ترامب للجمهوريين: صوتوا لصالح نشر ملفات ابستين .. لا أخشى شيئا

في تحول جديد إزاء أحد أكثر الملفات حساسية في الولايات المتحدة، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعضاء الحزب الجمهوري في مجلس النواب إلى تأييد مشروع القانون الذي يلزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق المتبقية المرتبطة بجيفري إبستين، الملياردير الأمريكي الذي انتحر في محبسه بعد اتهامه بالاتجار بالقاصرات.
وأكد ترامب أنه لا يخشى أية تبعات، واعتبر أن القضية جرى تسييسها بصورة ممنهجة من جانب الديمقراطيين، ونشر عبر منصته “تروث سوشيال” رسالة دعا فيها نواب حزبه إلى “التصويت لصالح النشر الكامل”، مشيرا إلى أن وزارة العدل سبق وأن أفرجت عن “عشرات الآلاف من الصفحات” وأن التحقيقات طالت “شخصيات ديمقراطية بارزة” بينهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وأضاف أن كشف بقية الملفات سيضع حدا لما وصفه بـ “الحملات التضليلية” التي تستهدف الحزب الجمهوري.
انقسامات داخل الحزب الجمهوري
يأتي ذلك بعد موجة من الجدل أثيرت – سابقا – بعد تقارير صحفية تحدثت عن محاولة ترامب تعطيل التصويت على التشريع، ورغم نفي صحة هذه التقارير إلا أنها أدت إلى توترات داخل الحزب الجمهوري، خصوصا بعد أن سحب ترامب دعمه من بعض النواب المحسوبين على حركة “MAGA”، وهو ما اعتبره المراقبون جزءا من إعادة ترسيم حدود النفوذ داخل الحزب مع اقتراب موسم الانتخابات.
عودة قضية إبستين إلى دائرة الجدل السياسي
عاد ملف جيفري إبستين للواجهة بعد نشر رسائل إلكترونية جديدة تتضمن مزاعم حول اطلاع الرئيس دونالد ترامب على بعض الممارسات المرتبطة بإبستين في سنوات سابقة، قبل انقطاع العلاقة بينهما.
ونفى ترامب هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدا أن “أي معلومة ذات قيمة كانت ستظهر منذ زمن لو كانت صحيحة”.
ويُذكر أن إبستين توفي داخل سجنه عام 2019، فيما تقضي شريكته السابقة غيسلين ماكسويل عقوبة السجن 20 عاما لإدانتها بالاتجار الجنسي، ولا يزال الملف محل جدل نظرا لتشابكه مع شخصيات نافذة من الحزبين.
تداعيات سياسية وانتخابية
تجدر الإشارة إلى أن دعوة ترامب إلى نشر الملفات تأتي في إطار محاولة استباقية للسيطرة على مسار الجدل قبل الدخول في المرحلة الحاسمة من الحملات الانتخابية الخاصة بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي، فالقضية قد تستخدم ضده من قبل خصومه السياسيين، سواء الديمقراطيين أو الجمهوريين التقليديين، بهدف التشكيك في نزاهته أو التأثير على صورته أمام الناخبين المستقلين.
ويعتبر مراقبون أن تحرك ترامب يهدف أيضا إلى ترميم موقعه داخل الحزب الجمهوري، بعدما ظهرت خلافات داخلية حول كيفية التعامل مع هذا الملف. فطرح ترامب نفسه مؤيدا للشفافية يمنحه القدرة على مخاطبة القواعد الواسعة للحزب، ويمنع خصومه من تحويل الملف إلى نقطة ضعف انتخابية، كما يتوقع أن يشكل نشر الوثائق — في حال حدوثه — اختبارا مهما للحياة السياسية الأمريكية، وربما يفتح الباب أمام مساءلات تطال وجوها مؤثرة من كلا الحزبين، ما قد ينعكس على الحملات الانتخابية المقبلة بصورة مباشرة.












