الشرق الأوسط

أسرار جديدة عن جولدا مائير بعد حرب 73  يكشفها متحدثها الرسمى ..وكيف تسبب السادات فى إسعادها مرتين  

مع حلول الذكرى ال52 لحرب أكتوبر 1973 ، سلطت صحيفة معاريف العبرية الضوء على رئيسة وزراء إسرائيل اثناء الحرب  جولدا مائير من خلال إجراء حوار مع متحدثها الرسمى ومستشارها “ميرون مادزينى” ، كشف خلاله بعض الجوانب الخفية والأسرار التى تُنشر لأول مرة ، عن شخصية السيدة الأولى فى إسرائيل ، التى قادت الحرب وتسببت فى الهزيمة  التى لم تندمل جروحها لدى معظم الإسرائيليين حتى وقتنا هذا  .

تولى ” مادزينى ” مهام منصبه كمتحدث رسمى فى شهر يوليو عام 1973 ، أى قبل إندلاع الحرب ب3 أشهر ، ويروى عن تلك الفترة أن جولدا كانت قد بلغت  ال75 وأعترفت له  فى أحد المرات ،  أنها قد تعبت وأن الصراع الدائر لا يناسبها وقالت فليذهب الجميع إلى الجحيم أريد الأن أن أجمع حقائبى وأسافر إلى الخارج .

كانت لدى جولدا مائير رغبة حقيقية فى ترك العمل السياسى ، ووقتها وفى أحد اللقاءات التى جمعتها مع الرئيس الأمريكى “ريتشارد نيكسون ” ، أعربت عن إستعدادها الإنسحاب من سيناء وكان سيتولى الإشراف عن هذا الملف وزير الخارجية الأمريكى هنرى كسينجر السياسى الأمريكى   ، وهو ما دفعها للإستمرار فى السلطة بعد أن تعرضت لضغوط شديدة  فرضت عليها  ضرورة البقاء فى منصبها  لمتابعة المسيرة السياسية الجديدة ، ورغم ذلك كانت لا تثق فى الأمريكيين ، رغم أنها عاشت هناك لمدة 15 عاماً .

كانت جولدا مائير قلقة بشكل كبير من إندلاع الحرب مع مصر ، ولم تطمئنها رسائل التهدئة التى كانت تصلها من قيادات المخابرات العسكرية بين الحين والأخر ، عن إستحالة حدوث ذلك فى الوقت الحالى

وخلال تلك الفترة توطدت علاقتها بالملك حسين ملك الاردن ،حيث  إلتقيا تمانى مرات ، و كان يُطلعها على الموقف السورى والمصرى أولاً بأول ، لكنه لم يكن يعلم هل سيدخل السوريون الحرب وحدهم أم لا ، كما كان يجهل كثيراً ما كان يحدث داخل مصر .

أكثر الامور التى أصابتها بالحيرة ، كما يقول متحدثها الرسمى، هو وصول طائرات مدنية روسية  إلى مصر ، لإعادة أسر الخبراء الروس من القاهرة لموسكو

وتسائلت وقتها ما الذى يعرفه الروس ولا نعرفه نحن ، ووقتها أصر رئيس المخابرات الحربية “إيلى زعيرا” على موقفه ، أن إحتمالات نشوب حرب مع مصر ، ضئيلة للغاية .

كانت هناك تفاهمات فى ذلك الوقت بين تل أبيب وواشنطن ، ألا  تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة أولية مهما  حدث ، وفى تلك الأثناء وقبل إندلاع الحرب بيوم واحد ، سافر رئيس الموساد “تسيفى زامير ” لمقابلة أشرف مروان الذى أبلغه بنية مصر فى توجيه ضربة عسكرية لإسرائيل فى تمام الساعة السادسة مساءاً ، سافر زامير للتأكد من المعلومة بنفسه .

فور أن أبلغها رئيس الموساد بما دار مع أشرف مروان ، قامت جولدا مائير بعقد إجتماع طارىء ضم رئيس الأركان “ديفيد بن أليعازر ” ووزير الدفاع موشيه ديان ، رغب “أليعازر ” فى إجراء تعبئة شاملة لجميع القوات ، فى الوقت الذى طالب فيه “ديان” بإجراء تعبئة جزئية ضئيلة ، وقامت حولدا مائير بإستدعاء السفير الامريكى بتل أبيب وقالت له نصاً ” أننا فى أزمة ” ، فى الوقت الذى قام فيه ” إيلى زعيرا” رئيس المخابرات الحربية بعقد مؤتمر مع مجموعة من المراسلين العسكريين الساعة الواحدة والنصف ظهرا ليقنعهم بعدم حدوث أى شىء ،وفى المقابل أستدعت جولدا وزراء الحكومة لمناقشتهم فى الأمر ، ولم تمضى دقائق ، حتى أنطلقت صافرات الإنذار معلنة بدء الحرب .

قررت مائير عقد مجلس حرب مُصغر ضم جميع القيادات العسكرية ، كان الجميع ساخطاً على موشيه ديان ، فى حين ظلت هى شاردة تُدخن بشراهة وتحتسى الكثير من القهوة ولم تُغادر مكتبها طيلة أيام الحرب ،إلا للخروج لزيارة الجرحى أو الذهاب للمطار لإستقبال جسر  المساعدات الجوية الامريكى ، وبدا عليها الحزن الشديد والإحباط ، وقررت عدم إستقبال الصحفيين نهائيا .

ومع إرتفاع عدد القتلى أدركت أن الهزيمة قادمة ،كانت تكتفى بتدوين بعض النقاط  العسكرية أثناء الإجتماعات الطارئة ، وكانت مستعدة أيضاً لقبول وقف أطلاق النار وسألت الحاضرين عن إمكانية اللجوء لامريكا فى هذا الامر ، كان يشغلها فى المقابل أن تعتبر مصر مطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار ، إنتصارا  لها ووتعلن هى  ذلك أمام العالم .

بعد أنتهاء الحرب وحتى وفاتها فى 8 ديسمبر عام 1978 ، كانت تأكل نفسها من الغيظ و تعيش فى حالة من الإكتئاب والندم العميق  لأنها لم تصدق شعورها الداخلى ، وأمنت بجميع التقارير التى أتضح أن كلها كاذبة وانها تسببت فى مقتل 2600 جندى ، أصابها ذلك بمرض الحزام النارى العصبى  وأقعدها فى المنزل لفترة طويلة قبل ان تصاب بمرض سرطان الدم الذى تسبب فى وفاتها  .

ويذكر متحدثها الرسمى أن من اللحظات القليلة  التى شعرت فيها بالسعادة بعد الحرب كانت حين  حمل لها كيسنجر رسالة من الرئيس السادات  أعرب فيها عن سعادته لتوقيع إتفاق فصل القوات ، _وهى الخطوة التى أدت لتوقيع إتفاق السلام بين البلدين _ وقال  السادات  لكسينجر  نصاً “أبلغ السيدة العجوز أنه ربما تمثل هذه الخطوة صفحة جديدة “. وتكرر هذا الشعور لديها عندما قام السادات بزيارة إسرائيل فى نوفمبر 1977 ، وجلست إلى جواره وقدمت له هدية لإبنته التى أستقبلت فى نفس اليوم مولوداً جديدا .

                                                              الحسين محمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى