاملة تجمع بين المساعدات الإنسانية والاستثمارات الاستراتيجية لإعادة البناء.

وفي وقت سابق الأحد، منعت القوات الإسرائيلية آلاف الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم شمال غزة، متهمةً حركة حماس بخرق الهدنة عبر تغيير ترتيب الإفراج عن الرهائن. وأفاد مسؤولون صحيون محليون بأن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على حشود حاولت العودة، ما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة تسعة.

وتقول إسرائيل إن حربها على غزة ضرورية للقضاء على حركة حماس، مؤكدة أن عملياتها العسكرية تستهدف مقاتلي الحركة بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 الذي أدى إلى مقتل نحو 1200 إسرائيلي وخطف أكثر من 200 شخص إلى غزة.

تصاعد التوتر في الضفة الغربية

وبالتزامن مع بدء تنفيذ الاتفاق في غزة، شنت القوات الإسرائيلية عملية واسعة في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، بالتوازي مع هجمات نفذها مستوطنون في بلدات فلسطينية عدة، فيما قُتل فلسطينيون جراء ضربات جوية إسرائيلية.

ويرى الفلسطينيون أن هذه العمليات وتوسعة المستوطنات تهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية التي يعيش فيها 3 ملايين فلسطيني تحت إدارة عسكرية مستمرة.

وقال رئيس بلدية جنين محمد جرار لقناة “سي إن إن” إن العملية الإسرائيلية هي «الأعنف والأخطر» منذ أشهر، محذرًا من تكرار «كارثة إنسانية شبيهة بغزة».

وحذرت وكالة “أونروا” من أن تنفيذ إسرائيل تهديداتها بإغلاق مقرها في القدس الشرقية سيؤثر بشدة على عشرات الآلاف، إذ تدير 12 منشأة تضم مدارس لـ 1,200 طفل وعيادات مجانية تقدم خدمات لأكثر من 70 ألف شخص.

وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط داخلية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من شركائه اليمينيين المتطرفين بعد قبوله الهدنة وتبادل الأسرى مع حماس.

وفي الولايات المتحدة، ألغى الرئيس الجديد دونالد ترامب العقوبات التي فرضتها إدارة بايدن على مستوطنين إسرائيليين متهمين بممارسة العنف ضد الفلسطينيين. ووفق صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، طُبّق الأمر التنفيذي ضد 17 فردًا و16 جهة خلال العام الماضي.

ويبلغ عدد المستوطنين في الضفة الغربية أكثر من 500 ألف مستوطن يعيشون في مستوطنات تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. ومنذ هجوم 7 أكتوبر، قُتل ما لا يقل عن 851 فلسطينيًا في الضفة الغربية والقدس الشرقية على أيدي الجيش والمستوطنين، وفق منظمات حقوقية.

ترامب يقترح توطين سكان غزة في دول الجوار

وفي تصريحات مثيرة للجدل، اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تستقبل مصر والأردن سكان غزة الذين لا مأوى لهم، قائلاً إنه سيحث قادة البلدين على استقبالهم «مؤقتًا أو طويل المدى»، مضيفًا: «غزة الآن منطقة مدمرة بالكامل».

وردّ كبير مسؤولي حماس باسم نعيم قائلاً إن الفلسطينيين لن يقبلوا «أي مخطط للتهجير»، مؤكدًا قدرة الشعب على إعادة إعمار غزة. كما أكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن بلاده ترفض بشكل قاطع أي محاولة لنقل الفلسطينيين خارج وطنهم.

وتخشى مصر والأردن أن يؤدي النزوح الدائم لسكان غزة إلى تقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.

وذكّر التقرير بأن نحو 700 ألف فلسطيني هُجّروا خلال نكبة 1948، وأن عدد اللاجئين وذريتهم يبلغ اليوم حوالي 6 ملايين.

ويرجّح محللون أن يكون المقترح مرحبًا به في إسرائيل، خصوصًا بين شركاء نتنياهو اليمينيين الذين يدعون منذ سنوات لـ «الهجرة الطوعية» للفلسطينيين وإعادة بناء المستوطنات داخل غزة—a خطوة تعتبرها منظمات حقوقية «تطهيرًا عرقيًا».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى